وكان الجيش الأمريكي قد قال بعيد وقوع تلك الحادثة إن هؤلاء المدنيين قتلوا نتيجة انفجار عبوة ناسفة وأثناء تبادل إطلاق النار الذي تبع ذلك. ويعرف الآن أن خمسة رجال عزل قتلوا رميا بالرصاص عند اقترابهم بسيارة أجرة من المكان الذي انفجرت فيه عبوة ناسفة على طريق استهدفت دورية أمريكية، وأن آخرين بينهم نساء وأطفال قتلوافي ثلاثة منازل على مدار عدة ساعات في أعقاب ذلك الحادث. ويقول محامو الجنود المتهمين إن موكليهم لم يخالفوا قواعد الاشتباك الحربي.
لكن سكانا محليين قالوا إن أحدا غير الجنود الأمركييين لم يطلق رصاصا في مكان الحادث.
ويقبل الدفاع الموكل بالمتهمين أن مدنيين قتلوا خلال حالة الفوضى التي أعقبت انفجار العبوة بالدورية، ولكنهم ينفون القتل العمد عن سابق إصرار.
وقد وصف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مجزرة حديثة بأنها "جريمة رهيبة."
يذكر أن الجيش الأمريكي لم يجر تحقيقا كاملا في القضية إلا بعد ثلاثة أشهر من حدوثها، وذلك بعد أن وصل شريط فيديو لآثار المجزرة، التقطه ناشط عراقي في حقوق الإنسان، إلى "مجلة تايم" الأمريكية.
وعندما أظهر تقرير المجلة وجود أخطاء في بيان القوات الأمريكية، بدأ الجيش الأمريكي تحقيقه.
وقد اكتمل التحقيق في القضية، ويعتقد أن تهما جنائية سيتم توجيهها للجنود المتورطين.
وحادثة "حديثة" هي واحدة من بين عدد من الحوادث التي تحقق فيها القوات الأمريكية ويقال إن جنودا أمريكيين قاموا خلالها بقتل غير مشروع.
فقد سبق لمدع عسكري أمريكي أن اتهم أربعة جنود أمريكيين باقتراف جرائم حرب في العراق، حيث اتهمهم بقتل ثلاثة معتقلين عراقيين "ببدم بارد" قرب سامراء في مايو/ أيار الماضي.
وقال الدفاع حينها إن الجنود اضطروا لاطلاق النار على المعتقلين بعدما حاولوا الهروب، وإنه ليست هناك أدلة كافية لمتابعتهم جنائيا.
كما أدين جنود سابقون أمريكيون في العراق بتهم الاغتصاب والقتل في أحداث "المحمودية" جنوبي بغداد. وقد أدين أيضا سبعة من المارينز بتهمة قتل مدني عراقي معاق في "الحمدانية" في 26 أبريل/ نيسان الماضي.
كما أدين ثلاثة جنود آخرين من مشاة البحرية الامريكية في قضية "الحمدانية" بتهمة الاعتداء على مدنيين في 1 أبريل/ نيسان.
لكن حادثة "حديثة" 2005 تبقى الأشهر، وخاصة أن الكثيرين قارنوها بمذبحة "ما لاي" التي ارتكبها جنود أمريكيون في فيتنام عام 1968.
