دعا ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي سيلتقي الرئيس الأميركي بيل كلينتون في نيويورك اليوم الأربعاء إلى تحقيق استقرار في أسعار النفط في مواجهة نداءات الغرب الملحة الذي يعاني من آثار ارتفاع أسعار النفط والاتجاه نحو التضخم.
وقال ولي العهد السعودي في عشاء أقامه في نيويورك مجلس الأعمال السعودي الأميركي إن "الأوان آن لفتح حوار مسؤول بين المنتجين والمستهلكين للوصول الى تفاهم يحقق الاستقرار لهذه السلعة الاستراتيجية كما يحقق المصلحة لكل الأطراف".
وقال المستشار لشؤون الأمن القومي في البيت الأبيض صموئيل برغر أمس الثلاثاء أن الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي سيتطرقان إلى "وضع الطاقة والمصالح المتبادلة لتحقيق توازن سليم بين الإنتاج والطلب (على النفط) يشكل مصدر استقرار".
ورأى ولي العهد السعودي انه على "الدول المنتجة أن تتحمل مسؤوليتها بما يحقق العدالة للجميع".
وأكد الأمير عبد الله أن "المملكة العربية السعودية تنتهج سياسة بترولية معتدلة تضمن تغطية حاجة العالم".
يذكر أن المملكة العربية السعودية من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة التي تضاعف تصريحاتها العلنية منذ اشهر لإقناع اوبك بزيادة إنتاجها.
وقد سجلت أسعار النفط اليوم ارتفاعا قياسيا جديدا في لندن وتجاوزت السعر الذي بلغته في تشرين الثاني/نوفمبر 1990 والحد القياسي الذي بلغته الاسبوع الماضي.
وبلغ سعر برميل البرنت تسليم تشرين الأول/اكتوبر 28،33 دولارا في سوق لندن للمبادلات.
وأثار هذا الوضع استياء في إسبانيا وفرنسا التي دعت اليوم الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة ضغوط على اوبك لخفض الأسعار.
وكانت السعودية التي تحتل المرتبة الأولى بين الدول المصدرة للنفط في العالم قد عبرت عن استعدادها لاقرار "زيادة مناسبة" في الإنتاج بهدف خفض الأسعار.
ويفترض أن تتراوح هذه الزيادة بين 500 الف ومليون برميل يوميا.
وستعقد منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اجتماعا وزاريا في فيينا الأحد لتبت في مسألة زيادة الإنتاج.
والسعودية، كبرى دول اوبك وتملك اكبر احتياطي من النفط يقدر ب261 مليار برميل، من الدول القليلة في المنظمة التي تتمتع بقدرة على زيادة إضافية للإنتاج.
وقال محلل في الرياض ان السعودية "مهتمة بتأمين استقرار أسعار النفط الخام المصدر الرئيس لوارداتها وتدرك في الوقت نفسه إن الإبقاء على أسعار مرتفعة يمكن على المدى البعيد أن يشجع الإنتاج في مناطق اكثر كلفة خارج إطار اوبك".
وقد ذكر تقرير نشره البنك السعودي الأميركي في السعودية الاثنين ان ارتفاع أسعار النفط يرافقه تسريع عملية الإصلاح الاقتصادي يفترض أن يؤديا إلى نمو إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 3،5% وفائض قياسي في حساب النفقات الجارية يبلغ 21 مليار دولار هذا العام.
وتريد السعودية أيضا المحافظة على علاقاتها مع إيران التي تحتل المرتبة الثانية بين الدول المنتجة للنفط في اوبك. وقد عبرت طهران عدة مرات عن تحفظات على زيادة إنتاج المنظمة.
وعبرت إيران في تموز/يوليو الماضي عن استيائها بعد إعلان الرياض عزمها على زيادة بنتاجها النفطي 500 ألف برميل يوميا.
ورفضت طهران في آذار/مارس الماضي توقيع اتفاق أول لزيادة الإنتاج معتبرة انه وضع بضغوط أميركية.
من ناحية أخرى، أعلنت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية لشؤون الطاقة لويولا دو بالاسيو اليوم الأربعاء أن هدف الاتحاد الأوروبي يكمن في الحصول على برميل النفط بسعر عشرين دولار.
وقالت دو بالاسيو للصحافيين أن "هدفنا هو التوصل إلى سعر عشرين دولارا للبرميل" بعد أن رفعت إلى المفوضية الأوروبية مذكرة معلومات حول "إمدادات الاتحاد الأوروبي النفطية وارتفاع أسعار النفط".
وأعربت دو بالاسيو عن "قلقها الشديد إزاء الارتفاع في أسعار النفط" الذي قفز من 10 دولارات للبرميل في كانون الأول/ديسمبر 1998 إلى 30 دولارا في شباط/فبراير2000 وتجاوز هذا الرقم في الوقت الحالي.
وأضافت أن "لارتفاع الأسعار بهذا الشكل مضاعفات على الاقتصاد العالمي" مؤكدة أن نسبة التضخم في الاتحاد الأوروبي التي تبلغ واحد في المئة ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. ورأت انه سيكون لهذه الزيادة "انعكاسات خطيرة في القطاعات التي تعتمد على النفط".
وتوقعت أن تعمد منظمة الدول المصدرة للنفظ "اوبك" إلى رفع كميات الإنتاج لكنها لم تحدد رقما واضحا—(أ.ف.ب)