قطر تسعى للعالمية في الاستثمار في الغاز

منشور 06 كانون الأوّل / ديسمبر 2011 - 02:01
ان سياسة قطر بامتلاك حصص في قطاعات الطاقة المختلفة ، والتعاون مع المنافسين يعكس نهجها السياسي بإقامة علاقات جيدة مع الأصدقاء والأعداء
ان سياسة قطر بامتلاك حصص في قطاعات الطاقة المختلفة ، والتعاون مع المنافسين يعكس نهجها السياسي بإقامة علاقات جيدة مع الأصدقاء والأعداء

تنقل دولة قطر خطاها المدروسة بهدوء في الاستثمار العالمي في مجال الغاز الطبيعي المسال وذلك بعد أن حققت هدفها المتمثل في إنتاج 77 مليون طن من الغاز سنويا . ومن القطب الشمالي وحتى أميركا اللاتينية ، تقوم قطر بمسح في العالم للاستثمارات في الطاقة بمليارات الدولارات على أمل ان تنوع مصادر الدخل وفي الوقت نفسه توسع على نطاق كبير عملها في وصولها الى الطاقة الدولية.

ان الدافع لحرص قطر على التوسع في الخارج تحدد مساره السياسة الخارجية القوية للدولة، وقرار التريث نحو إقامة مشاريع جديدة في مجال الغاز، والرغبة في حماية نفسها من تقلبات الطلب والأسعار بالنسبة للغاز الطبيعي. وبعد أن حققت هدفها المتمثل في إنتاج 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا ، فان قطر التي تعتبر المصدر الأكبر في العالم للغاز الطبيعي المسال ، تبحث في مشروعات في بلدان مثل روسيا و صناعات معينة مثل صناعة الكهرباء ، في وقت تزداد فيه الاستثمارات في الأسواق العالية الاستهلاك في آسيا. ويقول محللون إن حملة قطر نحو التنوع في الخارج من غير المرجح أن تكون بهذه السهولة لانه من المتوقع ان تكون متمسكة بقرارها المتعلق بالتريث في المشاريع الجديدة في حقلها في الشمال ، وهو أكبر خزان للغاز في العالم ، والذي تشترك فيه قطر مع ايران.

وفي الواقع ، لقد قالت دولة قطر انها لن ترفع الحظر المفروض على المشاريع الجديدة على الأقل حتى حلول عام 2013. وفرضت قطر التريث في عام 2005 خوفا من أن الإنتاج السريع يمكن ان يلحق الضرر بالاحتياطي. وعلى الرغم من أن قطر تمتلك احتياطيات من الغاز تعد ثالث أكبر احتياطي في العالم بعد كل من روسيا وإيران ، ومعظمها تقريبا في حقل الشمال.

ويقول جوليان لي، كبير محللي الطاقة في مركز دراسات الطاقة العالمية في لندن "اذا لم تقم بشيء بالنسبة للموارد المحلية لكي تكون قادرة على زيادة انتاجها ، فإن عليها أن تنظر إلى ما وراء حدودها" ،. وتضيف "وهذا هو السبب في انها تتطلع لتصبح لاعبا عالميا أكثر منه لاعب محلي، وهذا هو ما وراء المصلحة في المشاريع المحتملة في روسيا واستراليا وتزايد الاستثمار في الصين".

ان سياسة قطر بامتلاك حصص في قطاعات الطاقة المختلفة ، والتعاون مع المنافسين يعكس نهجها السياسي بإقامة علاقات جيدة مع الأصدقاء والأعداء. وقد أعربت قطر عن اهتمامها بشراء أسهم في "نوفاتك" الشركة الروسية المنتجة للغاز ومشروعها للغاز الطبيعي المسال "اركتك يامال "، والذي سيكون اول اقتحام قطري الى منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال خارج حدودها.

إن الاستثمار في هذا المشروع بدوره سيحول المنافسين الى مستثمرين مشتركين في الغاز ، في وقت كانت فيه روسيا تكثف انتاجها من الغاز الطبيعي المسال مع وضع عينها على آسيا ، في حين أن قطر تعول على النمو في الطلب الآسيوي لتعويض انخفاض صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأخرى ، لا سيما في الولايات المتحدة. لقد أحبطت الزيادة غير التقليدية في إنتاج الولايات المتحدة من الغاز طموحات قطر في الولايات المتحدة التي تعد أكبر مستهلك للنفط في العالم. وكان لدى قطر ثقة كبيرة في سوق الولايات المتحدة بحيث إنها استثمرت في مشروع للغاز الطبيعي المسال هناك.

وفي الوقت نفسه، تتنافس قطر مع روسيا على أوروبا، والتي يمكن أن تهدد أزمة الديون الطلب على الغاز الطبيعي المسال ويقول صموئيل كيزوك ، مستشار في إمدادات النفط العالمية في شركة كيه بي سي للطاقة الاستشارية: ان الروس يملكون موطئ قدم قوي جدا في سوق الغاز الاوروبية ويشعرون بالمنافسة من القطريين" ،. ويضيف "هناك فائدة من وجود تعاون أوثق و بعض التبادل في الأهداف الاستراتيجية والمعلومات مع روسيا ، وخصوصا عندما يكون لديك مثل موطئ القدم هذا في سوق كبيرة لديهم فيها موطئ قدم ". لقد بدأت علاقات التقارب مع روسيا من العام الماضي حيث قالت "جازبروم " الشركة العملاقة للغاز الروسي المملوكة للدولة ، في العام الماضي والتي كانت قد دعيت للمشاركة في مجال الغاز الطبيعي المسال في قطر قالت انها ستشارك عندما يتم رفع التوقف الاختياري.

وكلا البلدين أعضاء في منتدى الدول المصدرة للغاز والذي مقره الدوحة، وهو ناد للمنتجين لتبادل المعلومات عن الأسواق والمشاريع. وستكون قطر و روسيا حريصتين على مواءمة سياسات الغاز لكي لا تقوض الأسعار التي ارتفعت منذ عام 2008 مع بداية الركود الاقتصادي العالمي وزيادة إنتاج الغاز في الشمال الأمريكي من الصخر الزيتي. وقطر ليست قلقة من روسيا وحسب بل من القدرة المتصاعدة لاستراليا، والتي من المتوقع أن تزيح هذه الدولة الخليجية كأكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم في نهاية العقد الحالي. وقد يكون هذا سبب لقطر للنظر في الاستثمار في استراليا.

ويقول السيد لي من مركز دراسات الطاقة العالمية "ان أمام قطر خيارا يتراوح بين أن تكون شريكا في المشاريع التي من شأنها أن تتنافس مع إنتاجها الخاص بالغاز الطبيعي المسال ، أو أنها يمكن أن ترى هذه المشاريع تمضي قدما بمفردها من دون اشتراك قطري ".ان المشاركة في مشاريع الاستثمار في الغاز الطبيعي المسال الدولية سوف تكون أقل مخاطرة من تنفيذ مشاريع جديدة في قطر وخلق وفرة الغاز التي من شأنها أن تخفض الأسعار. عن الهيرالدتربيون

 ترجمة -كريم المالكي


جميع حقوق النشر محفوظة 2019-2002م

مواضيع ممكن أن تعجبك