كشفت وثائق افرجت عنها الحكومة الاميركية امس ان واشنطن شجعت اسرائيل على مهاجمة الجيش المصري بعد الموعد الرسمي لبدء وقف اطلاق النار في حرب ١٩٧٣.
وجاء في الوثائق ان وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسنجر ابلغ رئيسة الوزراء الاسرائيلية الراحلة جولدا مئير خلال اجتماع في اسرائيل بعد ظهر 22 تشرين اول/اكتوبر ١٩٧٣، اي قبل ساعات قليلة من المهلة المحددة لبدء سريان وقف لاطلاق النار قررته الامم المتحدة، ان واشنطن لن تعارض مثل هذه الخطوة.
وقال "لن تتلقوا احتجاجات عنيفة من واشنطن اذا حدث شيء خلال الليل اثناء وجودي في الجو (في طريق العودة الى واشنطن)".
والتوقيت كان مهما لان القوات الاسرائيلية كانت تتقدم في ذلك الوقت باتجاه الجيش الثالث المصري على الضفة الشرقية من قناة السويس.
وقال ارشيف الامن القومي الذي نشر الوثائق ان القوات الاسرائيلية شنت هجوما كبيرا ليل الثاني والعشرين من تشرين اول/ اكتوبر وحاصرت الجيش الثالث.
وكان كيسنجر قد وصل الى اسرائيل قادما من موسكو حيث حاول ارسال رسالة الى الاسرائيليين بان الولايات المتحدة ستبدي تفهما اذا احتاجت اسرائيل مزيدا من الوقت "لترتيب اوضاع قواتها" قبل سريان وقف اطلاق النار على الارض.
وعندما وصل الى اسرائيل اكد كيسنجر لمئير ان واشنطن لن تحتج اذا واصلت اسرائيل القتال خلال الليل اثناء رحلته عائدا الى واشنطن.
وقال لها "لن يحدث شيء في واشنطن حتى ظهر الغد."
وقالت مئير "اذا لم يتوقفوا فاننا لن نتوقف."
ورد عليها كيسنجر "بل حتى اذا فعلوا (اوقفوا القتال)."
وقال ارشيف الامن القومي ان كيسنجر شعر بالاسف فيما بعد لتشجيعه الاسرائيليين وان الزعيم السوفيتي الراحل ليونيد بريجنيف راودته شكوك عميقة بان صفقة سرية عقدت في تل ابيب.
وقالت وثيقة اخرى ان مصر واسرائيل أمرتا قواتهما بوقف اطلاق النار في الساعة ١٢٥٢ بتوقيت واشنطن في الثالث والعشرين من تشرين اول/اكتوبر وان قواتهما امتثلتا في الساعة ١٣١٢ اي بعد ٢٠ دقيقة.
وحدثت انتهاكات عديدة لوقف اطلاق النار في الايام التالية.
ووقف اطلاق النار كان جزءا من القرار ٣٣٨ الذي اصدره مجلس الامن التابع للامم المتحدة في الثاني والعشرين من تشرين اول/اكتوبر والذي كان احد اسس خطط السلام في الشرق الاوسط على مدى الثلاثين عاما الماضية.
ومنح القرار الاطراف مهلة ١٢ ساعة لوقف القتال تبدأ من وقت صدوره.
وارشيف الامن القومي معهد ابحاث غير حكومي تابع لجامعة جورج واشنطن في واشنطن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
