اتهامات بالتحرش الجنسي تطارد أبرز رجال الكنيسة في المغرب

تاريخ النشر: 08 يوليو 2026 - 03:57 GMT
-

أوقَف رئيس أساقفة الرباط، الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، مهامه الرسمية بشكل مؤقت، عقب إعلان الكنيسة الكاثوليكية فتح تحقيق أولي في اتهامات تتعلق بالتحرش الجنسي وارتكاب سلوكيات غير لائقة بحق عدد من النساء الراشدات.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن التحقيق يستند إلى شهادات ما لا يقل عن خمس نساء، اتهمن الكاردينال الإسباني البالغ من العمر 74 عاما، والذي يتولى رئاسة أبرشية الرباط منذ عام 2018، بارتكاب اعتداءات جنسية أو تصرفات وصفت بأنها غير لائقة.

وفي المقابل، نفى روميرو جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا في بيان أنه "لم يرتكب أي اعتداء أو عنف أو تحرش جنسي"، معلنا تعليق جميع مهامه الكنسية طوال فترة التحقيق، بما في ذلك الامتناع عن ترؤس الاحتفالات العامة أو المشاركة في أي نشاط كنسي، وذلك تجنبا للتأثير على سير الإجراءات.

وكشفت إحدى المشتكيات، وهي موظفة متقاعدة في كنيسة الرباط طلبت استخدام اسم "أديلايد"، أنها تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة، موضحة أنها أبلغت النائب العام للأبرشية منذ البداية، قبل أن توجه رسالة إلى سفارة الفاتيكان في الرباط خلال أبريل/نيسان 2026.

وفي شهادة أخرى، اتهمت امرأة روميرو بالقيام بتصرفات جسدية اعتبرتها غير لائقة، بينما أكد مصدر في كنيسة الرباط أن ثلاث نساء أخريات على الأقل تقدمن ببلاغات تتضمن وقائع مشابهة.

وانتقلت البلاغات إلى الفاتيكان للنظر فيها، في وقت أكد فيه النائب العام لأبرشية الرباط مارك هيلفر أنه لم تُسجل حتى الآن أي شكوى رسمية أمام القضاء المغربي بشأن القضية.

وكان الكاردينال روميرو قد شارك في مجمع الكرادلة الذي انتخب البابا الجديد في مايو/أيار 2025، وبرز اسمه آنذاك ضمن الشخصيات المرشحة لخلافة البابا، قبل أن يعلن انسحابه، مؤكدا أنه لا يطمح إلى تولي المنصب.

وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى وكالة الصحافة الفرنسية، فإن روميرو واجه في مراحل سابقة اتهامات مشابهة خلال فترة خدمته في باراغواي وبوليفيا وإسبانيا، منتقدا ما وصفه بـ"ثقافة التواطؤ والصمت" داخل المؤسسة الكنسية.

من جانبه، أوضح مارك هيلفر أنه ناقش الاتهامات مع روميرو، مشيرا إلى أن الجهات المختصة في الكنيسة تتولى التحقيق، وأنه لم يُحسم بعد ما إذا كانت الوقائع المبلغ عنها ترقى إلى مستوى الاعتداءات الجنسية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الكنيسة "لا تحمي أحدا".

بدوره، أكد سفير الفاتيكان في الرباط ألفرد شويريب أن دور السفارة يقتصر على إحالة البلاغات إلى الجهات المختصة في الكرسي الرسولي، مع الالتزام بمبدأ قرينة البراءة إلى حين انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها.

وفي تعليق قانوني، اعتبرت المحامية المغربية نادية دباش أن الوقائع الواردة في شهادات المشتكيات قد تندرج، وفقا للقانون المغربي، ضمن جرائم التحرش والاعتداء الجنسي المشدد، لا سيما إذا ثبت ارتباطها بإساءة استغلال السلطة أو النفوذ الذي يتمتع به المشتبه فيه.

وتأتي هذه القضية في ظل سلسلة من الاتهامات التي طالت رجال دين كاثوليك في المغرب خلال العامين الماضيين، من بينهم الكاهن الفرنسي إيف غروجان، الذي يخضع لتحقيقات في فرنسا بشبهة ارتكاب اعتداءات جنسية، إضافة إلى الأب أنطوان إكسلمان، الذي واجه اتهامات تداولتها وسائل إعلام مغربية بشأن شبهات اعتداءات جنسية استهدفت مهاجرين ولاجئين قاصرين في مدينة الدار البيضاء.