الحكومة تنزع السلاح واثيوبيا باقية في الصومال

تاريخ النشر: 02 يناير 2007 - 11:47 GMT

أعلن علي محمد جيدي رئيس وزراء الصومال عن أسر متمردين من اريتريا واثيوبيا ومقاتلين عرب خلال العمليات العسكرية التي استهدفت طرد الاسلاميين من جنوب الصومال الذي سيطروا عليه ستة اشهر.

وقال "بالامس اعتقلنا اثيوبيين ومقاتلين اورومو وعرب" مشيرا الى متمردين من منطقة اوروميا الاثيوبية.

وأضاف "هذه علامة مؤكدة على اشتراك مقاتلين اجانب."

وقالت اثيوبيا يوم الثلاثاء إن قواتها ستبقى في الصومال "لبضعة أسابيع" في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الصومالية لتهدئة الاوضاع في البلاد بعد طرد قوات المحاكم الاسلامية.

وقال رئيس الوزراء الاثيوبي ملس زيناوي أمام البرلمان "ستبقى القوات الاثيوبية في الصومال لبضعة أسابيع لمساعدة الحكومة الاتحادية الانتقالية على إشاعة الاستقرار في البلاد."

وطلب زيناوي بالحاح من الحكومة الصومالية منع عودة زعماء الحرب الى الحكم بعد هزيمة قوات المحاكم الاسلامية فيما أكدت الحكومة الصومالية سيطرتها على جنوب الصومال ووسطها..

وقال زيناوي في خطاب مخصص للازمة الصومالية امام البرلمان "ندعو حكومة الصومال للعمل بقوة من اجل منع عودة زعماء الحرب الى الحكم ولتوفير مناخ يمكن الصوماليين من المشاركة في الحكومة".

وأكد وزير الاعلام الصومالي في بيداوة (250 كلم الى شمال غرب مقديشو) حيث يوجد مقر الحكومة الانتقالية "ان الحكومة بسطت سيطرتها على جنوب الصومال ووسطها، وسنحرص على ارساء القانون والنظام في هذا الجزء من البلاد".

وكان زعماء الحرب الصوماليون سيطروا على العاصمة الصومالية منذ بدء الحرب الاهلية في الصومال في 1991 حتى هزيمتهم في مقديشو امام الميليشيات الاسلامية في حزيران/يونيو-تموز/يوليو 2006.

وقد هزم المقاتلون الاسلاميون بعد اثني عشر يوما من المعارك الدامية التي بدات في 20 كانون الاول/ديسمبر امام الجيش الاثيوبي الذي قدم دعما حاسما لقوات الحكومة الانتقالية الصومالية.

وأقامت حكومة الصومال المنتصرة نقاطا لجمع الاسلحة في مقديشو يوم الثلاثاء مع بدء مسعى لنزع السلاح في واحدة من أخطر مدن العالم بعد هزيمة الاسلاميين الذين سيطروا على المدينة لمدة ستة أشهر.

وأرسلت كينيا المجاورة قوات من الجيش والشرطة الى منطقتها الحدودية الشمالية الشرقية الطويلة التي تراجع اليها مقاتلو مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية المهزوم بعد حرب استمرت اسبوعين في الصومال.

وطالب رئيس الوزراء علي محمد جيدي سكان مقديشو بتسليم أسلحتهم بحلول يوم الخميس والا ستنزع قواته السلاح بالقوة. ونجحت القوات الصومالية المتحالفة مع القوات الاثيوبية في طرد الاسلاميين من المدينة التي سيطروا عليها منذ يونيو حزيران.

وعرض جيدي عفوا عن المقاتلين الاسلاميين.

وحققت المحاكم الاسلامية السلام في مقديشو لفترة وجيزة واحلال السلام مجددا يتصدر أوليات الحكومة المؤقتة التي تهدف الى تنصيب نفسها في العاصمة.

وتعقدت المهمة بعودة قادة الفصائل الذين قد يحاولون استعادة ضيعاتهم الشخصية التي كانوا يديرونها قبل أن يطردهم مجلس المحاكم الاسلامية في يونيو حزيران. وتعوق عودتهم محاولة الحكومة تنصيب نفسها كسلطة وحيدة بالمدينة.

وبالرغم من حظر للتسلح تفرضه الامم المتحدة فان انتشار الاسلحة جعل من مقديشو المطلة على المحيط الهندي واحدة من اكثر المدن التي تنتشر فيها الاسلحة في العالم. وتخيم الفوضى على الصومال منذ عام 1991 حين أطيح بالدكتاتور محمد سياد بري.

وقال مساعدو جيدي ان الناس بدأوا تسليم الاسلحة للحكومة المؤقتة التي شكلت عام 2004 في المحاولة الرابعة عشرة لاستعادة الحكم المركزي خلال 14 عاما.

لكن عبد الرحيم علي مودي المتحدث باسم المحاكم الاسلامية والذي تحدث من مخبأ سخر من مسعى الحكومة لنزع السلاح قائلا انها لا تتمتع بشرعية شعبية ولن تستطيع توحيد المجتمع الصومالي المقسم الى عشائر.

وقال مودي بالهاتف دون الكشف عن موقعه "الصوماليون لن يتخلوا عن أسلحتهم طوعا. بعض العشائر ستقاوم لان الثقة لم توجد بعد بين العشائر."

وبعد أن فر المقاتلون والزعماء الاسلاميون من معقلهم الاخير في ميناء كيسمايو بجنوب الصومال في مواجهة القصف الاثيوبي توجهوا جنوبا.

وتحاول نيروبي اغلاق حدودها وقد منعت تدفق اللاجئين الصوماليين الى مخيمات في الشمال.

وقال انطوني كيبوشي قائد شرطة الاقليم الشمالي الشرقي "نقول لهم عودوا وساعدوا في بناء بلادكم. نحن لا نسمح بتدفق اللاجئين."

وذكرت شرطة كينيا أنها تستجوب ثمانية مشتبه بهم عبروا الحدود لكنها نفت تقارير اعلامية تفيد بأنهم من مقاتلي مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية.

ويقول سكان ان بعض المقاتلين تجمعوا في منطقة بور جابو على الجانب الصومالي من الحدود.

لكن وزير الداخلية الصومالي حسين محمد فارح عيديد وهو ابن واحد من قادة الفصائل قاتل القوات الاميركية حين تدخلت في التسعينات قال ان زعماء المحاكم الاسلامية موجودون في قرية راس كامبوني الساحلية.

ويقول محللون انه بالرغم من الاجراءات التي اتخذتها كينيا فان التسلل عبر الحدود لن يكون صعبا على المقاتلين الاسلاميين بالنظر الى طول الحدود وطبيعة الارض المهجورة وحقيقة أن الصوماليين العرقيين يعيشون على الجانب الكيني من الحدود.

وتقول نيروبي انها تبذل كل ما في وسعها لمنع حدوث هذا.

وقال الفريد موتوا المتحدث باسم الحكومة "اتخذت الحكومة الكينية كل الاجراءات لضمان عدم امتداد الصراع في الصومال الى كينيا.

"اي شخص يجازف بدخول كينيا سيمر بعملية تدقيق جادة للغاية. لا يمكن أن تكون كينيا ملاذا لاشخاص غير مرغوب فيهم من قبل حكومتهم الشرعية."

وأفادت انباء بقيام سفن حربية من قاعدة قوة المهام الخاصة المشتركة الاميركية لمكافحة الارهاب ومقرها جيبوتي بدوريات في البحر قبالة الصومال لمنع زعماء المحاكم الاسلامية او أنصارهم من المقاتلين الاجانب من الهرب.

وتريد الحكومة الصومالية التي لم تتمتع بسلطات خارج قاعدتها في بلدة بيدوة حتى تدخلت اثيوبيا عسكريا ضد الاسلاميين نشر قوة حفظ سلام افريقية للمساعدة في تحقيق الاستقرار للبلاد.

وتقول اوغندا انها مستعدة للاسهام بكتيبة في هذا.

وحث زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن المسلمين في أنحاء العالم على مقاومة هذا التدخل في الصومال. وتتهم اثيوبيا والولايات المتحدة مجلس المحاكم الاسلامية الصومالية بأن له صلات بتنظيم القاعدة.

وبالرغم من فرار الاسلاميين السريع يقول محللون ودبلوماسيون ان الصراع ربما يكون بعيدا عن الانتهاء.

وقد يشن الاسلاميون الذين تعززت صفوفهم بسبب انضمام مقاتلين مسلمين أجانب حركة تمرد على غرار العراق ضد الحكومة التي يعتبرونها غير شرعية وتحظى بدعم قوة اجنبية مكروهة يقودها مسيحيون.