يجري العمل الآن للانتهاء من بناء مكتبة "الإسكندرية" ووضع اللمسات النهائية لمراحلها الأخيرة وهي حائط الجرانيت الدائري الذي نقشت عليه حروف الهجاء بجميع لغات العالم،وتبدأ الترتيبات النهائية لحفل الافتتاح الذي من المنتظر أن يكون على مستوى عالمي ذي طابع رسمي وشعبي وفني.
وحسب صحيفة "الراية" القطرية، فإن فكرة إحياء مكتبة الإسكندرية ترجع إلى عام 1998، حيث أعلن ذلك العام بداية لإحياء المكتبة ووضع حجر الأساس للمبنى الخاص بالمكتبة في نفس موقع المكتبة القديمة المنتمي إلى حضارة الرومانية اليونانية طبقا لما تدل عليه الحفريات الأثرية التي أجريت بالمنطقة.
ويقول د. محسن زهران مدير المكتبة إن الهدف من إنشاء مكتبة الإسكندرية الجديدة هو جعلها مكتبة عامة للبحث العلمي، قادرة على ان تساعد المنطقة بأسرها على استعادة سمعتها السابقة في مجال البحث العلمي على أسس حديثة، واشار إلى أنها تسعى إلى الاهتمام بالبحوث إلى جانب خدمات المكتبة العامة بغرض إعلاء شأن ونهضة الثقافة المصرية وإثراء ثقافات العالم العربي ومنطقة البحر المتوسط وإفريقيا. وأشار إلى أنه سيكون للمكتبة ملامح خاصة، تميزها عن غيرها من المكتبات الكبرى، من حيث حداثة الإمكانات وفاعليتها في مجال الاتصال والمعلومات، لتكون همزة وصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب ونواة هامة في شبكة الاتصالات الدولية التي تضم مكتبات العالم الكبرى في الوقت الحاضر.
وأضاف بأنه سيكون هناك اهتمام خاص بالدراسات التي لها اتصال مباشر بالأسس التاريخية والجغرافية والثقافية للإسكندرية ومصر والشرق الأوسط، مشيرا إلى ان المكتبة الجديدة سوف تحتوي على كل ما وصل إليه العقل البشري من إنجازات في شتى الحضارات واللغات، بحيث تصبح جسرا يربط الحاضر بالماضي ونافذة مفتوحة على المستقبل.
وقد وضعت مكتبة الإسكندرية سياسة تنمية المقتنيات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية التابع لمنظمة اليونسكو وذلك لتتمتع بإنشاء مجموعات فريدة وغير مكررة من قبل مكتبات بحثية أخرى.
ويؤكد د. زهران ان أهم ما يميز مكتبة الإسكندرية هو الطراز المعماري الذي بنيت به المكتبة وقام بتنفيذه المهندس النرويجي العالمي سوتيا.
والمكتبة مقامة على مساحة 85405 ألف متر مربع بارتفاع 22 مترا ويتكون بناؤها من 11 طابقا منها أربعة طوابق تحت الأرض ودور أرضي وستة طوابق فوق الأرض بزاوية ميل 16 درجة ويعد البناء إنجازا هندسياً غير مسبوق.
وقد اشتملت الأعمال الإنشائية على تقنيات متقدمة، بالإضافة إلى الحائط الدائري المصنوع من الجرانيت المصري الخام.
وقد بلغت التكلفة النهائية للمشروع حوالي 117 مليون دولار، ويضم: مكتبة الإسكندرية، المكتبة الرئيسية، مكتبة الشباب، مكتبة المكفوفين، القبة السماوية، متحف العلوم، متحف الخطوط، متحف المكتبة، المتحف الأثري، المعهد الدولي لدراسة المعلومات "ISIS" مركز الإسكندرية الدولي للمؤتمرات والخدمات الملحقة به بالإضافة إلى الفراغات متعددة الأغراض، والمعارض، وتستوعب المكتبة 8 ملايين مجلد وتضم من الدرويات من 1500 إلى 4 آلاف دورية ،إضافة إلى ما يتراوح بين عشرة آلاف و50 ألف وسيلة بصرية وسمعية وعدد من المخطوطات، ونحو عشرة آلاف إلى خمسين ألف كتاب من الكتب النادرة، وحوالي خمسين ألف خريطة كونية.
وتضم المكتبة أمهات الكتب التاريخية وتحوي مقتنيات نادرة جداً منها مجموعة ضخمة ونادرة من كتاب وصف مصر، وهو بحالة جيدة ويرجع تاريخه إلى 19ق. م ويتكون من 16 مجلداً ، إضافة إلى صورة من مخطوطات ووثائق قناة السويس، وجانب من تاريخ العلماء العرب في الأندلس.
ويقول د. عماد أبو غازي المدرس بقسم المكتبات بكلية آداب القاهرة عن الرؤية المستقبلية لدور"مكتبة الإسكندرية" أنه لابد للمكتبة الجديدة ان تخدم الحياة الثقافية والعلمية في مصر مثل الدور الذي كانت تلعبه مكتبة الإسكندرية القديمة، وأن تصبح مركزاً لحرية الفكر والإبداع، وأن تضم كل أنواع الكتب بصرف النظر عن الاختلاف أو الاتفاق مع هذه المطبوعات وان يدير المكتبة الجديدة مجلس أمناء مستقل لا يخضع لسلطة رقابية في حرية اقتناء الكتب.
ويؤكد د. حامد الشافعي أستاذ المكتبات بكلية الآداب في جامعة القاهرة أن إعادة إحياء مكتبة الإسكندرية يعتبر أهم حدث ثقافي في القرنين العشرين والحادي والعشرين، وتمنى ان تخرج هذه المكتبة بشكل مشرف يضاهي مثيلاتها من المكتبات العالمية مثل مكتبة الكونغرس وغيرها، من حيث إمكانياتها وقدراتها على دفع المسيرة الثقافية في مصر والعالم. وأن لا تكون مجرد وعاء للكتب بل يمتد دورها إلى إقامة مؤتمرات علمية تدعو فيها علماء من كل أنحاء العالم، إضافة إلى تبني جائزة علمية أو ثقافية تدعو العالم كله للتباري للحصول عليها.
مكتبة الإسكندرية في سطور:
ومكتبة الإسكندرية هي أول مكتبة في العالم ،ويرجع تاريخها إلى أكثر من مائة وخمسين عاما، وقد أنشئت في عهد بطليموس فيلادلفيوس وجمع فيها مائة ألف بردية، تحمل معارف ثقافية مختلفة، وكان ينفق عليها بسخاء حتى أصبحت قبلة للعلماء والباحثين يفدون إليها كملتقى للثقافات في العالم كله، ولما احتوته من أمهات الكتب في ذلك الحين.
وحرقت المكتبة بما فيها من برديات وكتب البعض في انتقام يوليوس قيصر من البطالمة ، حيث أراد محو أي اثر يحمل بصماتهم في التنوير. ثم أعيد بناؤها أثناء عهد القيصر سنة 27ق.م وضمت وقتها خمسمائة ألف مجلد، وقد احترقت للمرة الثانية واختلف المؤرخون حول من قام بحرقها تلك المرة، فبعضهم يقول أن المسلمين أحرقوها في الفتح الإسلامي لمصر لأنها تحوي كتبا خشي أن يفتن بها المسلمون الجدد، ورأى بعض آخر أن أهالي الإسكندرية هم الذين حرقوا ما فيها من كتب ليستخدموها كوقود، ولم يعط أحد المؤرخين إلى الآن رأياً قاطعا في سبب حريق المكتبة في المرة الثانية - -(البوابة)