امر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الجيش باستئناف هجماته ضد مجموعات اطلاق الصواريخ في قطاع غزة، وذلك في خطوة رفضتها الحكومة الفلسطينية مشددة على التمسك بالهدنة، فيما ردت عليها حركة الجهاد الاسلامي بالتعهد بمواصلة قصف اسرائيل.
وجاء في بيان لمكتب اولمرت ان الجيش "تلقى اوامر للتحرك محليا ضد الخلايا" التي تطلق الصواريخ.
واضاف "في الوقت نفسه ستواصل اسرائيل احترام وقف اطلاق النار والعمل مع السلطة الفلسطينية لكي تتخذ اجراءات فورية لوقف اطلاق الصواريخ".
واصيب شابان الثلاثاء اصابة احدهما خطرة في انفجار صاروخ في مدينة سديروت بجنوب اسرائيل. واعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسؤوليتها عن اطلاق هذا الصاروخ.
وكانت ميري ايسين المتحدثة باسم اولمرت قد اعلنت ان "رئيس الوزراء سيتشاور مع وزير الدفاع (عمير بيريتس) لمعرفة ما سيكون رد فعل اسرائيل بعد هذا الانتهاك الخطير لوقف اطلاق النار الذي لم يحترم من الجانب الفلسطيني لانه تم اطلاق اكثر من 60 صاروخا انطلاقا من قطاع غزة".
واضافت "حتى الان اعتمدت اسرائيل سياسة ضبط النفس لكن كما اكد رئيس الوزراء فهناك حدود لضبط النفس".
وكانت المتحدثة تشير الى اتفاق التهدئة الذي ابرم في 26 تشرين الثاني/نوفمبر بين اسرائيل والمجموعات الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة.
وبموجب هذا الاتفاق انسحب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة والتزم بعدم شن هجمات عليه فيما وعد الفلسطينيون بالامتناع عن اطلاق صواريخ على اسرائيل. وفي المقابل واصلت حركة الجهاد الاسلامي اطلاق هذه الصواريخ.
في هذه الاثناء، سارعت الحكومة الفلسطينية لتأكيد رفضها للتهديدات الاسرائيلية باستئناف الهجمات في قطاع غزة مطالبة "الجميع بالتزام باتفاق التهدئة".
فيما اكدت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي ان القصف على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة "مستمر وسيتصاعد ما دام العدو يرتكب جرائمه" ضد الشعب الفلسطيني.
وقال الناطق باسم حركة الجهاد في بيان صحافي "اننا نؤكد ان القصف على المستوطنات المحاذية لقطاع غزة مستمر وسيتصاعد ما دام العدو يرتكب جرائمه من اعتقال وقتل وتدمير واستيلاء على الأراضي وسياسة العقاب الجماعي ضد أبناء شعبنا بأطفاله ونسائه وشيوخه وشبابه".
واضاف "بهذا القصف نرسل رسالة الى كل المغتصبين والمحتلين: اتركوا ارضنا وعودوا من حيث اتيتم فلا ارض لكم و لا حياة هنا".
واكد ان "رسالتنا لكم اوقفوا الاعتداءات فورا عن الضفة الغربية وغزة والا فانتظروا المزيد من الصواريخ الى سديروت وما بعد سديروت وعسقلان وما بعد عسقلان".
مفاوضات تحت النارالى ذلك، اعلنت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني تأييدها اجراء محادثات مع السلطة الفلسطينية، حتى لو كان ذلك في ظل اطلاق النار.
وقالت ليفني في مقابلة مع صحيفة "هارتس" انه "حتى خلال فترة ولاية (رئيس الوزراء السابق ارييل) شارون، رأيت اننا يجب ان لا نقول اننا لن نتحدث تحت اطلاق النار".
واضافت "لدينا التزام من اجل العمل لوقف (صواريخ) القسام..ولكن حتى لو لم يكن هناك مفر من نوع من التوغل، في النهاية تظل المسألة الدبلوماسية هي نفسها".
والمحت ليفني الى ان لديها خطة دبلوماسية تحاول تطويرها، لكنها امتنعت عن تقديم تفاصيل.
وقالت "لدي رؤية لدولة اسرائيل كموطن قومي للشعب اليهودي، توفر حلا لمشكلة اللاجئين اليهود، وتوفر هوية وطنية لكل يهودي، والى جانبها دولة فلسطينية كوطن قومي للشعب الفلسطيني تؤمن حلال كاملا مكتملا للاجئين الفلسطينيين".
وتعطي تصريحات ليفني هذه انطباعا بانها تريد تجاوز المرحلة الاولى من خطة خارطة الطريق، والتي تتعامل مع الجانب الامني من الصراع.
وخارطة الطريق كما تقول ليفني "تؤكد انه في المرحلة الثانية، سيتم اقامة دولة بحدود مؤقتة ورموز سيادة. اعتقد انني استطيع اجراء محادثات مع (الرئيس الفلسطيني محمود) عباس، وهذا سيوضح ما يريدون تحقيقه من خلال رؤية الدولتين".
وحول ما اذا كانت الحكومة الحالية ملتزمة باقتسام الارض، حتى بعد ان تم وضع خطة اولمرت للانسحاب الاحادي جانبا، ردت ليفني بالايجاب.
وحسب ليفني، فان خط التقسيم هو الجدار العازل، والاسرائيليون سيدعمون عمليات اخلاء الاف المستوطنين الذين يعيشون وراءه في الضفة الغربية.
وعما اذا كانت عملية اقامة دولة فلسطينية هدفا ممكنا لهذه الحكومة قالت ليفني "لا احبذ وضع جداول زمنية..لكنني ارى نوعا من الفرصة. من جهة، نحن محاصرون بتهديد متنام للتطرف والتشدد. ومن جهة اخرى، وبسبب هذا التهديد بالضبط، فان الدول المعتدلة والعوامل المعتدلة في المنطقة تفهم اليوم ان المشكلة ليست اسرائيل".
