يعكس حفل الاستقبال الذي أقيم في المدينة التعليمية التزام مؤسسة قطر بتعزيز ممارسات وحلول الاستدامة المعاصرة انطلاقًا من المعارف التقليدية وما تحمله من قيم راسخة
أكّدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، على أهمية الشراكة الدولية بين مؤسسة قطر و"مؤسسة الملك" البريطانية التي تُركّز على الاستفادة من المعارف التقليدية من أجل تعزيز الاستدامة.
بمناسبة مرور عام على إطلاق هذه الشراكة، قالت سعادة الشيخة هند:" تَمنحنا البيوت التقليدية على غرار بيت آل خاطر نوعًا من السكينة الروحية لأنها تُشكّل نواة الطبيعة وتنسجم معها ولا تتناقض معها. هذه السكينة ليست وليدة الصدفة، بل هي قائمة على مبدأ الميزان، أو التوازن، وهو القانون الكوني الذي نجد فيه الحكمة المستمدة من التقاليد. ومن خلال الحفاظ على هذه الحكمة نستطيع أن نحقق الازدهار في هذه الحياة".
كذلك، أكدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، أهمية الشراكة الدولية التي تركز على توظيف المعرفة التقليدية لتعزيز الاستدامة.
يسعى "إرثنا: مركز لمستقبل مستدام"، عضو مؤسسة قطر، إلى إعادة تعريف مفهوم الاستدامة بما يتوافق مع السياق المحلي واستثمار حكمة الشعوب الأصيلة وتراثها. ويُعدّ التخطيط العمراني التقليدي إحدى العناصر الأساسية في هذا المسعى، حيث أطلق مركز "إرثنا" بالتعاون مع "مؤسسة الملك"؛ وهي مؤسسة خيرية في المملكة المتحدة أنشأها جلالة الملك تشارلز الثالث ملك المملكة المتحدة؛ شراكة في يناير 2025 تمتد لعامين.
تقضي هذه الشراكة بإطلاق أربعة مشروعات تجريبية للتنمية الحضرية حول العالم بهدف إبراز أهمية المعارف التقليدية في تبني ممارسات الاستدامة وتعزيزها في عصرنا الحالي.
بعد مرور 12 شهرًا على إطلاق هذه الشراكة، استضاف بيت آل خاطر التراثي في المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، والذي يحتضن نشاطات وتجارب ثقافية مستدامة وشاملة موّجهة لكافة أفراد المجتمع، حفل استقبال رفيع المستوى جرى خلاله تسليط الضوء على التقدّم المحرز في المشروعات المدعومة من قبل هذه الشراكة في كل من الهند وغويانا وسيراليون وزنجبار، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من دروس الماضي لوضع حلول الاستدامة بما يتماشى مع التطورات العالمية.
في كلمة ألقتها أمام الحضور، قالت سعادة الشيخة هند:" يُرشدنا ديننا كما تُلهمنا تقاليدنا إلى الاعتدال والوسطية في حياتنا: أن نأخذ من الطبيعة ما نحتاج إليه فقط، وأن نَغرس المزيد من البذور، وألّا نطغى في الميزان، وأن نمارس دورنا في الخلافة في الأرض من خلال رعاية المخلوقات التي يرتبط ازدهارها بازدهار الانسان. تشكّل هذه المبادئ القائمة على الرعاية والمسؤولية صميم عمل مؤسسة قطر في مجال الاستدامة. وينعكس ذلك في إحياء الحِرَف التقليدية عبر برنامج "حرفة"، وفي المناهج التعليمية المرتكزة على القيم التي نُدرّسها في مدارسنا، وكذلك في البحوث حول السياسات والمشاريع والممارسات التي يقودها "إرثنا"، والتي من خلالها تُسهم المعارف التقليدية الأصيلة في رسم ملامح مستقبل مستدام نتطلع إليه جميعًا".
من جهتها، قالت كريس مورين، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الملك: "نعمل في مؤسسة الملك على تعزيز الفلسفة التي يتبناها جلالة الملك والقائمة على الانسجام والتناغم مع الطبيعة، التي تُشجع الجميع على أن يرووا أنفسهم جزءًا من الطبيعة. نحن نثمّن شراكتنا مع "إرثنا"، ونجدُ فيها فرصة رائعة أتاحت لنا الاحتفاء باهتمامنا المشترك مع مؤسسة قطر في سبيل حماية التراث التقليدي وصون الطبيعة".
خلال الحفل، قدّم طلبة مدرسة "أكاديميتي"، التابعة لمؤسسة قطر، عرضًا حول كيفية دمج الاستدامة في تجربتهم التعليمية من خلال برنامج "رحلة"، الذي يهدف إلى اعتماد مناهج تعليمية تقدّمية متجذرة في الثقافة والتراث والمبادئ الإسلامية. ويتيح التعلّم القائم على التجارب الميدانية للطلبة تبنّي الممارسات التقليدية المستدامة، والتشبّع بالقيم والأخلاق الإسلامية التي تشجع على التحلي بحسّ المسؤولية البيئية والمحافظة عليها.
كذلك، أبرز مشاركون ومُدّربون من برنامج "حرفة"، التابع لمؤسسة قطر، أهمية الحفاظ على الحرف المتجذرة في التراث العربي والإسلامي، حيث عرضوا عددًا من المشروعات التي تم تطويرها في إطار هذا البرنامج، وإتاحة الفرصة للضيوف لتجربة هذه المهارات الحرفية العريقة عن كثب. كما استعرض مركز "إرثنا" الخطوط العريضة لأعماله وبحوثه التي تركز على تعزيز دور المعرفة التقليدية في تشكيل مستقبل مستدام، بالإضافة إلى تقديم مزيد من المعرفة للحضور حول المشروعات الأربعة التي جرى إطلاقها في إطار شراكته مع "مؤسسة الملك".
اُختيرت المشروعات الرائدة المدعومة من قِبل الشراكة بين "إرثنا: مركز لمستقبل مستدام "، و"مؤسسة الملك"، لتُمثل نماذج لممارسات الاستدامة التقليدية في مناطق مختلفة، إذْ يوضح كُل مشروع منها مدى أهمية التراث الثقافي في الاضطلاع بدور محوري في توجيه التخطيط العمراني نحو رؤية أكثر استدامة، لاسيّما في خضم التحديات المعاصرة.
إلى جانب ترسيخ قيمة الطرق التقليدية والمواد المحلية في التصميم والبناء المعماري الحديث، فإن هذه المشروعات تهدف أيضًا إلى تعزيز المعرفة بكيفية استفادة الاستدامة البيئية والمرونة المجتمعية والتنمية الاقتصادية من التطبيق المستمر للمعارف التقليدية، إلى جانب دورها التعليمي داخل نسيج مجتمعاتها المحلية. وستتم مشاركة الرؤى المستخلصة من المشروعات الأربعة مع البلدان التي تواجه تحديات مماثلة، بما في ذلك قطر، وذلك على شكل منشورات بحثية وتوصيات سياساتية.
في الهند، يهدف مشروع "المدرسة الشتوية" في فبراير الى إشراك الطلبة بمن فيهم طلاب من قطر في تطبيق الممارسات المتعلقة بإدارة المياه بالطريقة التقليدية، وإعادة تأهيل الأراضي في منطقة "دوون بجايبور"، بما يُسهم في تبادل المعرفة بمجال الحلول المستدامة في قطر وغيرها من المناطق الحارة والجافة.
أما في زنجبار، فسيُركّز المشروع على إحياء الحرف اليدوية التقليدية والتراث المعماري لمدينة "ستون تاون"، في إطار تأكيد الروابط الثقافية مع الخليج العربي وترسيخ قيمة الحرف اليدوية وأهمية في الحفاظ على الهوية.
في غويانا، سيُعزز المشروع أجندة "إرثنا: مركز لمستقبل مستدام" في مجال مرونة المناطق السحلية وقدرتها على الصمود والنظم البيئية، وذلك من خلال دراسة النظم البيئية لأشجار المانغروف والعمارة التقليدية، ودمجهما في مركز للزوار يُشكّل منصة للتوعية بممارسات إعادة تأهيل هذه الأشجار.
وفي سيراليون، سُيشجع هذا المشروع البناء المستدام، من خلال مرفق مجتمعي مُصمم لاستخدامه كمركز للرعاية الصحية الأولية، ما يعكس دورسًا في دمج البنية التحتية الصحية مع ممارسات البناء المستدام.
خلفية عامة
مؤسسة قطر
تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.
توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.