فعشية انقضاء الشهر الاول على الاعتصام المفتوح الذي بدأ مطلع كانون الاول/ ديسمبر مقابل السراي الحكومي في وسط بيروت التجاري أكدت قيادتا حزب الله وحركة امل الاصرار على مواصلة الاعتصام "سلميا وحضاريا" مع الحق ب"تصعيده" تحت سقف القانون بعد ان هدد حلفاء لهما موالون لسورية بتصعيد يشل المرافق الرئيسية.
وشددا في بيان على "الاستمرار في التحرك السلمي مع الحق المشروع بتصعيد وتيرة هذا التحرك تحت سقف القوانين المرعية الاجراء".
وكان الوزير والنائب السابق سليمان فرنجيه المقرب من الرئيس السوري بشار الاسد قد اكد عشية عطلة الاعياد ان اغلاق "المطار والطرق الرئيسية والمرفأ والعصيان المدني" ضمن ما ستقوم به المعارضة بعد الاعياد.
وحمل البيان "فريق الاكثرية الحاكمة مسؤولية عرقلة الحلول والمساعي والجهود للوصول الى مخارج وحلول تنهي الازمة التي يتخبط بها البلد".
من ناحيته لخص الرجل الثاني في حزب الله المواجهة بعملية "عض الاصابع". وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مقابلة مع محطة المنار الناطقة باسم الحزب الشيعي "انها عملية عض اصابع ولن نكون البادئين بالصراخ" مؤكدا استمرار الاعتصام "عبر اطاره السلمي الحضاري" وانه "محكوم بضوابط تحول دون الوقوع في فتنة مذهبية". وقال: "لولا الدعم الأمريكي والتحريض لاطراف السلطة لكانت الامور انتهت منذ زمن".
واعتبر قاسم ان تصعيد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة قوى 14 اذار المناهضة لسورية والمتمثلة بالحكومة، يشكل "اعلانا صريحا بفشل قوى السلطة امام المعارضة وبتفشيل المبادرات العربية والمحلية".
وكان جنبلاط قد اتهم للمرة الاولى علنا حزب الله بالتورط في اغتيال عدد من الشخصيات السياسية المناهضة لسورية وذلك في مقابلة تلفزيونية بثت الاسبوع الماضي.
وفيما يتعلق بالمحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري شدد قاسم "على وجوب أن يكون دورها محددا وأن تكون مهمتها جنائية وليست سياسية".
ولفت الى أن "اي محاولة للجوء الى الفصل السابع (من ميثاق الامم المتحدة) لاقرارها لن تؤدي الا الى الفوضى".
وكانت مصادر الاكثرية قد اشارت الى احتمال اعتماد هذا الفصل لإقرارها اذا تعرقل انجازها عبر المجلس النيابي الذي يرئسه زعيم حركة امل نبيه بري.
يذكر ان الخلاف حول المحكمة شكل الصاعق الذي ادى الى تفجير الازمة واستقالة ستة وزراء من الحكومة منتصف تشرين الثاني/نوفمبر وبينهم الوزراء الخمسة الذين يمثلون حركة امل وحزب الله.
وفيما يتعلق بالمبادرة العربية التي قادها في ثلاث جولات الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى نقلت محطة المنار عن الموفد السوداني مصطفى عثمان اسماعيل تأكيده "استمرارها" عبر اتصالات يواصل موسى اجراءها مع القادة اللبنانيين لافتا الى ان تحديد موعد عودة الامين العام "يرتبط بنتائجها".
وكان موسى قد غادر بيروت من دون ان يتوصل الى حل مكتفيا بتعهد المعارضة بعدم تصعيد تحركها خلال الاعياد.
بالمقابل اشارت معلومات صحافية الى مبادرة منفصلة يعدها بري لم تتوضح تفاصيلها. ونقلت اليوم الثلاثاء صحيفة الحياة العربية عن مصادر بري ان هدفها الرئيسي "قطع الطريق على محاولات التصعيد".
وأوضحت انها جاءت في ضوء "عدم تمكن موسى من تسجيل اختراق لمصلحة اعادة الحوار كمدخل وحيد للتفاهم على تسوية".
في هذا الوقت يستمر تواجد المعتصمين من حزب الله وحلفائه في مئات الخيم البيضاء التي انتشرت في ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت.
ولم يحل تواجدهم دون استئناف النشاط بحيوية في هذه المنطقة خلال فترة الاعياد بعد اسابيع من شبه شلل للمؤسسات التجارية.
وافاد مراسلو فرانس برس ان الوسط التجاري شهد خلال عطلة الاعياد تدفقا للزوار اما لمشاهدة الاعتصام عن بعد او اقبالا على المطاعم والمحلات التجارية التي بدأت تخفيض الاسعار في مبادرة تشجيعية.
وكانت المعارضة قد جهزت الخيم لمواجهة فصل الشتاء فيما تواصل قناة المنار الناطقة باسم حزب الله ببث برامج يومية تعبوية من موقع الاعتصام.
وتضم المعارضة اضافة الى حزب الله تيار النائب المسيحي ميشال عون وأحزاباً وشخصيات مقربة من سورية وما زالت تتمسك بأولوية تشكيل حكومة وحدة وطنية توفر لها "الثلث المعطل" او "الثلث الضامن" الذي يسمح لها بالتحكم بالقرارات الهامة وبمصير الحكومة.
فيما تصر الموالاة المتمثلة بالاكثرية النيابية على اولوية انجاز اقرار نظام المحكمة ذات الطابع الدولي قبل اعطاء المعارضة موقعا مقررا في الحكومة سيضاف الى تمتعها بمساندة رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق وبدعم بري اللذين يعتبران الحكومة "فاقدة للشرعية".
