انتقد ابراهيم الجعفري، نائب الرئيس العراقي الغارات الجوية الاميركية على الفلوجة، والتي ادت اخرها الى مقتل 17 شخصا، واعتبرها "قصفا اعمى لا يميز بين الارهابي" وغيره. وفي الاثناء، اعلن وفد مسلمي فرنسا في بغداد عن تلقيه دليلا على ان الصحفيين الفرنسيين المختطفين على قيد الحياة وفي حالة طيبة.
وقال الجعفري في مقابلة مع رويترز في وقت متأخر الاربعاء بعد قليل من قصف جوي اميركي للفلوجة قال أطباء ان 17 على الاقل قتلوا فيه "القصف الاعمى لا يميز بين الارهابي وغير الارهابي"
كما انتقد الجعفري تعامل الحكومة مع انتفاضة الشيعة في النجف وقال "ربما لم تكن نيتهم الاضرار بالمدنيين لكن النتيجة كانت ضحايا في النجف وفي الفلوجة".
وأعلن الجيش الاميركي الذي يصر أن الحكومة العراقية تستشار قبل أي ضربة جوية أن هجوم ليل الاربعاء استهدف منازل امنة يستخدمها الاردني حليف تنظيم القاعدة ابو مصعب الزرقاوي.
ويقول مسؤولون عراقيون واميركيون ان المقاتلين الاجانب استخدموا الفلوجة قاعدة لشن هجماتهم انطلاقا منها. وقال الجعفري ان المسلحين يستخدمون الناس في الفلوجة كدروع بشرية.
وأضاف ان قطع الاتصالات بين المسلحين وطرق امداداتهم سيكون سبيلا افضل للتعامل مع المقاتلين وقال "لابد أن نجاهد من أجل حماية المدنيين. "حتى لو تطلبت العملية مزيدا من الوقت والجهد والموارد الفنية .. لابد أن نوفر لها ما تستحقه."
وتقع الفلوجة في المنطقة السنية التي كان الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين يستمد منها معظم الدعم والتاييد.
وقال الجعفري "لابد أن أؤكد على أهمية الحل السياسي واذا لم ينجح هذا فينبغي عندئذ أن نستخدم الحل الامني العراقي واذا لم ينجح فعلينا أن نطلب مساعدة القوة متعددة الجنسيات كحل أخير ولاقصر وقت ممكن وفي أصغر مساحة ممكنة."
وانتقد الجعفري استخدام القوة في مدينة النجف الاشرف الشيعية حيث قامت قوات مشاة البحرية الاميركية بمعظم القتال واستخدمت طائرات الهليكوبتر المقاتلة في قصف المقاتلين الموالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وقال الجيش الاميركي ان الحكومة العراقية كان لها القول الفصل في العمليات العسكرية في النجف.
وانتهى القتال الاسبوع الماضي عندما وافقت الحكومة والصدر على مبادرة سلام طرحها اية الله العظمى علي السيستاني المرجع الشيعي الاعلى في العراق.
وقال مساعدو الصدر هذا الاسبوع ان الزعيم الشيعي الشاب أعلن وقفا لاطلاق النار في شتى أنحاء العراق وانه سيختار مرشحين لخوض الانتخابات المقرر اجراؤها في يناير كانون الثاني.
وقال الجعفري الذي يرأس حزب الدعوة الشيعي "حين يتطلع الى المشاركة السياسية لابد أن نتعامل معه بخطوات ايجابية وأن نحتويه. حين يخطو خطوة ايجابية فلابد أن نتخذ أيضا خطوة ايجابية تجاهه تحقيقا لمشاركته."
ولم يتم اشراك الصدر في العملية السياسية بعد الاطاحة بصدام. وقال الجعفري ان هناك حاجة لاصلاح ذلك.
وأضاف "هؤلاء الذين لم يتم استيعابهم (في العملية السياسية) خلال العام المنصرم لابد أن يتم احتواؤهم الان."
وأعلن الصدر الذي شن المقاتلون الموالون له انتفاضة طوال شهرين في نيسان/ابريل وايار/مايو أن الحكومة العراقية أداة في يد الولايات المتحدة ورفض المشاركة في المجلس الوطني الذي يشرف على الحكومة المؤقتة حتى اجراء الانتخابات.
وكان رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي قد أعلن في يونيو حزيران أن الحكومة ملتزمة باجراء الانتخابات في كانون الثاني/يناير وذلك بعد أن كان قد أشار في وقت سابق الى أن انعدام الامن قد يؤدي الى تأجيل الانتخابات الى شباط/فبراير او اذار/مارس.
وأشار الجعفري الى أن عدم اجراء الانتخابات في موعدها وتعطيل العملية السياسية سيزيد سوء الاوضاع الامنية التي اعتقد انها تحسنت مع ضم مزيد من السنة الى الحكومة منذ نقلت الادارة بقيادة الولايات المتحدة السيادة الى الحكومة العراقية في حزيران/يونيو.
وقال الجعفري عن العنف "لم يتقلص الى درجة الصفر لكنه أقل مما سبق" وأضاف أن "التفاهم" مع جيران العراق بشان رقابة الحدود ساعد ايضا في تقليل عدد المقاتلين الاجانب الذين يدخلون البلاد.
قضية الصحفيين الفرنسيين
على صعيد اخر، فقد اعلن وفد اسلامي من فرنسا يحاول تأمين اطلاق سراح صحفيين فرنسيين يحتجزهما مسلحون في العراق الخميس انه تلقى دليلا على ان الصحفيين على قيد الحياة وفي حالة طيبة.
وقال أعضاء الوفد بعد اجتماع مع رابطة علماء المسلمين العراقية التي طالبت باطلاق سراح الصحفيين انهم يأملون ان يطلق الخاطفون سراح الرهينتين قريبا.
وقال محمد بشاري نائب رئيس مجلس المسلمين الفرنسيين في مؤتمر صحفي ببغداد "تلقينا دليلا على انهما لا يزالان على قيد الحياة وفي حالة طيبة. نحن متفائلون وواثقون من انه سيتم اطلاق سراحهما قريبا."
ووصل الوفد الذي يمثل المجلس إلى بغداد في إطار الجهود المبذولة لإنقاذ حياة الصحفيين الفرنسيين.
ويقوم الوفد بمهمته في بغداد بموافقة الحكومة الفرنسية، إذ كان التقى وزير الخارجية ميشال بارنييه في العاصمة الأردنية عمان التي يزورها للمرة الثانية قادما من الدوحة في إطار جهود الإفراج عن مواطنيه.
ووجه وفد المجلس الإسلامي اليوم بعد لقائه وفدا من هيئة علماء المسلمين في العراق بمسجد أم القرى ببغداد نداء إلى خاطفي الصحفيين الفرنسيين "باسم الله والقرآن" لإطلاقهما.
وقال عبد الله ذكري ممثل مسجد باريس بعد لقائه عددا من شيوخ هيئة العلماء "إننا لا نستطيع أن نغادر العراق بدونهما وعائلتاهما تنظران إلينا.. بينوا لنا أنكم مسلمون مثلنا.. سلمونا الرهينتين".
من جانبه قال رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا فؤاد علوي إن الوفد قرر القيام بجولات من أجل "مطالبة الخاطفين بإطلاق سراح الرهينتين" مشيرا إلى أنه بإطلاق سراحهما فإن الخاطفين سيكونون قد قدموا خدمة جليلة للإسلام والجالية المسلمة في فرنسا.
وأكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري أن الهيئة لا علاقة لها مباشرة مع الخاطفين لكنها توجه لهم نداء آخر لإطلاق سراحهما فورا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
