اكدت اسرائيل وحماس الاربعاء، التزامهما باتفاق التهدئة في قطاع غزة، لكنهما ابدتا شكوكا عميقة ازاء فرص صمود الاتفاق الذي يدخل حيز التنفيذ اعتبارا من صباح الخميس، ورمت كل منهما الكرة في ملعب الاخر بشأن نجاحه.
وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في كلمة قبيل التهدئة المزمع بدؤها في السادسة صباحا بالتوقيت المحلي الخميس "ان ما يدعونه (تهدئة) هو هش ومن المرجح أن يكون عمره قصيرا".
وأشار الى أن اسرائيل "ستمضي قدما في تطبيق هذه التهدئة". ولكن يتعين أن يستمر الجيش الاسرائيلي في الاستعداد للرد في حال استمرار الهجمات الصاروخية.
وكان مارك ريغيف المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اعلن في وقت سابق الاربعاء ان "اسرائيل وافقت على المقترحات المصرية ونأمل بصدق ان لا يعود سكان جنوب اسرائيل اعتبارا من الخميس ضحايا صواريخ او قذائف هاون الارهابيين تطلق من قطاع غزة".
وعلى الجانب الاخر، ترى حماس والفصائل التي اكدت ايضا التزامها بالتهدئة ان الكرة باتت في الملعب الاسرائيلي بشان نجاح هذه التهدئة التي توسطت فيها مصر.
وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس ان الموافقة الاسرائيلية "تؤكد ان حماس والفصائل الفلسطينية نجحت في مبادرتها بالموافقة واعلان التهدئة بالقاء الكرة في الملعب الصهيوني الذي لم يجد امامه سوى الموافقة على التهدئة".
واضاف "ابدينا التزاما واضحا بكل ما هو مطلوب بالتهدئة وسنلتزم ولن نعطي فرصة للاحتلال ان يخرق هذه التهدئة" مؤكدا انه على اسرائيل "ان تلتزم بما ورد في بنود التهدئة بما فيها وقف العدوان باشكاله وفتح كافة المعابر بالاليات التي وضعت".
من جانبه قال خليل الحية القيادي في حماس في كلمة خلال تشييع معتز دغمش المسؤول العسكري لجيش الاسلام القريب من تنظيم القاعدة الذي قتل في غارة اسرائيلية الثلاثاء في غزة "لولا ان عدونا مرغم على التهدئة لما اعطاها مرغما صاغرا".
وفي اشارة ضمنية الى ان التهدئة قد لا تصمد اضاف الحية وهو عضو وفد حماس لمباحثات التهدئة في القاهرة "عدونا يؤكد في كل يوم انه لا يؤمن بحقوقنا ولا يؤمن بالسلام ولا بالتهدئة".
من جهته عبر اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني المقال الاربعاء عن امله في ان تلتزم اسرائيل باتفاق التهدئة. وقال هنية للصحافييين في غزة "كل املنا ان يجري التقيد بكل ما تم الاتفاق عليه خصوصا من قبل اسرائيل اما بالنسبة لفصائلنا المقاومة فبالتاكيد ستوفر المناخات الملائمة لتنفيذ الاتفاق".
من جانبه قال فوزي برهوم حول معبر رفح انه سيتم تشكيل لجنة تضم مصر والرئاسة الفلسطينية والحكومة (المقالة) في غزة والاوروبيين "بعد اسبوع من بدء سريان تنفيذ اتفاق التهدئة ليضعوا الاليات الكاملة لفتح معبر رفح وكيفية فتحه".
والى جانب توقف اطلاق الصواريخ الفلسطينية على اسرائيل والهجمات الاسرائيلية على غزة ينص الاتفاق على تخفيف تدريجي للحصار الخانق الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة الاراضي البالغة مساحتها 362 كلم مربع ويقيم فيها 1,5 مليون فلسطيني وتسيطر عليها حماس منذ سنة.
وفي الجانب المصري افاد امني ان مصر فتحت الاربعاء معبر رفح "بشكل استثنائي" للسماح بمرور فلسطينيين عالقين في اراضيها عشية دخول اتفاق التهدئة بين اسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ. ولم يتم تحديد الفترة التي سيبقى المنفذ الحدودي مفتوحا خلالها
مواقف الفصائل
وقبل دخول التهدئة حيذ التنفيذ بساعات اعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي انها اطلقت اكثر من عشرين صاروخا محلية تجاه اسرائيل.
وقالت سرايا القدس في بيانات عدة انها اطلقت الاربعاء "22 صاروخا" تجاه اهداف اسرائيلة خصوصا بلدة سديروت في جنوب اسرائيل. لكن نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد الاسلامي اعلن انه "رغم تحفظاتنا على اتفاق التهدئة الا اننا في حركة الجهاد لن نكون عقبة في وجه التهدئة ولن نكون سببا في افشالها حرصا منا على وحدة الموقف الفلسطيني وسعيا الى فك الحصار".
واكد عزام ان حركته لم توقع على اتفاق التهدئة التي تدخل حيز التنفيذ في صباح الخميس "لكننا اعطينا موافقتنا الشفهية للاخوة في مصر وحماس مع تاكيدنا على تحفظاتنا". واوضح ان اهم تحفظات حركته على اتفاق التهدئة "الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة حيث ستبدا التهدئة في غزة وستكون مساعي مصرية لتطبيقها لاحقا في الضفة وانه لا يوجد وضوح في قضية فتح معبر رفح حيث ستكون محادثات واتصالات بعد اسبوع من بدء التهدئة ولقاءات (في مصر) مع فتح وحماس والاوروبيين للاتفاق على المعبر".
ومن جانبها، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انها لن تكون سببا في "تخريب التهدئة".
وفي بيان قال رباح مهنا القيادي في الجبهة "لن تكون الجبهة سببا في تخريب اتفاق حماس على التهدئة حتى لا تصب مزيدا من الزيت على نار الانقسام الذي تعيشه الساحة الفلسطينية حتى يتبين للاخوة في حماس خطأ السياسة التي يتبعونها بهذا الصدد".
واضاف ان الجبهة "ترى ان التهدئة مع الاحتلال (..) سياسة خاطئة ما دام جاثما على ارضنا" مشيرا الى ان "شروط التهدئة التي وافقت عليها حماس هي اقل من الشروط التي قد ابلغتها للجبهة في جلسات سابقة".
اما الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين فاكدت في بيان انها ابدت "تحفظا على صيغة غزة اولا لان التهدئة الناجحة تتطلب ان تكون شاملة لجميع الاراضي الفلسطينية وتنص على رفع الحصار وفتح جميع المعابر خاصة معبر رفح ووقف الاستيطان".
