قال المحامي في هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، خضر شقيرات، إن الأسير مروان البرغوثي سيبدأ الامتناع عن شرب الماء في خطوة تصعيدية ضد الحكومة الإسرائيلية أمام استمرار رفضها التجاوب مع مطالب الأسرى العادلة واستمرار سياستها بالتنكيل بالأسرى وممارسة الضغوط عليهم.
وأوضحت الهيئة أن "امتناع البرغوثي عن تناول الماء سيشكل مفصلا جديدا في مسيرة الإضراب المستمر لليوم الثلاثين".
وأضافت أن "الحكومة الإسرائيلية مسؤولة عن إيصال الوضع إلى طريق مأساوي كارثي، ووضع الأسرى في دائرة الخطر الشديد بسبب مواقفها الإجرامية إزاء عدالة مطالب الأسرى وحقهم المشروع في الدفاع عن كرامتهم الإنسانية".
وأشارت الهيئة إلى أن "البرغوثي يصر على تحقيق جميع المطالب جملة وتفصيلا وبشكل واضح ومحدد وكامل دون مواربة أو غموض وأنه لا مساومة ولا تنازل عن هذه المطالب، التي يدفع أسرانا ثمنا كبيرا من أجل تحقيقها".
ودعت الهيئة مجددا مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جلسة طارئة بشأن إضراب الأسرى وإلزام إسرائيل باحترام حقوقهم ووقف سياسة الموت البطيء، الذي يجري على أرواحهم وأجسادهم.
وذكرت الهيئة أن وزير الأمن الداخلي وحكومة الاحتلال أفشلت كافة الجهود المبذولة للوصول إلى اتفاق بشأن تحقيق مطالب الأسرى، وأنها تمارس سياسة الاستهتار بالعدالة الإنسانية وبالشرائع الدولية والاستهتار بصحة وحياة الأسرى المضربين.
يواصل نحو 1800 أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إضرابهم المفتوح عن الطعام "معركة الحرية والكرامة"، لليوم الـ30 على التوالي.
ويخوض الأسرى معركة الحرية والكرامة، لتحقيق عدد من المطالب الأساسية، التي تحرمهم إدارة سجون الاحتلال منها، وأبرزها: إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وإنهاء سياسة العزل الانفرادي، وإنهاء سياسة منع زيارات العائلات وعدم انتظامها، وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، وغيرها من المطالب والمشروعة.
وقالت اللّجنة الإعلامية المنبثقة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، أن 36 أسيرا في سجن "نفحة" نقلوا يوم أمس، إلى ما يعرف بالمستشفى الميداني في "هداريم"، عقب تعرضهم لحالات إغماء متتالية.
كما تمكن المحامي خضر شقيرات، لأول مرة، من زيارة المناضل مروان البرغوثي في عزله في معتقل "الجلمة"، ووجه البرغوثي عدة رسائل لرفاقه الأسرى المضربين عن الطعام، ولأبناء شعبنا وللفصائل، ولأحرار العالم.
وتمكنت محامية مؤسسة الضمير فرح بيادسة من زيارة القائد أحمد سعدات في عزله بسجن "أوهليكدار". وقالت إنه قدم إلى الزيارة مكبل اليدين، ويبدو عليه الإرهاق الشديد وعلامات التعب، ويعاني من اصفرار في الوجه وهبوط حاد في الوزن.
حياة الاسرى في خطر
قال متحدثون بمؤتمر صحفي، إن حياة طليعة وقيادات الشعب الفلسطيني داخل سجون الاحتلال في خطر، ويجب التحرك الفوري والعاجل لإنقاذ حياتهم، وتوسيع نطاق الحراك الشعبي والفعاليات الداعمة لهم.
وطاب المتحدثون، خلال مؤتمر صحفي بمدينة رام الله اليوم الثلاثاء، حول إضراب الاسرى الذي دخل يومه الـ30 على التوالي، بإحالة ملف الأسرى الى محكمة الجنايات الدولية، ومقاطعة منتجات الاحتلال، والتوجه الى المنظمات الحقوقية الدولية، واستخدام كل الوسائل الدبلوماسية والسياسية، لإيصال قضية الأسرى الى كل مكان في العالم.
وحذر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن، دولة الاحتلال بأن أي ضرر يلحق بأحد الأسرى داخل المعتقلات، سيؤدي إلى ردة فعل في الشارع الفلسطيني، مطالبا بالضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى العادلة.
كما حذر من محاولات الإسرائيليين تصدير أنباء كاذبة ومشبوهة من أجل حرف البوصلة، مشيرا الى أن كل أبناء شعبنا موحدون خلف مطالب الأسرى العادلة.
وأكد محيسن أن القيادة الفلسطينية منذ البداية، تدعم الأسرى وتناشد كل دول العالم الضغط على حكومة الاحتلال للاستجابة لمطالبهم، حيث تم التحرك على مستوى الأحزاب في العالم، وعلى المستوى الدولي والشعبي للضغط على الاحتلال من أجل الاستجابة لمطالب الأسرى العادلة.
بدوره، طالب القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عمر شحادة، بتبني موقف ونداء الأسرى، داعيا إلى الاستجابة الفورية بتشكيل لجان الإسناد الشعبية لدعم مطالب الأسرى ولمواجهة سياسة الاستيطان والاحتلال الإجرامية.
وقال إن حياة طليعة الشعب الفلسطيني وقياداته الذين يواجهون الاحتلال بأبشع سياساته باتت في خطر، وهم يسعون خلف مطالب بسيطة وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة.
في هذا السياق، أكد الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف، أهمية الفعاليات الشعبية والجماهيرية المستمرة لهذا الإضراب البطولي المتواصل، معتبرا أن كل القوى الوطنية والسياسية تحرص على موقف موحد لمواصلة إسناد الإضراب وتبني كل مطالب الأسرى المضربين.
وأشار إلى ضرورة إحالة ملف الأسرى الى محكمة الجنايات الدولية، وتصعيد وشعبي وتوسيع نطاق فعاليات الحراك الشعبي ومقاطعة منتجات الاحتلال.
وقال الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني، إن قضية الأسرى ليست قضية من يقبعون خلف قضبان السجون، وإنما هي قضية مجتمعية تخص كل عائلة وكل بيت فلسطيني، مشيرا الى أن رسالة القوى الوطنية لأبناء شعبنا، أن عليهم واجبا سياسيا ووطنيا وهو التحرك بشتى الوسائل لنقل قضية الأسرى ومطالبهم باعتبارها قضية وطنية وإنسانية.
وأضاف: نؤكد اليوم أن التزامنا في الحركة الوطنية تجاه أسر الشهداء والأسرى هو التزام وطني وسياسي، وهذا الالتزام لا تراجع عنه، مؤكدا أن النضال من أجل الحرية مكفول في الشرعية الدولية.
من جهته، طالب نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين قيس عبد الكريم، بضرورة تطوير جهد الحركة الشعبية والرسمية من أجل إسناد إضراب الأسرى، وضرورة المبادرة لعقد اجتماع فوري للجنة التنفيذية للمنظمة، يخصص لوضع الخطوات الملموسة لمواجهة الاحتلال وتعنته.
ودعا إلى استخدام كل وسائل الضغط الممكنة، بما في ذلك رفع شكوى رسمية الى محكمة الجنايات الدولية بشأن جرائم الاحتلال.
الى ذلك، قال الأمين العام لحزب الشعب بسام الصالحي، إن قيادة الحركة الوطنية والسياسية منخرطة في مجمل الفعاليات والنشاطات، حيث قررت تعزيز الهيئة الوطنية لإسناد الإضراب، بالمشاركة الشخصية لعدد كبير من كوادر الحركة الوطنية بأدوارها المختلفة في كل المناطق.
ودعا كافة المؤسسات وأبناء شعبنا الفلسطيني لإسناد الأسرى ودعمهم، من خلال توسيع نطاق الحراك الشعبي ومواصلة الفعاليات المساندة للأسرى.