أقدم جنود الاحتلال الإسرائيلي، على ارتكاب جريمة جديدة تمثلت بإصابة رضيع البالغ 20 يوماً من بلدة الخضر، كما أصيب أكثر من عشرة فلسطينيين في الوقت الذي دنست قوات الاحتلال باحة المسجد الأقصى.
وشهدت بلدة الخضر مواجهات بين المواطنين وقوات الاحتلال فور انتهاء صلاة الجمعة واستمرت حتى المساء، وأطلق جنود الاحتلال النار والعيارات المعدنية، وقنابل الغاز الأسود على المتظاهرين الذين ردوا بإلقاء الحجارة على جنود الاحتلال.
وأسفرت المواجهات عن إصابة 6 مواطنين بجروح مختلفة من بينهم الطفل أحمد علي عيسى، وسائق سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أركان خضير الذي أصيب بعيار مطاطي في الركبة.
كما شهدت البلدة منذ صباح أمس تواجدا عسكريا مكثفا في محيط البلدة القديمة وعلى امتداد الشارع الملتف رقم 60.
وكانت مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من مسجد جمال عبدالناصر وسط مدينة رام الله عقب صلاة الجمعة، باتجاه المدخل الشمالي لمدينة البيرة.
وقامت القوات الإسرائيلية بالتصدي للمسيرة، وأطلقت الأعيرة النارية وقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى إلى إصابة أكثر من 30 مواطناً بجروح مختلفة، وحالات إغماء واختناقات، جراء استنشاقهم للغاز المسيل للدموع.
كما أعلنت مصادر طبية فلسطينية اليوم الجمعة أن عشرة فلسطينيين أصيبوا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مواجهات متفرقة وقعت بعد ظهر الجمعة في منطقة المنطار شرق مدينة غزة.
وأوضحت هذه المصادر لوكالة "فرانس برس" "أن الجرحى العشرة جميعهم دون السادسة عشرة من العمر وجراح أحدهم خطيرة" في حين وصفت حالة الآخرين بأنها "متوسطة".
وأشارت المصادر الطبية إلى أن الجيش الإسرائيلي "استخدم الرصاص الحي من النوع المتفجر" أثناء المواجهات التي شارك فيها عشرات الأطفال والفتية الذين تجمعوا بعد ظهر الجمعة في منطقة المنطار ورشقوا الجنود الإسرائيليين بالحجارة.
وكانت مصادر طبية فلسطينية ذكرت أن "الصحفية الفلسطينية ليلى عودة مراسلة قناة تلفزيون "أبو ظبي" الإماراتية أصيبت برصاصة حية في الفخذ أطلقها الجنود الإسرائيليون أثناء محاولتها تغطية حالة الدمار في منطقة بوابة صلاح الدين برفح على الحدود مع مصر الذي خلفه القصف والتجريف الإسرائيلي للمنطقة".
وقد نقلت الصحفية إلى مستشفى الشفاء في غزة حيث وصفت حالتها "بالمتوسطة".
وأكد المصور التلفزيوني الفلسطيني أيمن الرزي الذي كان يرافق ليلى لوكالة "فرانس برس" أن "الجيش الإسرائيلي أطلق الرصاص تجاه طاقم قناة "أبو ظبي" التلفزيوني عمدا ودون وقوع أية مواجهات".
وأعلنت نقابة الصحافيين الفلسطينيين "استنكارها الشديد إزاء استهداف قوات الاحتلال الصحفيين والإعلاميين المحليين والأجانب".
وشددت النقابة في بيان أصدرته اليوم في غزة على "ضرورة تدخل منظمات حقوق الإنسان الدولية من أجل الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها السافر ضد الفلسطينيين العزل لا سيما الصحافيين منهم".
وفي القدس اقتحم جنود الاحتلال الإسرائيلي أمس من جديد باحة الحرم القدسي الذي يضم قبة الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى، بحجة ملاحقة شبان فلسطينيين قذفوهم بالحجارة بعد صلاة الجمعة.
وكانت مواجهات قد وقعت في البلدة القديمة بعد صلاة الجمعة. وزعم جنود الاحتلال الذين كانوا يحاصرون الحرم القدسي أن المصلين بدأوا برجمهم بالحجارة من خلف أسوار الحرم وأن اثنين منهم أصيبا بجروح. ونتيجة لذلك ـ على حد زعمهم ـ اقتحم بضع عشرات منهم الحرم ولاحقوا رماة الحجارة الذين لجأوا إلى قبة الصخرة.
وعلى المستوى السياسي قالت صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون رفض اقتراحا من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالظهور في نفس الوقت على شاشة التلفزيون للدعوة لوقف إطلاق النار وإعلان استئناف المفاوضات، في الوقت الذي قرر مجلس الوزراء الأمني المصغر الاستمرار في اختراق مناطق السلطة الفلسطينية لتنفيذ مهمات عينية محدودة، لكن من دون البقاء فيها.
وتبين أن القرار جاء على خلفية موقف الإدارة الأميركية الذي أوضحت فيه للإسرائيليين أنها لن تقبل بأي شكل من الأشكال أن يعيدوا احتلال الأراضي الفلسطينية، كما أنها لا تريد أن تفاجأ بعمليات عسكرية كبرى. وطلبت واشنطن من تل أبيب أيضا أن تبلغ بأي تحركات مستقبلية على مستوى عال وليس كما حصل عند إعادة احتلال بيت حانون يوم الثلاثاء الماضي.
وأحرجت هذه العملية الولايات المتحدة في العالم العربي، إذ اصبح لدى العرب قناعة بأن واشنطن قادرة إن أرادت أن تمنع إسرائيل عن تنفيذ أي عملية. ومن هنا فإن أي إجراء تتخذه إسرائيل سيفهم على انه بموافقة أميركية. وحول اقتراح الرئيس عرفات قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في عددها أمس إن شارون رفض الاقتراح بإدانة العنف معا في وقت واحد وبشكل علني. وحسب الصحيفة فقد قدم عرفات هذا الاقتراح إلى شارون عبر وفد من الكونغرس الأميركي برئاسة جيم كولبي سيناتور ولاية أريزونا، الذي زار رام الله وتل أبيب. وأبلغ عرفات الوفد بأنه مستعد لإصدار إعلان "ضد العنف" عبر التلفزيون في حال قام شارون بالشيء نفسه وفي الوقت نفسه.
من جهة ثانية، يبدو أن أرييل شارون لا ينوي الموافقة على المبادرة الأردنية ـ المصرية، وسيحاول تجميدها أو إحداث تغيير جذري فيها. ويقول المقربون منه إن هناك ثلاثة بنود أساسية يرفضها في المبادرة هي: وقف الأعمال الاستيطانية، إذ يوافق على الامتناع عن بناء مستوطنات جديدة لكنه لا يوافق على التوسيع الداخلي للمستوطنات، واستئناف مفاوضات الحل الدائم، وهو يريد أن تتركز المفاوضات على حل مرحلي. كما أنه لا يوافق على الحديث عن وقف إطلاق النار من الطرفين، باعتبار أن هذه الصياغة تساوي بينهما، وهو يريد أن تشمل الصياغة تعهدا فلسطينيا بوقف إطلاق النار ونداء مباشرا من عرفات إلى قواته بتغميد أسلحتهم—(البوابة)--(مصادر متعددة)