معلمة عن بُعد وأم على مدار الساعة
يكتسب المعلمون من خلال دورهم التربوي ودورهم كأولياء أمور رؤية شاملة حول سلوك الأطفال وأنماط تعلمهم في المنزل، سواء كانوا أبناءهم أو طلابهم في البيئة الافتراضية، الأمر الذي يدعم قدراتهم على تحسين أساليب التدريس والاستفادة من التكنولوجيا.
تقول لينة أيوب، وهي أم لثلاث بنات ومعلمة في أكاديمية قطر – الدوحة، التابعة لمؤسسة قطر، وهي ذات المدرسة التي ترتادها بناتها: "بصفتي معلمة رياض أطفال، يعتمد عملي على التدريس غير المتزامن، لذلك أحرص على إدارة وقتي بكفاءة خلال فترات انشغال أطفالي بفروضهم المدرسية".
وأضافت: "أتبع أسلوبًا مرنًا في تنظيم يومي عبر تجميع المهام المتشابهة والقيام بها معًا، وتخصيص فترات استراحة منتظمة، علاوة على تفادي ازدحام جدول أنشطتي، مع مراعاة تحديد وقت ثابت لعائلتي، بالطبع".
وفي معرض جوابها عن سؤال حول أهمية تحقيق التوازن بين تقديم الدروس الإلكترونية ودعم بناتها في دروسهن الخاصة، أوضحت المعلمة أنها ربّت أطفالًا يتمتعون بحس المبادرة والاستقلالية، بحيث "علمتهم كيفية التأقلم مع الظروف المختلفة، بما في ذلك المواقف التي لا أكون موجودة فيها".
"بالنسبة لابنتي الصغرى، ذات الستة أعوام، قمت بتعليمها كيفية الانضمام إلى الحصص الافتراضية واستخدام التكنولوجيا بوعي. وبحكم وجودنا في نفس المنزل، أستطيع متابعتها عن قرب، كما أحرص دومًا على التواصل مع معلميها الذين يعتبرون زملائي أيضًا، ويدعمون اقتراحاتي واحتياجاتي".
يمنح الجمع بين الأدوار الأُسرية والتدريس عن بُعد المعلم منظورًا واقعيًا وعمليًا لطبيعة الأدوار المتعددة التي يقوم بها، بما في ذلك بيئة التعليم الافتراضية. فبصفته أبًا أو أمًا، يطوّر المعلم فهمًا أعمق لاحتياجات الطلاب وعائلاتهم، ويدرك التحديات التي يواجهها الطلاب في منازلهم، كضعف التركيز وتعدد المشتتات التي قد تعوق العملية التعليمية عن بُعد. إن فهم طبيعة هذه التحديات ينعكس إيجابًا على أساليب تدريسه وتقديمه لمحتوى تعليمي أكثر فاعلية.
عند تقديمها للدروس الإلكترونية، تراعي لينة عنصر المرونة في تعاملها مع أولياء الأمور من خلال إتاحة مواعيد تناسبهم لتسليم فروض أبنائهم. كما تؤكد على أهمية العناية بالصحة والدعم المتبادل، فهي تقول: "أحرص على طلب الدعم عند الحاجة للحفاظ على سلامة صحتي النفسية، مع البقاء على تواصل فعّال ومنتظم مع أولياء الأمور وأبنائهم".
على الرغم من أهمية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في مجال التعليم الإلكتروني وطبيعة عمل لينة، إلا أنهما قد يشتتان انتباه الطلاب عبر الإشعارات المستمرة والمحتوى الرقمي المتعدد، ما يجعل التركيز أمرًا صعبًا. ومن هذا المنطلق، يصبح تقديم الدروس بطريقة تفاعلية وشيّقة ضرورة حتمية للحفاظ على التركيز وتعزيز التعلم الهادف.
إدراكًا لهذه التحديات، تستعين لينة بالذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى قيم يراعي الجوانب النفسية والعاطفية للطلاب، محوّلة بذلك التكنولوجيا لأداة تعليمية تخدم مصلحة الإنسان.
فقد أوضحت ذلك بقولها: "أستفيد من منصات التواصل لتطوير مواد تعليمية مخصصة للأطفال بالتعاون مع أولياء الأمور، كالصور والمقاطع الصوتية، وأحيانًا القصص المصوّرة لأطفالهم. وأضمن تنوع الأنشطة وشموليتها، مع الحرص على دمج الحركة والرياضة وربط التعلم بالروتين اليومي للأسرة، الأمر الذي يعزز مفهوم التعلم من خلال الأنشطة البدنية ويدعم احتياجات النمو في مراحل الطفولة المبكرة".
ومع ذلك، لا يخلو التعليم الإلكتروني من التحديات. فقد أشارت لينة إلى أنها واجهت "عدة صعوبات، أبرزها الضغط النفسي واختلاف ظروف أولياء الأمور وأبنائهم"، لكنها استطاعت التأقلم. وأضافت: "يعد الدعم أمر أساسي لإدارة هذه المسؤوليات، سواء من خلال تبادل المواد، أو تقديم المساعدة عند الحاجة، أو توفير الدعم المعنوي".
وتوجّه لينة نصيحة مهمة للمعلمين المبتدئين أو حديثي الخبرة في هذا المجال قائلةً: "ابدأوا بخطوات صغيرة وتحلّوا بالمرونة وقوموا بالتركيز على المعلومات الأساسية، ولا تترددوا في طلب المساعدة واستغلال الأدوات المتاحة بحكمة، وتأقلموا مع كافة الظروف كجزء من رحلتكم المهنية".
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.