الأردن: واقع السياحة في ظل اضطرابات المنطقة

منشور 16 نيسان / أبريل 2012 - 08:52
معنيون في الشأن السياحي وخبراء أكدوا للدستور أن القطاع في طريقه للتعافي
معنيون في الشأن السياحي وخبراء أكدوا للدستور أن القطاع في طريقه للتعافي

اختلطت أوراق المشهد السياحي منذ بدأت خارطة المنطقة تتبدل تفاصيلها سياسيا وأمنيا، واقتصاديا، فلم تعد الاولويات ذاتها، تسويقيا واجرائيا، وحتى في أنواع السياحة السائدة.

لم تعد أوراق الحاضر السياحي تحمل ذات الترتيب او الارقام، فاختلفت تفاصيل المشهد برمته بشكل وجه بوصلة العمل السياحي نحو البحث عن جديد من شأنه تعويض خسائر القطاع قدر الامكان، وهدم القائم وبناء جديد يتناسب وواقع الحال الذي يرى فيه كثيرون من خبراء القطاع انه مقبل على حالة من الانفتاح والقدرة على التعويض.

وفي متابعة لأوراق الاجندة السياحية خلال المرحلة الحالية، نجد ان ارقام الخسائر واضحة، باستثناء ارتفاع طفيف بالدخل السياحي نتيجة لاقبال الليبيين على طلب العلاج في المملكة، وما دون ذلك فاننا بأي مقارنة بين احصائيات العام الحالي والعام الماضي باعوام سابقة نقف امام حجم خسائر وتراجع ملحوظ، الامر الذي فرض مفردات جديدة على العمل السياحي وانواع حديثة من السياحة.

بالدخول في تفاصيل الصورة السياحية، بتنا نرى بوضوح الاهتمام بالسياحة الداخلية، والاعتماد عليها بشكل غير مسبوق، وتوفير كل السبل لانجاحها، الى جانب الاعتماد على رحلات العمرة، ليس فقط للمواطنين بل ايضا للعراقيين وفلسطينيي (48)، حيث أصبحت هذه الرحلات تنظم اسبوعيا، الى جانب اللجوء الى السوق الخليجي بشكل اكثر كثافة، فلم يعد للاردن عربيا سوى هذا السوق الهام، حيث قاد وزير السياحة والآثار الحملة التسويقية بهذه الاسواق بنفسه.

وبات الاعتماد ايضا على السياحة العلاجية اكثر حضورا في العمل السياحي، تحديدا بعد اقبال الليبيين والسوريين على هذا النوع من السياحة، فباتت ركيزة اساسية من ركائز برامج التسويق السياحي.

ولم تكن السياحة العلاجية هي الوحيدة التي غيرت ترتيب أوراق الاجندة السياحية، بل استحدثت السياحة التأملية، كنوع جديد جاذب للسياحة الاجنبية، وسياحة المغامرات، والسياحة الدينية، الامر الذي أدى الى رفع قيود على جنسيات عدد كبير من دول العالم المقيدة جنسياتها لدخول الاردن، وصولا الى اسواق جديدة لتغذية سوق السياحة محليا.

معنيون في الشأن السياحي وخبراء أكدوا للدستور أن القطاع في طريقه للتعافي، في ظل جهود بذلت وتبذل لايجاد بدائل تخرجه أزمته من عنق زجاجة الخسائر الكبيرة التي قدرها وزير السياحة والاثار بمليار دينار خلال العام الماضي.

ورأى متحدثون للدستور ان واقع الحال السياحي بدأ منذ منتصف آذار الماضي بالتحسن، وتحديدا من السياحة الاوروبية، ومن المنتظر ان يشهد حراكا لافتا خلال الاسبوع الحالي نظرا للاحتفال بعيد الفصح المجيد، حيث ارتفعت نسبة الاشغال في العقبة لتتجاوز (80%)، الى جانب نشاط سياحي تشهده باقي مناطق المملكة وتحديدا من السياحة الداخلية.

ووفق الآراء ذاتها، فان شهري آذار ونيسان يعدان من الاشهر التي تعلو خلالها نسبة الحراك السياحي من السوق الاوروبي والامريكي تحديدا، لا سيما ان حراكا تسويقيا ضخما سبق هذه الفترة السياحية الهامة في هذه الاسواق والتي يرى بها الاردن اسواقا تقليدية لكنها الاكثر اهمية بالنسبة له.

وزير السياحة والاثار نايف حميدي الفايز اكد للدستور ان الوزارة تبذل الكثير من الجهود لانقاذ القطاع، وتحسين الاوضاع، وأنه تم اتخاذ عدة اجراءات بهذا الاطار، سعيا لتحسين واقع الحال. ولفت الفايز الى ان شهر آذار وتحديدا في جزئه الثاني يعتبر بداية لموسم سياحي هام بالنسبة لنا، وبالفعل بدأنا نشهد حراكا سياحيا من الاسواق التي نشهد فيها حراكا دائما.

وفي تفاصيل المشهد السياحي، يلحظ المراقبون دخول تفاصيل جديدة لعل ابرزها بل اكثرها وضوحا، الحضور الليبي في هذه التفاصيل، حيث وصلت نسبة اشغالهم بعدد كبير من الفنادق الى (100%)، وقدرت اعدادهم بمئات الالاف، الامر الذي اوجد حالة مختلفة بل استثنائية في المشهد، فيما قابل هذا الحضور ضعف كبير بالاقبال العربي على السياحة الاردنية وتحديدا من فلسطينيي (48).

وفي الشأن الليبي بين رئيس جمعية الفنادق الاردنية، رئيس اتحاد الجمعيات السياحية العين ميشيل نزّال ان الحضور الليبي عوّضنا به جزءا من خسائر الدخل السياحي، لكن هذا الامر اقتصر على قطاع الفنادق وحتما سنرى تأثيرا سلبيا على المهن السياحية الاخرى مثل «مكاتب السياحة»، «النقل السياحي»، «الادلاء»، «الحرفيين»، وكلهم سيعانون بشكل كبير من الازمة الحالية، كما ان الدخل اقتصر على عمان فقط.

ولفت نزّال الى ان هذا التعويض اقتصر على الاسابيع الاولى من استقبال الليبيين، حيث كان الدفع للفنادق يتم اسبوعيا، لكن نحن الان امام اشكالية كبيرة بانه ليس هناك دفع وبات استقبالهم يشكل خسائر اكثر من اي مكاسب.

وعلى صعيد الحراك السياحي بشكل عام اكد نزّال وجود حركة سياحية من اوروبا واميركا، مشيرا الى ان الفترة الحالية تعتبر من المواسم الهامة لسياحة هذه الاسواق. وولفت نزّال الى ان هذه الحركة ستشهد نشطا متزايدا خلال الاسبوع الحالي نظرا لكونها فترة اعياد، مشيرا الى وجود نسبة اشغال مرتفعة في العقبة تحديدا خلال عطلة «عيد الفصح»، وما من شك ان الفترة الحالية تشهد اقبالا سياحيا يبدأ بالانخفاض خلال الايام الاخيرة من نيسان الجاري، حتى نهاية ايار ليبدأ بعد ذلك موسم الصيف حيث السياحة العربية والخليجية تحديدا.

وعن السياحة العربية خلال المرحلة الحالية اشار نزّال الى انها ضعيفة خلال الفترة الحالية، ذلك ان هذا النوع من السياحة يبدأ بالحراك خلال الصيف، مشيرا الى ضعف السياحة القادمة من فلسطين (48)، وانه لا يوجد حتى الان حراك من فلسطين سياحيا خلال الموسم الحالي.

وفي تأثير اضطرابات المنطقة على الواقع السياحي خلال المرحلة الحالية، شدد على انه من الصعب تسويق الاردن كجزء من المنطقة بشكل عام، لكن علينا هنا الاشارة الى مسألة هامة هي ان اي حدث تطول مدته يفقد قيمته المؤثرة كبدايات حدوثه، بمعنى ان الوضع في مصر لم يعد يؤثر سلبا على التسويق السياحي للاردن، وكذلك في تونس حيث يدرك العالم ان الاردن بعيد عنها، وبالتالي فان الاضطرابات ما عادت تشكل عائقا امامنا.

واتفق رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر شاهر حمدان مع نزّال بان الموسم السياحي الحالي يشهد حراكا من السوق الاوروبي والاميركي، وعلى الرغم من ان هذا الحراك متواصع مقارنة بعام 2010، لكنه بدأ ينعش القطاع حيث بدأت الجهود التسويقية تؤتي أكلها بشكل لافت.

واشار حمدان الى ان واقع الحال جعل المكاتب السياحية تبحث في كل الدروب والسبل لتعويض خسائر القطاع، وتحريك السياحة بشكل عام، ليعود سهر آذار ونيسان الى سابق عهدهما بالنشاط السياحي على الصعيدين الاوروبي والامريكي اضافة الى السياحة الداخلية.

وبين حمدان ان السياحة الداخلية تشهد خلال المرحلة الحالية نشاطا كبيرا، الامر الذي ادى الى حدوث ازمة النقل السياحي، حيث تزامن هذا النشاط والاقبال على السياحة الداخلية مع موسم العمرة، في ظل تنظيم رحلات عمرة من مكاتب اردنية للمواطنين وكذلك لنقل معتمري فلسطين (48)، وكذلك تنظيم رحلات عمرة لعراقيين، حيث تنظيم رحلات لهم الى الاراضي المقدسة يسبقها اقامة بعمان لمدة يومين ومن ثم يتجهون الى مكة المكرمة.

ولخّص حمدان واقع الحال السياحي بأن الموسم يشهد اقبالا جيدا، ولعل اللافت به هو زيادة السياحة الداخلية، بشكل كبير، الى جانب النشاط الذي يشهده الاردن من السوقين الاوروبي والامريكي.

 نيفين عبدالهادي


© 2019 Jordan Press & publishing Co. All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك