اليوم العالمي للسرطان: تعالوا نجعل من هذا اليوم يوماً للحب والأمل

منشور 04 شباط / فبراير 2018 - 07:39
يبقى البحث العلمي هو الطريق الى المعرفة. وتبقى المعرفة هي الطريق الى الشفاء
يبقى البحث العلمي هو الطريق الى المعرفة. وتبقى المعرفة هي الطريق الى الشفاء

  في مثل هذا اليوم من كل سنة، يقف العالم أمام هول المأساة التي يسببها مرض قيل فيه أنه «امبراطور جميع الأمراض»، مرض يتربع على عرش الألم والخوف، مرض إسمه «السرطان». يقف هذا العالم أولاً ليهلل ويفرح بالإنجازات العلمية التي تحققت، كما يقف أيضاً ليسأل: لماذا يبقى هذا التقدم الذي احرزناه دون أحلامنا؟ وما هي المعوقات التي تحول دون الوصول الى الهدف الذي نطمح إليه، ألا وهو القضاء الكلي والنهائي على هذا «المرض»؟

إن الإنجازات لكثيرة، وتبدأ بالمعرفة التي أدت إلى فهم عميق لماهية الخلية السرطانية، وكيف تختلف عن الخلية السليمة. فأصبحنا نعرف أن «السرطان» ليس مرضاً واحداً، بل هو أمراض عديدة بل مئات منها. وتختلف هذه الأمراض عن بعضها بيولوجيا كما تختلف سريرياً. وتختلف بنسبة تجاوبها للعلاج كما تختلف بنسبة إمكانية الشفاء التام. وأصبحنا على قناعة اليوم أن تشخيص المرض بواسطة المجهر فقط غير كاف. لقد أصبح تحديد المرض بهويته البيولوجية أمراً ضروريا لإختيار العلاج الشافي له. وهنا تبرز معضلة جديدة، وهي أن التقنيات المخبرية المتطورة والقادرة على تحديد الهوية البيولوجية غير متوافرة بشكل كاف في العالم، مما يجعل من عدم القدرة على تحديد المرض بدقة أحد أهم الأسباب لفشل المعالجة.

حملة البوابة للتوعية بسرطان الثدي

وأثبتت الأبحاث العلمية أن الخلية السرطانية قادرة على صنع بروتينات غير طبيعية تساعدها على النمو والتكاثر. إلا أن الطب الحديث قد تمكن من تطوير أدوية وعلاجات جديدة تستهدف هذه الصفات البيولوجية، فتقتل الخلية السرطانية من دون أن تمس الخلايا السليمة. هذا بعكس العلاج الكيماوي التقليدي الذي لا يميز بين الخلية السرطانية والخلية السليمة. وتعلمنا أيضاً ان تحول الخلية السليمة إلى خلية سرطانية قد يستغرق سنين عديدة. في هذه المدة الزمنية تمر الخلية السليمة بمراحل بريئة قبل ان تصبح خلية سرطانية قادرة على النمو والتكاثر بشكل عشوائي. وقد اصبح بمقدورنا اليوم تشخيص هذه المراحل البريئة، كما انه بمقدورنا تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدفها وتشل قدرتها على التحول الى المراحل الخبيثة، وبهذا نمنع الاصابة بالسرطان. وأكبر مثل على ذلك هو سرطان الثدي عند المرأة. لقد اثبتت الدراسات ان نسبة الاصابة عند النساء المعرّضات لسرطان الثدي، اما بسبب عمر يناهز الستين سنة أو لوجود حالات مماثلة في العائلة، تنخفض الى النصف إذا ما عولجن وقائياً بواسطة ادوية تقليدية تؤخذ بالفم.

إن المعرفة العلمية التي نملكها اليوم، إذا وضعت في خدمة الانسان، توفر له الوقاية من 75 في المئة من الإصابات. هذا يعني انه بدل ان يكون هناك 13 مليون اصابة جديدة بالسرطان كل سنة، فنحن قادرون اليوم على خفض هذا الرقم الى ربعه. نحقق ذلك بسياسات صحية تقضي على الاسباب التي نعرفها للأمراض السرطانية، وتفرض الفحص الدوري للاكتشاف المبكر. أما بالنسبة الى الامراض السرطانية الاخرى والتي نجهل كيفية الوقاية منها، فالطب الحديث قادر على شفاء 60 في المئة من المرضى المصابين بها. هذا بالمطلق، اذ ان هذه النسبة قلما نصل إليها، وذلك لسببين: أولاً، ان معظم المرضى يتلقون العلاج خارج المؤسسات العلمية والمراكز المتخصصة. وقد اثبتت الدراسات الاحصائية في الولايات المتحدة ان اقل من 10 في المئة من المرضى يتلقون علاجاً على مستوى عال من الجودة. هذا في الولايات المتحدة، فماذا عن باقي العالم؟ وثانياً، ان العدد القليل من المرضى الذين يعالجون في أفضل المراكز والمستشفيات لا يخضعون بالضرورة لأفضل وأحدث انواع المعالجة لأن شركات التأمين تتدخل لتفرض على هذه المؤسسات استعمال علاجات أقل كلفة.

ويبقى البحث العلمي هو الطريق إلى المعرفة. وتبقى المعرفة هي الطريق إلى الشفاء. في السنوات الـ 47 الماضية حيث كان لي شرف معالجة هؤلاء المرضى لم أرَ يوما مريضا واحدا تم شفاؤه من خارج المعرفة العلمية. هذه المعرفة ضرورية وهي الحجر الأساس، إلا أن المعرفة وحدها لا تكفي. فالمريض يحتاج إلى الحنان والدفء. كما يحتاج الى الشجاعة والإصرار على الثبات المتواصل. ويجب ان نتذكر دائماً أن المرض لا يحدث ابدا في فراغ، فهناك دائما انسان وراء هذا المرض. وهذا الانسان يحتاج، أكثر من أي إنسان آخر، إلى الحب والأمل. فتعالوا ننحني أمام هذا الإنسان، ونجعل من هذا اليوم يوماً للحب والأمل.

شاهدي أيضاً:
إليكِ شوربة البطيخ بالنعناع لمحاربة سرطان الثدي

سرطان الثدي عند الرجال

رجل مصاب بسرطان الثدي في الإمارات... تعرف عليه!

مواضيع ممكن أن تعجبك