منح "التكامل المؤسسي" في مؤسسة قطر: لبِنة جديدة لتقوية صرْح التعاون بين الجامعات والطلاب وقوى المجتمع
أعلنت مؤسسة قطر عن أسماء الفائزين بمنح "التكامل المؤسسي" لهذا العام، حيث قدّمت تمويلًا لسبعة مشروعات مشتركة بين الجامعات في المدينة التعليمية.
وتعكس هذه المشروعات رؤية مبتكرة ومدروسة لكيفية عمل الجامعات كنظم مترابطة. وتتجاوز هذه المبادرة العزلة المؤسسية، مستفيدةً من البيئة الأكاديمية للمدينة التعليمية التي تحفّز على اعتماد أشكال جديدة من تبادل المعرفة، وتوسيع نطاق الموارد، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، وصولاً إلى تعاون منسق ومتكامل يخدم التميز الأكاديمي.
يعزّز إطار عمل منح "التكامل المؤسسي" في مؤسسة قطر النموذج الذي تنأى فيه الجامعات عن العمل كمؤسسات منفصلة، بل كنظام أكاديمي متكامل ومتعاون. تسعى منح "التكامل المؤسسي" إلى تعزيز التعاون عبر منظومة التعليم العالي من خلال تمكين مبادرات مشتركة بين أعضاء هيئة التدريس، والأبحاث التطبيقية، والابتكار – وهو ما لا يمكن تحقيقه داخل مؤسسة واحدة فقط.
وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة سماح قمر، مدير إدارة الشؤون الأكاديمية في مؤسسة قطر: "تعكس منح "التكامل المؤسسي" تحولًا جليًا في طريقة تفكيرنا بشأن التعاون في التعليم العالي. فبدلاً من العمل بشكل منفرد، فإن هذه المشروعات تسعى لجعل الجامعات تعمل على مستوى ثمة تقاطعات تطال التخصصات والمؤسسات واحتياجات الطلاب. وهكذا ننتقل من التميز المنعزل إلى تحقيق تأثير واسع النطاق."
تمول مشروعات هذا العام مجالات ذات أولوية تشمل أساليب التدريس المبتكرة، والحوار متعدد التخصصات، ونماذج اللغة العربية الضخمة، والذكاء الاصطناعي المسؤول، ومستقبل البيئة، وتنقل الطلاب، وتقدير الإنجازات البحثية لطلاب البكالوريوس. وتركز كل المبادرات في جوهرها على تعلم الطلاب مع تقديم نماذج جديدة لتعزيز التعاون في المدينة التعليمية.
ومن بين المستفيدين الأوائل من هذه المنح، مشروع "ألعاب من أجل عملية تعليمية ممتعة ومؤثرة"، وهي مبادرة مشتركة بين عدة جامعات تعمل على تطوير مجموعة أدوات تعليمية تهدف إلى تحويل المفاهيم المجردة إلى تجارب تعليمية ملموسة، تخدم الطلاب من مختلف التخصصات والجامعات، من خلال استخدام أساليب قائمة على اللعب. وقد تم تطوير هذا المشروع من قبل أعضاء من هيئة التدريس في جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، وجامعة كارنيجي ميلون في قطر، وجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر.
في هذا السياق، قال الدكتور إفرين توك، الأستاذ المشارك في كلية السياسات العامة بجامعة حمد بن خليفة: "إن تصميم السياسات يشبه كثيرًا تصميم الألعاب، فهو يقوم على تخيّل الإمكانيات واختبار الأفكار والتعلّم عبر الابتكار. من خلال هذا المشروع ، نعمل على جمع أعضاء هيئة تدريس عبر المدينة التعليمية، لبناء دليل لعب تربوي - أدوات عملية ومتعددة التخصصات تثري عملية التعلّم وتُحضر الطلاب بشكل أفضل للتعامل مع التحديات السياساتية المعقّدة."
ومن بين الحاصلين على هذه المنحة، مشروع "مجلس التكامل المؤسسي: حوار بين التخصصات"، وهو عبارة عن منصة مستوحاة من فكرة المجلس القطري التقليدي، حيث تعيد تخيل المجلس كمنصة أكاديمية معاصرة تهدف إلى تعزيز الحوار والتعاون متعدد التخصصات بين طلاب مؤسسة قطر بشأن مواضيع عالمية بالغة الأهمية، مثل التغيّر المناخي والأمن الغذائي والهجرة والاقتصادات المستدامة. في سياق ذلك، تتعاون مجموعة من أعضاء هيئة التدريس في جامعة جورجتان في قطر، وجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، من أجل تطوير هذا المشروع.
من جهتها، قالت الدكتورة آن نيبل، العميد المشارك للتدريس والتعلم والتقييم في جامعة جورجتاون في قطر إنه لا يمكن إيجاد حلول للتحديات التي يواجهها العالم اليوم عن طريق التفكير المنعزل أو المتطرف.
وأضافت: "إن مشروع "مجلس التكامل المؤسسي: حوار بين التخصصات" يجمع كوكبة من طلاب مختلف جامعات المدينة التعليمية، في سياق نموذج تعليمي جديد يمكنهم من التفكير خارج حدود تخصصاتهم، ورؤية أنفسهم كجزء من حوار عالمي أكبر. إنه مشروع ينمي مهارات الاستماع العميق والحوار الحقيقي".
كما فازت بالمنح المشروعات التالية:
" ذكاءٌ اصطناعي مسؤول: النماذج اللغوية الضخمة في سبيل خدمة القضايا المجتمعية في العالم العربي": ورشة عمل مكثفة بتنظيم مشترك بين جامعة كارنيجي ميلون في قطر وجامعة نورثويسترن في قطر، تركز على تطوير مهارات تطبيق الذكاء الاصطناعي – خصوصًا بالاعتماد على نماذج اللغة العربية الضخمة – في معالجة التحديات المجتمعية بمسؤولية.
"ابتكارات حية: توثيق مشاريع الطلاب في الفن والعلوم باستخدام النماذج الرقمية والذكاء الاصطناعي": هي مبادرة بقيادة مشتركة بين جامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر ومكتبة قطر الوطنية، وتهدف إلى الحفاظ على مشروعات الطلاب بعد تخرجهم من خلال دعائم رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تحفظ النسخ الأخيرة من النماذج الأولية والقرارات والأفكار والبيانات المرتبطة بها.
" استوديو الآفاق المستقبلية للصحراء": مشروع يجمع بين جامعة جورجتاون في قطر، وجامعة كارنيجي ميلون في قطر، وجامعة حمد بن خليفة، وجامعة فرجينيا كومنولث كلية فنون التصميم في قطر، بالتعاون مع متاحف قطر، و"إرثنا: مركز لمستقبل مستدام"، ومكتب متروبوليتان للهندسة المعمارية (OMA). ويكمن الهدف في استكشاف مدى إمكانية تحويل الصحاري والمناطق الريفية في قطر إلى بيئات مزدهرة وصالحة للعيش ومساحات بيئية وثقافية حيوية.
" مدينة تعليمية واحدة: الربط بين الجامعات وتيسير التسجيل المشترك": منصة تخطيط طوّرتها جامعة نورثويسترن في قطر وجامعة جورجتاون في قطر، وذلك بهدف تعزيز الوصول إلى المعلومات والدعم الأكاديمي والاجتماعي للطلاب الراغبين في التسجيل لحضور مواد دراسية تدرس في جامعتين.
" تدشين مجموعة عروض السنة الأولى: الاحتفاء بأعمال طلاب المدينة التعليمية": مبادرة تعاونية بقيادة جامعات كارنيجي ميلون في قطر، وجامعة جورجتاون في قطر، وجامعة نورثويسترن في قطر، وجامعة حمد بن خليفة. ويهدف المشروع إلى تسليط الضوء على نماذج متميزة من الكتابة الأكاديمية لطلاب السنة الجامعية الأولى في مؤسسة قطر، وإبراز تنوّع أصوات طلاب مؤسسة قطر.
تُجسّد المشروعات المُموّلة من خلال دورة منح الجامعات المتعددة لهذا العام كيف يُمكن للتعاون المُمنهج بين الجامعات أن يُفضي إلى نماذج جديدة للتدريس والتعلم وإنتاج المعرفة - نماذج تتجاوز حدود المؤسسات الفردية لتخدم الطلاب وقطر والمجتمع العالمي الأوسع.
واختتمت الدكتورة سماح قمر: "التحديات الأكاديمية المعقدة والناشئة لا يمكن تجاوزها بواسطة تخصص واحد أو مؤسسة واحدة فقط. لذا، فقد تم تصميم منح "التكامل المؤسسي" لتحويل التعاون من حالة استثنائية إلى مبدأ أساسي."
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.