رفضت اسرائيل عرضا لاطلاق اسرى فلسطينيين مقابل تسجيل لجنديها المحتجز في غزة، فيما بلغ التوتر ذروته بين حماس وفتح بعد قرار حكومة الحركة الاسلامية مضاعفة عديد قوتها التنفيذية في تحد للرئيس محمود عباس الذي اعتبر هذه القوة "غير شرعية".
وصرح مسؤول اسرائيلي الاحد ان اسرائيل رفضت بشكل قاطع الافراج عن اسرى مقابل شريط صوتي او فيديو للجندي جلعاد شاليت الذي خطفته مجموعات فلسطينية مسلحة في حزيران/يونيو الماضي.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته ان "هذا الاقتراح مرفوض تماما".
وذكرت صحيفة "معاريف" نقلا عن مسؤولين اسرائيليين كبار ان حركة حماس اقترحت تقديم هذا التسجيل الذي سلم الى السلطات المصرية لنقله الى الحكومة الاسرائيلية مقابل اطلاق بين مئتين و500 اسير.
واضاف المصدر نفسه ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت استبعد الاقتراح معتبرا خصوصا ان هذا التسجيل "يمكن ان يزيد معاناة اسرة جلعاد شاليت".
واكد القيادي في حماس موسى ابو مرزوق الخميس في دمشق ان هذا الجندي على قيد الحياة وان شريط تسجيل صوتيا سلم الى السلطات الاسرائيلية.
اقتحامات بالضفة
وفي غضون ذلك، نفذت اسرائيل عمليات اقتحام واسعة في نابلس وطولكرم وجنين في الضفة الغربية.
وقال الجيش الاسرائيلي انه اعتقل ستة ناشطين في كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح خلال مداهمات واسعة شنها في عدة مناطق في مدينة نابلس صباح الاحد. واضاف انه ضبط حزامين ناسفين بحوزة عدد من المعتقلين.
وذكرت مصادر امنية وصحفية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية التي اقتحمت مدينة نابلس شرعت بمحاصرة عدة مبانٍ واعتقلت ثمانية مواطنين فلسطينيين، بينهم اربعة من نشطاء كتائب الاقصى.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان قوات اسرائيلية تساندها نحو اربعين الية عسكرية اضافة الى جرافة قامت بالتوغل في مخيم بلاطة ومنطقة رَفيديا ووسط المدينة.
كما اشارت تقارير الى ان الجيش الاسرائيلي نفذ عمليات اقتحام في مدينتي جنين وطولكرم في الضفة الغربية اعتقل خلالها عددا من النشطاء.
مواجهات داخليةوفي ظل هذه الاجواء، استمرت اعمال العنف الفلسطينية الداخلية حيث قتل ثلاثة فلسطينيين بينهم عنصر في حماس واصيب تسعة اخرون بجروح بعد ظهر السبت في اشتباكات بين عائلتين كبيرتين في غزة. وحصل الاشتباك على مقربة من منزل وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار في حي الصبرة.
وقتل 13 شخصا معظمهم من حركة فتح في مواجهات مماثلة يومي الاربعاء والخميس.
من جهة اخرى، خطف مسلحون ملثمون السبت مدير مكتب وزير الداخلية في رام الله من امام مكتبه في البيرة في الضفة الغربية. وقالت مصادر امنية فلسطينية ان مجموعة كمنت لايهاب سليمان غيظان (30 عاما) وخطفته واقتادته الى جهة مجهولة.
واوضحت مصادر طبية انه "تم العثور على غيظان في وقت لاحق وهو يعاني من جروح خطيرة في قدميه نتيجة اطلاق النار عليه من مسافة قريبة في احدى ضواحي رام الله وتم نقله الى المستشفى".
وفي نابلس قام مسلحون مقنعون بخطف نائب رئيس بلدية المدينة مهدي حنبلي من سيارته وهو مسؤول في حركة حماس. ولم يعرف اي شيء عن مصيره. وقالت مصادر طبية ان مجهولين اطلقوا النار مرات عدة على عنصر في حماس مروان القدومي امام منزله في نابلس ما ادى الى اصابته بجروح خطيرة. كما ذكرت مصادر امنية ان خمسة عناصر من حماس خطفوا ايضا في غزة.
في هذا الوقت لا يزال مصور وكالة فرانس برس محتجزا لدى خاطفيه منذ الاول من كانون الثاني/يناير. وخطف اربعة مسلحين رازوري البيروفي بعدما اجرى تحقيقا في شوارع غزة رافقه خلاله سائق ومترجم. ولم تتبن اية جهة عملية الخطف ولكن مسؤولا فلسطينيا تحدث الجمعة عن تقدم في التحقيق.
الملف الامني
وتاتي احدث مواجهات بين فتح وحماس غداة قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتبار القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية "غير شرعية وخارجة عن القانون" ورد حماس التي ترئس الحكومة الفلسطينية بقرار "مضاعفة" عديد هذه القوة.
واعلن عباس في بيان صدر عنه انه سيعتبر القوة التنفيذية "غير شرعية وخارجة عن القانون وسيتم التعامل معها على هذا الاساس" ما لم يتم دمجها في الاجهزة الامنية الرسمية للسلطة الشرعية المنصوص عليها في القانون الاساسي".
ورد رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية بان القوة التنفيذية قوة "شرعية". وكانت حماس التي تسلمت رئاسة الحكومة في آذار/مارس قررت انشاء هذه القوة من اجل مواجهة سيطرة فتح على الاجهزة الامنية.
من جهة ثانية ذكر البيان الصادر عن عباس ان هذا الاخير قرر في مواجهة الفوضى الامنية "اجراء مناقلات وتعيينات في الاجهزة الامنية وقياداتها" من دون اعطاء تفاصيل اخرى.
وهددت حماس بالرد. وحذر المتحدث باسم وزارة الداخلية خالد ابو هلال "من اي مساس بالقوة التنفيذية وان اي مساس بالقوة سيواجه بقوة وحزم".
وفي تحد واضح قال متحدث باسم القوة التنفيذية اسلام شهوان "بموافقة مبدئية من وزير الداخلية (سعيد صيام قررت قيادة القوة التنفيذية زيادة عدد عناصر القوة الى 12 الفا" خلال الاسبوع المقبل. ورأى متحدث باسم فتح في بيان ان هذا القرار "تحد لقرار" عباس" و"تخطيط لزيادة جرائم القتل السياسي".
دعوة فرنسية مصرية
الى ذلك، اكد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي السبت في القاهرة على ضرورة تخطي الفلسطينيين لانقساماتهم الداخلية كي يتمكنوا من التحدث مجددا مع الاسرة الدولية.
وقال الوزير الفرنسي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري احمد ابو الغيط في القاهرة، ان حكومة وحدة وطنية فلسطينية هي "الحل الوحيد" لوقف اراقة الدماء الفلسطينية
واوضح انه متفق مع نظيره المصري على ضرورة "حمل الفلسطينيين على تخطي انقساماتهم والمشاركة في حكومة تستطيع الاسرة الدولية ان تعمل معها".
ومن ناحيته، دعا ابو الغيط الفلسطينيين الى الوحدة. وقال "اعتقد ان الحل هو في يد الفلسطينيين وابناء فلسطين عليهم ان يدافعوا عن قضية فلسطين والا يحرقوا قضيتهم". واضاف "ما يجري الان هو تصعيد والاستمرار في التصعيد ربما يقود الى بالغ الخطر لهذه القضية التي ناضلت مصر في سبيلها وناضل كل العرب في سبيلها". واوضح "نحن نراهم الان يحرقون هذه القضية وعليهم ان يعودوا الى الرشد وان يعملوا سويا" مشيرا الى ان "هناك سلطة ورئاسة لهذه السلطة ويجب ان تجترح كافة القواعد الحاكمة للعلاقة بين السلطة والحكومة".
وردا على سؤال حول امكانية عقد لقاء بين عباس ورئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود اولمرت بحضور الرئيس المصري حسني مبارك خلال الزيارة التي ستقوم بها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الى مصر في 14 شباط/فبراير المقبل، قال ابو الغيط "ليس على حد علمي" مضيفا ان "مثل هذا اللقاء بحضور رايس مستبعد".
وردا على سؤال حول امكانية عقد اجتماع رباعي مصري اردني فلسطيني اسرائيلي، اجاب "سيعقد عندما تكون الارضية ممهدة لمثل هذا الاجتماع". ودعا دوست بلازي وابو الغيط اسرائيل الى الوفاء بالتزاماتها تجاه عباس.
