الاقتصاد الأردني في عام 2007

تاريخ النشر: 28 ديسمبر 2006 - 12:50 GMT
البوابة
البوابة
بقلم : أحمد عوض*

تشير مختلف المعطيات المحلية والإقليمية والدولية أن أحوال الاقتصاد الأردني في العام القادم 2007 لن تكون أفضل مما هي عليه في العام الحالي، بل أن بعض المؤشرات تدفع باتجاه تراجع العديد من المؤشرات الأساسية الكلية وعلى رأسها معدل نمو الاقتصاد الوطني والعجز في الموازنة العامة والحساب الجاري لميزان المدفوعات.

وتأتي هذه التوقعات استناداً إلى جملة من المعطيات في مقدمتها توتر البيئة السياسية في المنطقة، ويتوقع أن تتفاقم أزماتها في عام 2007. ففي فلسطين المحتلة، من غير المتوقع أن تحدث اختراقات باتجاه حلول سياسية مقنعة، فالمجتمع الإسرائيلي ودولته يتجهان بشكل مضطرد نحو اليمين المتطرف الذي لا يؤمن بحقوق الشعب الفلسطيني. الأمر الذي سيبقي الحال غربي النهر على حاله، وربما إلى الأسوأ ، خاصة بعد أن بدأ الخلاف بين قطبي السياسة الفلسطينية يتجه نحو طبيعة مسلحة.

وفي العراق أيضاً، فإن الإدارة الأمريكية لا زالت تتخبط وتكابر، ولا يبدو لديها في الأفق حلولاً للمشكلات السياسية والطائفية التي خلقها احتلالها له، بل أن هناك توجهات أمريكية قوية لزيادة قواتها وتكريس حالة الاحتلال . وعلى الجبهة السياسية الإيرانية الأمريكية لا زالت خيارات الصراع مفتوحة على جميع الاتجاهات. أما في لبنان فإن المستقبل المنظور لا يحمل في طياته حلولاً غير قابلة للانفجار في أي لحظة.

إن حالة الاضطراب في الإقليم تخلق بيئة تتسم بعدم التأكد، وهي ستلقي بظلالها على مختلف مؤشرات الاقتصاد الأردني وقطاعاته بنسب متفاوتة. فتوقعات الحكومة الواردة في خطاب مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2007، تشير إلى أن الاقتصاد سينمو بمعدل 6%، بشكل مواز لما حققه هذا العام 2006. ويستند هذا التوقع إلى تمكن الأردن من الحصول على جميع المساعدات والمنح الخارجية لتغطية عجز الموازنة الضخم وغير المسبوق والبالغ 954 مليون ديناراً. أما توقعات البنك الدولي، فيبدو أنها أكثر واقعية من توقعات الحكومة، إذ يتوقع أن ينمو في العام القادم بمعدل 5%. وسواء تحققت توقعات الحكومة أو البنك الدولي فإن هذا النمو يعد تراجعاً عن ما حققه الأردن في الأعوام 2004 و2005 ، إذ بلغت معدلات النمو فيها 7.2%و 7.0 على التوالي وأقل من توقعات العام الحالي التي تشير إلى 6.3%.

وفيما يتعلق بعجز الموازنة قبل المنح والمساعدات، فأن الحكومة تتوقع أن يرتفع هذا العجز في العام 2007 إلى 8.4% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ليبلغ 954 مليون ديناراً. وهذا الرقم كبير جداً وغير مسبوق، وسيدفع باتجاه مزيد من الديون الخارجية والداخلية والمنح الخارجية، وهذا ما دفع خطاب الموازنة إلى تقدير حجم المنح المتوقعة بقيمة 574 مليون ديناراً، وما تبقى من العجز والبالغ 380 ملون دينار سيتم الحصول عليه على شكل ديون. وبالتالي فان من غير المتوقع أن تنخفض قيمة الدين العام المترتب على الخزينة بالأرقام المطلقة بشكل ملموس، حيث تقترب قيمة المنوي تسديده مع ما يرغب بالحصول عليه، ومع ذلك فان قيمة الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي ستنخفض إلى مادون 70%، بسبب ارتفاع قيمة الناتج المحلي الإجمالي المتوقعة.

أما فيما يتعلق بالحساب الجاري لميزان المدفوعات فإن البنك الدولي يتوقع أن يبلغ 20.3% كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007، مع العلم بأن العجز المتوقع تسجيله في نهاية هذا العام سيبلغ 21.6%، حسب البنك الدولي، و 15% حسب ما ورد في خطاب مشروع قانون الموازنة، مع العلم أن هذا العجز بلغت نسبته 18.2% في عام 2005، وهي جميعها نسب عالية جداً، سواء بمقارنتها مع الدول المحيطة في الإقليم أو في أقاليم أخرى. ويحذر خطاب مشروع قانون الموازنة من أن ارتفاع هذا العجز ما زال من أبرز التحديات التي ينبغي التصدي لها.

أما فيما يتعلق بالتضخم، فإن الارتفاع الكبير الذي سجل هذا العام من المتوقع أن يستمر في العام 2007، وبالتالي سيشهد الأردن خلال العام القادم ارتفاعات بالأسعار تزيد عن 5.0%، مدفوعاً بزيادة الطلب المتوقعة على السلع والخدمات الناجمة عن ارتفاع الإنفاق الحكومي بشقيه الجاري والرأسمالي، وزيادة أعداد الأشقاء العرب بسبب تفاقم الأزمات السياسية والأمنية في الدول المحيطة، وستشمل الارتفاعات أسعار مختلف السلع والخدمات وخاصة أسعار العقارات تأجيراً وبيعاً. وإذا قامت الحكومة برفع أسعار المنتجات النفطية في شهر نيسان من عام 2007، فإن التضخم يمكن أن يصل إلى معدل 6.0% وربما يتجاوزه.

وفيما يخص اتجاهات مؤشر أسعار أسهم بورصة عمان في العام القادم، فإن التوقعات تشير إلى أنه سيتراوح في الحدود الحالية الواقعة بين 5000 و 6000 نقطة. وذلك بسبب توقع استمرار معدلات السيولة العاملة في السوق على حالها، فالتوجهات العامة للبنك المركزي الأردني تسير نحو عدم تخفيض أسعار الفائدة. وتأتي هذه السياسة لمواجهة الضغوط التضخمية التي يتعرض لها الاقتصاد الأردني، والتزاماً بسياسات المجلس الفدرالي الأمريكي التي تسير في نفس الاتجاه. كذلك فإن من غير المتوقع أن تتغير خلال العام القادم سلوكيات المضاربين في بورصة عمان الذين يتحكمون بنسبة عالية من أسعار الأسهم، وهذه السلوكيات تتسم بالعشوائية والارتجالية ودفع أسعار بعض الأسهم إلى الأعلى أو إلى الأسفل في عمليات تستهدف تحقيق أرباح على المدى القصير.

أما في يتعلق بمعدلات الفقر والبطالة، فان تراجع معدل النمو الاقتصادي بالمقارنة مع الأعوام السابقة، سيؤدي بالضرورة إلى بقاء معدلاتها على ما هي عليه حسب الأرقام الرسمية والتي تتراوح حول 15% لكليهما، وعلى الأرجح أنها ستزداد، إن لم توجه الاستثمارات الجديدة إلى مشاريع كثيفة التوظيف للعمالة.

استناداً إلى ما تم استعراضه، فإن الأوضاع الاقتصادية الأردنية في العام القادم 2007، لن تكون أفضل مما كانت عليه في العام الحالي، وفي أحسن الأحوال ستراوح مكانها.

* الفينيق للدراسات الاقتصادية

ahmadmawad@yahoo.com