اسرائيل ترفض الضغوط الاميركية بشأن المستوطنات وقرار عربي لادانتها امميا

تاريخ النشر: 17 يونيو 2008 - 06:12 GMT
فيما رفضت اسرائيل الضغوط الاميركية لوقف عمليات الاستيطان فان المجموعة العربية في الامم المتحدة تتجه لادانه الاستيطان بحجة انه يدمر عملية السلام

توجه لادانة في الامم المتحدة

قال مصدر دبلوماسي عربي ان سعي الدول العربية لاصدار قرار من مجلس الامن يدعو اسرائيل للوقف الفوري لبناء المستوطنات على الاراضي الفلسطينية المحتلة يعتمد على مشاورات ممثلي المجموعة العربية في الامم المتحدة مع الدول الاعضاء في مجلس الامن على الرغم من تلميح الولايات المحتحدة الى معارضتها لمثل هذا القرار. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن الدبلوماسي العربي ان الموقف الاوروبي من قضية الاستيطان يشجع المندوبين العرب على السعي لاستصدار مثل هذا القرار "ولهذا يكثف الوفد جهوده على الرغم من موقف الولايات المتحدة".

ويتوقع ان يلتقي الوفد العربي الذي يضم السعودية وليبيا وفلسطين والعراق وموريتانيا والذي حصل الاسبوع الماضي على دعم مجموعة دول عدم الانحياز في وقت لاحق من اليوم مع المندوب الامريكي في مجلس الامن زلماي خليل زاده وغيره من المندوبين خلال الاسبوع الجاري. وكان المندوب الامريكي زلماي خليل زاده قد قال ردا على سؤال للصحافيين في وقت سابق من اليوم حول مسودة المشروع العربية ان "هذه الاجتماعات حساسة جدا وغالبا ما نخرج بنتائج مدمرة منها كما ان هذه الاجتماعات كانت سببا رئيسيا لان تكون اسرائيل اكثر حساسية حول مناقشة هذه القضية في مجلس الامن". واضاف خليل زاده "نريد ان نضمن ان تكون الخطوات التي يتخذها المجلس متوازنة مهما كانت وتاتي في توقيت يساعد على دفع عملية السلام". وتقول مسودة المشروع التي اعدتها المجموعة العربية ان "مجلس الامن يجدد تاكيده على عدم شرعية المستوطنات التي بنتها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها شرقي القدس وتعيق التوصل الى سلام عادل ودائم وشامل". وتضيف المسودة ان "مجلس الامن يدين تسارع النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية في الفترة الاخيرة ويجدد مطالبتها بالوقف الفوري لاعمال بناء وتوسيع والتخطيط لبناء المستوطنات في هذه الاراضي وتفكيك المستوطنات الموجودة في هذه المناطق".

رفض اسرائيلي

في المقابل سعت إسرائيل يوم الاثنين لتخفيف التوقعات الأمريكية بشأن التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين هذا العام رافضة أي ضغوط من واشنطن بشأن المستوطنات ومطالبة بارجاء أي قرارات بشأن القدس. واختتمت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس رحلتها السادسة الى المنطقة هذا العام دون اشارة تذكر على تحقيق تقدم في دفع الجانبين تجاه التوصل لاتفاق سلام بحلول نهاية عام 2008 وهو هدف ينظر اليه على نطاق واسع على انه غير واقعي. وعقدت رايس محادثات ثلاثية صباح الاثنين مع وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض قبل ان تقوم بزيارة مفاجئة للبنان. ويقول مسؤولون في المنطقة ان الخلافات المريرة بشأن بناء المستوطنات وفضيحة فساد يمكن ان تطيح باولمرت من منصبه أثرت بالسلب على الجهود الامريكية للتوصل لاتفاق حول اقامة دولة فلسطينية هذا العام قبل مغادرة الرئيس الامريكي جورج بوش منصبه في يناير كانون الثاني. وذكرت مصادر اسرائيلية ان ليفني التي تقود المفاوضات والتي تضع في اعتبارها امكانية اجراء انتخابات مبكرة في حالة سقوط أولمرت ترفض الالتزام بوثيقة تحدد تنازلات مقترحة بشأن الحدود والقضايا الاخرى. كما تعامل مسؤولون اسرائيليون بفتور مع مقترحات يؤيدها الفلسطينيون بأن تكثف وزيرة الخارجية الامريكية من اجتماعاتها الثلاثية مع ليفني ونظيرها الفلسطيني في التفاوض أحمد قريع رئيس الوزراء الفلسطيني الاسبق.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع ان أولمرت وليفني "أصرا على اجتماعات ثنائية".

وذكرت المصادر الاسرائيلية ان ليفني تفضل صدور بيان مشترك يؤكد استمرار المفاوضات بعد مغادرة بوش البيت الابيض عام 2009 وان كان موقفها هذا يختلف مع موقف اولمرت ورايس اللذين يفضلان اتفاقا مكتوبا هذا العام.

وقال مارك ريجيف المتحدث باسم اولمرت للصحفيين اثناء زيارة لحدود اسرائيل مع قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس) "ما زال الهدف هو التوصل لاتفاق مع الفلسطينيين بحلول نهاية ولاية بوش."

لكن ريجيف اضاف ان اولمرت يعتقد انه سيكون "صعبا" التوصل لاتفاق بشأن مسألة القدس الحساسة بحلول نهاية العام. واقترح التوصل لوثيقة مشتركة بشأن سبل المضي قدما في المفاوضات حول مستقبل المدينة المقدسة. واحتلت اسرائيل القدس الشرقية العربية في عام 1967 وضمتها في خطوة لم تلق اعترافا دوليا. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم التي يسعون لاقامتها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال ريجيف "يمكنكم التوصل الى اطار عمل متفق عليه.. منهجية بشأن كيفية المضي قدما.. بحيث يشار الى القدس لكن يشار اليها بمعنى كيفية المضي قدما." وقال ريجيف "لا نريد ان نرى هذه المسألة (القدس) تفسد فرص التوصل لوثيقة." واشار الى ان القدس هي اكثر موضوع مثير للانقسام في المفاوضات. وتعليقا على تصريحات ريجيف قال ياسر عبد ربه عضو فريق التفاوض الفلسطيني والمساعد الكبير لعباس في تصريحات لرويترز انه لن يكون هناك اتفاق بدون القدس. واضاف ان الاسرائيليين يعرفون ذلك جيدا. وصرح مسؤولون اسرائيليون بأن فرص التوصل الى اي وثيقة مشتركة تضاءلت بشدة نظرا لحالة عدم اليقين السياسي التي تحيط باولمرت. وقال المسؤولون انه اذا اتفق على وثيقة فستركز فقط على حدود الدولة مع اشارات سطحية للقدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين. وحذرت رايس اثناء الزيارة اسرائيل من ان استمرار نشاطها الاستيطاني يضر بمفاوضات السلام.

وذكر مسؤولون اسرائيليون ان الحكومة لم تعبأ بهذه الانتقادات وان اسرائيل أبلغت واشنطن ان مشروعاتها الاستيطانية تتسق مع سياسات قائمة منذ حين ولا تتناقض مع جهود السلام لأن اسرائيل تعتزم الاحتفاظ بهذه المناطق.

في حين يخشى الفلسطينيون ان تمنعهم جيوب الاستيطان هذه من اقامة دولة قادرة على البقاء.

وقال متحدث باسم بلدية القدس يوم الاحد ان مجلس تخطيط محليا صرح ببناء 2550 وحدة سكنية جديدة على الاقل بحلول عام 2020 في الضفة الغربية المحتلة في مناطق تعتبرها اسرائيل جزءا من مدينة القدس.