تكيسات المبايض: الأعراض، المضاعفات، التشخيص، العلاج، وتأثيرها على الحمل

منشور 08 أيلول / سبتمبر 2019 - 08:17
من أعراض تكيسات المبايض انقطاع الدورة الشهرية أو عدم انتظامها
من أعراض تكيسات المبايض انقطاع الدورة الشهرية أو عدم انتظامها

تُعرّف تكيسات المبايض أو متلازمة المبيض المتعدد الكيسات على أنّها اضطراب في مستويات هرمونات المرأة، بحيث تُنتج كميات أعلى من المستوى الطبيعي من الهرمونات الذكرية، وعادةً ما تُصيب حالة تكيسات المبايض النساء خلال عمر الإنجاب الذي يتراوح بين 15-45 سنة.

وتؤثر بشكل أساسي في المبيض؛ وهو العضو التناسلي الذي يُنتج الهرمونات الأنثوية، مثل: الإستروجين والبروجسترون، وكميات قليلة من الهرمونات الذكرية، مثل: الأندروجين، ونتيجة الخلل الذي يحصل في مستوى هذه الهرمونات يحدث انقطاع للدورة الشهرية لدى المرأة؛ وعندئذٍ يصعب حدوث الحمل، كما ينتج عن اضطراب مستوى هذه الهرمونات نمو الشعر على الجسم بشكل زائد، وقد يؤدي أيضاً إلى حدوث الصلع. 

ومن الجدير بالذكر أنّ متلازمة المبيض المتعدد الكيسات تؤثر في حوالي 27% من النساء، وقد تسهم في الإصابة ببعض الأمراض طويلة الأمد، مثل: السكري، وأمراض القلب.

أعراض تكيسات المبايض:
إنّ أهمّ الأعراض الناجمة عن الإصابة بتكيسات المبايض ما يأتي:

- وجود أكياس على المبايض، أو وجود بويضات غير ناضجة وغير قابلة للنضوج؛ وهذا ما يجعل الحمل صعباً. 

- انقطاع الدورة الشهرية أو عدم انتظامها. 

- ارتفاع مستوى هرمون الأندروجين عن المعدل الطبيعي. 

- انقطاع النفس أثناء النوم. 

- التوتر. 

- ارتفاع ضغط الدم. 

- الإصابة بالعقم. 

- الإصابة بالأمراض الجلدية، مثل: حب الشباب وقشرة فروة الرأس.

- ارتفاع مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثية. 

- ظهور بقع داكنة على الجلد، وتُعرف هذه الحالة باسم الشواك الأسود.

- الإصابة بمرض السكري، وخاصة النوع الثاني منه. 

- الشعور بألم في الحوض. 

- المعاناة من مرض الاكتئاب والقلق. 

- حدوث مشكلة في التحكم بالوزن؛ بما في ذلك زيادة الوزن أو صعوبة فقدان الوزن. 

- الإصابة بالشعرانية؛ وهي حالة تتمثل بنمو الشعر بشكل زائد عن المعدل الطبيعي في الوجه والجسم. 

- انخفاض الرغبة الجنسية.

علاج تكيسات المبايض:
في واقع الأمر لا يوجد علاج تامّ لمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات، وإنّما تساعد بعض العلاجات المنزلية والدوائية على السيطرة على الأعراض المصاحبة للإصابة بهذه المتلازمة، وقد تحتاج المريضة للجمع بين أكثر من علاج بناءً على الأعراض التي تُعاني منها، ويُمكن ذكر أهم الطرق العلاجيّة المُستخدمة في السيطرة على تكيسات المبايض على النحو الآتي:

1- تغيير نمط الحياة:
إنّ أول ما يوصي به الأطباء لعلاج تكيسات المبايض هو إجراء تغييرات معينة في نمط الحياة، مثل: اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية، وفقدان الوزن، وممارسة المزيد من النشاط البدني؛ حيث وُجد أنّ فقدان الوزن، وزيادة النشاط البدني يُمكن أن يُقلل من العديد من أعراض هذه المتلازمة، كما بيّنت دراسة حديثة أنّ اتباع نظام غذائي فقير بمنتجات الألبان والكربوهيدرات يُساعد على إنقاص الوزن، ويُقلّل من هرمون التستوستيرون الزائد لدى المرأة، ويحسِّن من استجابة الجسم للإنسولين، حيث تكمن أهميّة فقدان الوزن في أنّه يُعيد الإباضة ويجعل دورات الطمث طبيعية؛ ممّا يزيد من فرص الحمل، ويُقلل من خطر الإصابة بمرض السكري، ويقلل من مستويات الكوليسترول في الدم، ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ فقدان الوزن يقلل من أعراض نمو الشعر الزائد وحب الشباب، كما يُسهم النشاط البدني بشكل فعّال في التقليل من الاكتئاب المرتبط بمتلازمة تكيس المبايض.

2- العلاجات الدوائية:
كما ذكرنا سابقاً فإنّ تحديد العلاج المناسب للسيطرة على تكيسات المبايض يكون بناءً على الأعراض التي تُصاحبها، ومن أهمّ العلاجات الدوائية المستخدمة في إدارة الأعراض المصاحبة لهذه الحالة ما يأتي:

- حبوب منع الحمل: تحتوي هذه الحبوب على مزيج من هرموني البروجستين والإستروجين، ويتمّ وصفها للنساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات ولا يرغبن بالحمل. ومن الجدير بالذّكر أنّ هذه الأدوية تعدّ العلاج الأساسي لهذه المتلازمة؛ حيث تقوم هذه الحبوب بتنظيم الدورة الشهرية، وخفض مستوى الأندروجين الذي تُنتجه المبايض، وتساعد على تقليل نمو الشعر الزائد، وإزالة حب الشباب، كما أنّها تُقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولكنّها أيضاً تزيد من خطر الإصابة بأنواع أخرى من السرطان. 

- مضادات الأندروجين: حيث تعمل هذه الأدوية بشكل أساسي على منع ارتباط هرمون الأندروجين الزائد مع مستقبلاته في الجسم؛ وبالتالي فهي تُعدّ مفيدة في معالجة مشاكل الجلد ونمو الشعر الزائد.

- الميتفورمين: وعادةً ما يُستخدم دواء الميتفورمين لعلاج النوع الثاني لمرض السكري، ويُستخدم أيضاً في علاج النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات؛ إذ وُجد أنّه يعمل على تحسين قدرة الإنسولين على خفض نسبة السكر في الدم، كما أنّ له دوراً في خفض مستوى الأندروجين. وفي الحقيقة إنّ استخدامه لأكثر من بضعة أشهر قد يساعد على إعادة الإباضة.

تشخيص تكيسات المبايض:
في الحقيقة لا يقتصر تأكيد إصابة المرأة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات من عدمها على فحص واحد فقط، إذ إنّ الطبيب سيسأل عن الأعراض بداية، وسيقوم بعمل فحص بدني، ويطلب إجراء عدة فحوصات للدم للمساعدة على تشخيص هذه المتلازمة. وفيما يأتي توضيح لهذه الإجراءات:

1- أخذ التاريخ المرضي للمريض كاملاً: وذلك من خلال السؤال عن الأعراض والعلامات التي لاحظتها الفتاة، ومعرفة التاريخ المرضي للعائلة بما في ذلك الأم والأخت، ومعرفة ما إن كنّ مصابات بهذه المتلازمة أم لا، أو ما إن كانت لديهنّ مشاكل في الحمل، ومناقشة المشاكل المتعلقة بالوزن، وغير ذلك من الأمور. 

2- إجراء فحص بدني: حيث يقوم الطبيب بفحص ضغط الدم، وقياس مؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، كما يقوم بفحص الجلد للتحقق من نمو الشعر الزائد، وتغير لون الجلد، وظهور حب الشباب، ومن الفحوصات المحورية اللازمة ما يأتي: 

3- فحص الحوض: وهو فحص الجهاز التناسلي للمرأة، ويتمثل بفحص الأعضاء بما في ذلك الفرج، والمهبل، والرحم، والمبيض، وقناة فالوب، والمثانة، والمستقيم. 

ويتضمن فحص الحوض فحصاً بصرياً للأعضاء التناسلية الخارجية، وفحصًا بصريًا داخلياً للجدران المهبلية وعنق الرحم، باستخدام منظار لفتح القناة المهبلية. 

كما أنّه يشمل اللمس باليد لمعرفة حجم وشكل أعضاء الحوض.

4- فحص الحوض بالموجات فوق الصوتية: يُعطي هذا الفحص صورة عن شكل المبايض، حيث تستلقي المريضة ويضع الطبيب جهاز الموجات فوق الصوتية لفترة وجيزة في المهبل؛ وذلك للتحقق من وجود الكيسات في المبايض، ومدى ثخانة بطانة الرحم؛ حيث تكون البطانة أكثر سمكًا من المعتاد إذا لم تحدث الدورة الشهرية عندما يُفترض أن تحدث، ويكون حجم المبايض أكبر من المعدل الطبيعي عندما تكون المرأة مصابة بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات. 

ومن الجدير بالذكر أنّ أكثر من 90% تقريباً من النساء تُكتشف إصابتهنّ بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات عن طريق هذا الفحص. 

5- فحوصات الدم: حيث تؤخذ عينة من الدم لإجراء فحوصات للهرمونات، ومن أهم الهرمونات التي يتم فحصها ما يأتي: 

- الهرمون المنشط للحوصلة.
- هرمون ملوتن أو الهرمون المنشط للجسم الأصفر. 
- هرمون التستوستيرون. 
- هرمون الإستروجين. 
- هرمون الجنس المرتبط بالجلوبيولين. 
- فحوصات أخرى: مثل فحص هرمون الحمل، وفحص نسبة الجلوكوز، والإنسولين في الدم، وفحص الكوليسترول والدهون الثلاثية.

مضاعفات تكيُّس المبايض:
إنّ الإصابة بتكيُّس المبايض تجعل المرأة أكثر عُرضة لحدوث مضاعفات عدّة، ومنها ما يلي:

1- زيادة الوزن: تبلغ نسبة النساء المُصابات بتكيّس المبايض واللاتي يُعانين من السُمنة حوالي 75% وتتركز مُعظم دهون الجسم في هذه الحالة في منطقة البطن، كما وتساهم السّمنة في زيادة خطر حدوث العديد من المشاكل بما في ذلك مقاومة الإنسولين، والسّكريّ من النّوع الثاني، ومشاكل الإنجاب، والعقم، إضافة إلى مشاكل القلب والأوعية الدمويّة مثل ارتفاع ضغط الدم، ويُمكن متابعة ذلك والاستدلال على مستوى الزيادة في الوزن ومدى ارتباطها بتلك المشاكل عن طريق قياس مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر. 

2- الإصابة بمقدمات السّكريّ أو بمرض السّكريّ من النّوع الثاني: يزداد خطر حدوث الإصابة بمقدمات السّكريّ أو بمرض السّكريّ من النّوع الثاني في حالات تكيّس المبايض بمعدل 4 إلى 7 أضعاف، وتجدّر الإشارة إلى أنّ النّساء اللاتي يُعانين من السّمنة وتكيّس المبايض أكثر عُرضة للإصابة بسكريّ الحمل. 

3- المُتلازمة الأيضيّة: تُمثّل هذه المتلازمة مجموعة من الحالات الصحيّة التي يرتبط حدوثها ببعضها البعض، ومن هذه المشاكل الصحيّة السّكريّ من النّوع الثاني، والسّمنة، وأمراض القلب والأوعية الدمويّة، وارتفاع مستوى الكولسترول في الدم، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مشكلة ضعف تحمّل الغلوكوز. 

4- الإصابة بسرطان بطانة الرحم: يُعزى حدوث سرطان بطانة الرحم في هذه الحالة إلى تأثير تكيّس المبايض في الدورة الشّهريّة بحيث تُصبح غير منتظمة؛ وهذا بحدّ ذاته قد يُسبّب حدوث حالة تُسمى توقّف التبويض المُزمن ممّا يُسبّب زيادة سُمك بطانة الرّحم ويترتب على ذلك زيادة خطر ظهور خلايا غير طبيعيّة من شأنها أن تتطور إلى خلايا سرطانيّة مع مرور الوقت. 

5- الإصابة بالأمراض القلبيّة الوعائيّة: يُساهم في حدوث تلك الأمراض وجود العديد من العوامل التي يزداد خطر حدوثها عند الإصابة بتكيّس المبايض؛ بما في ذلك ارتفاع الدهون والكوليسترول وخاصة الكوليسترول الضار، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى ارتفاع مستوى البروتينات الالتهابيّة.

تكيس المبايض وتأخر الحمل:
يمكن القول بأنّ مشكلة تكيس المبايض من المشاكل التي قد تغفل معظم النساء عن وجودها، فتبقى المشكلة غير محدّدة حتى تبدأ المرأة بالتفكير في الحمل، فتلجأ حينها للطبيب بسبب تأخر حدوث الحمل، فيقوم الطبيب بوضع خطّة علاجيّة هدفها زيادة فرصة حدوث الحمل عند المرأة، حيث تتضمن هذه الخطة تخفيف وزن المريضة، وتناول الأطعمة الصحيّة، وقد يلجأ الطبيب في بعض حالات تكيس المبايض إلى وصف بعض أنواع الأدوية، بهدف زيادة فرصة حدوث الحمل.

وتجدر الإشارة هنا إلى أهمية توضيح سبب صعوبة حدوث الحمل أثناء الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، إذ يُعزى ذلك إلى وجود اضطرابات هرمونية من شأنها أن تحدث هذه المشكلة، وبالإضافة إلى ذلك نجد أنّ ما نسبته 60% من النساء المصابات بتكيس المبايض يعانين من السمنة، والتي قد تقلل من فرصة حدوث الحمل، فنجد أنّ 14% منهنّ بحاجة للّجوء إلى تقنيات التلقيح الاصطناعي، بهدف زيادة فرصة الحمل.

تأثير تكيس المبايض في المرأة الحامل:
في الحقيقة يتسبّب تكيّس المبايض أثناء الحمل بحدوث بعض المضاعفات الخطيرة على الأم، وفي بعض الأحيان يتأثر الجنين نفسه، فمثلاً، قد تعاني المرأة الحامل في هذه الحالة من بعض المشاكل الصحية، مثل؛ الإصابة بحالة ما قبل تسمم الحمل أثناء الحمل، الأمر الذي يتطلّب مراقبة صحيّة شديدة للمصابة، بالإضافة إلى ذلك فهناك احتمالية لإصابة الحامل التي تعاني من تكيّس المبايض بارتفاع ضغط الدم، أو سكري الحمل ممّا قد يتطلب اللّجوء إلى استخدام إبر الإنسولين لعلاج ارتفاع السكر في دم الأم الحامل، وهنا لا بد من توضيح فكرة أنّ المرأة المصابة بسكري الحمل، تزداد احتمالية حملها بجنين بحجم أكبر من الحجم الطبيعي للأجنة، ممّا يتسبّب بالعديد من الصعوبات أثناء عملية الولادة.

المزيد من صحة وجمال:
علاج الإمساك المزمن في يومين فقط
الفشل الكلويّ: الأعراض، الأسباب، المضاعفات، الوقاية، طرق العلاج
6 أطعمة لتخفيف آلام الدورة الشهرية  


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك