الأمم المتحدة تطالب إسرائيل والفلسطينيين بالتحقيق في حرب غزة

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2009 - 06:45 GMT

عبرت عشرات الدول يوم الأربعاء عن تأييدها قرارا يطالب إسرائيل والفلسطينيين بالتحقيق في الاتهامات بارتكاب جرائم حرب أثناء حرب غزة التي وردت في تقرير انتقدته إسرائيل والكونغرس الأميركي.

ويطلب القرار غير الملزم الخاص بتقرير غولدستون الذي يبدو من شبه المؤكد أن تقره الجمعية العامة المؤلفة من 192 دولة أيضا من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إحالة التقرير المؤلف من 575 صفحة إلى مجلس الأمن.

وانتقد التقرير الذي أمر بإعداده مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ونشر في 15 من أيلول /سبتمبر الجانبين في الحرب التي جرت في أواخر كانون الأول /ديسمبر وأوائل كانون الثاني/ يناير وقتل فيها أكثر من ألف فلسطيني و13 إسرائيليا ولكنه كان أشد انتقادا لإسرائيل.

ويقول دبلوماسيون انه لا توجد فرصة تذكر لان يؤدي هذا التقرير أو القرار الذي أعده العرب الى معاقبة اي من الطرفين. ولكنه أثار غضب إسرائيل وصدم اليهود الأميركيين.

وفي جلسة الجمعية العامة أشاد مندوبون عرب بالتقرير الذي أعده القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون وطالبوا بإنهاء ما سموه إفلات إسرائيل من العقاب. ولكن إسرائيل نددت بالتقرير ووصفته بأنها وثيقة "حملت بالكراهية وأنجبت في الخطيئة."

ولا تتمتع أي دولة بحق النقض (الفيتو) في الجمعية العامة ويبدو مؤكدا أن يحصل القرار على تأييد الأغلبية. ولكن مع وجود أكثر من 50 مندوبا طلب الحديث غالبيتهم من دول عربية وإسلامية انقضت الجلسة وأرجئت المناقشة إلى اليوم الخميس.

ومن المتوقع أن تكون الولايات المتحدة حليف إسرائيل من بين بضع دول ستصوت برفض القرار. وفي تحذير واضح إلى الحكومة الأميركية حث مجلس النواب الأميركي يوم الثلاثاء الرئيس باراك أوباما على معارضة دعم الأمم المتحدة لتقرير غولدستون.

وسوف تمتنع معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة على الأرجح عن التصويت لكن دبلوماسيين قالوا إن مفاوضات تجري مع العرب للاتفاق على نص يمكن أن يؤيده الأوربيون.

وقال الدبلوماسيون إن الاتحاد الأوروبي يعارض تأييد القرار الضمني لتقرير غولدستون الذي وصفته الدول الغربية بأنه معيب رغم ما به من نقاط مهمة.

وبوصفه ممثلا للاتحاد الأوروبي وصف السفير أندرس لايدن من السويد التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد التقرير بأنه خطير وحث إسرائيل والفلسطينيين على إجراء "تحقيقات مناسبة ومستقلة وذات مصداقية" في الاتهامات.

ولكن غابريلا شاليف سفيرة إسرائيل لدى الأمم المتحدة لم تقدم أي إشارة على أن بلادها التي رفضت التعاون مع غولدستون ستوف تستجيب. وقالت إن التقرير "ملوث بشكل يصعب إصلاحه ويلوي عنق الحقيقة والقانون."

وأضافت شاليف "بدلا من مواجهة الإرهاب فان الجمعية العامة اختارت مرة أخرى أن تنأى بنفسها عن الحقيقة" وزعمت ان الجمعية تشن "حملة أخرى على ضحايا الإرهاب .. شعب إسرائيل."

وقالت شاليف "ان مهمة (غولدستون) لتقصي الحقائق في غزة كانت منذ انطلاقها في تفويض منحاز هيئة مسيسة تحددت مسبقا النتائج التي ستتوصل إليها."

وقالت أيضا ان التقرير أصاب بالضرر جهود السلام في الشرق الأوسط لكن السفير المصري ماجد عبد العزيز قال إن غياب محاسبة إسرائيل هو الذي قوض عملية السلام.

ورفض المندوب الفلسطيني رياض منصور الحجة الإسرائيلية الرئيسية بأن التقرير تجاهل حق إسرائيل في الدفاع عن النفس. وهاجمت إسرائيل غزة في 27 من كانون الأول/ ديسمبر من أجل منع إطلاق الصواريخ الفلسطينية على البلدات الإسرائيلية.

وقال منصور انه من بين 36 حادثة في غزة تناولها تحقيق غولدستون " تبرهن الحقائق -باستثناء حادث واحد فقط- انه لم تكن هناك أهداف عسكرية تبرر مثل هذه الهجمات من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي."

وقال منصور أيضا ان السلطة الفلسطينية مستعدة للتحقيق في الاتهامات الواردة في تقرير غولدستون بحق الفلسطينيين. ولكن السلطة التي تتمركز في الضفة الغربية لا تسيطر على قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس.

ومثل تقرير غولدستون يدعو القرار أيضا إسرائيل "والجانب الفلسطيني" لإجراء تحقيقات ذات مصداقية خلال ثلاثة أشهر في الاتهامات الواردة في التقرير.

ويطلب من بان كي مون إحالة التقرير إلى مجلس الأمن. ولكن دبلوماسيين يقولون ان الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) تعارض تدخل مجلس الأمن لذا من غير المحتمل أن يقوم المجلس المؤلف من 15 عضوا بأي تحرك.