بعد خمسة أشهر من اصابته بجلطة دماغية أدخلته مستشفى في باريس اقترنت بسحابة من الشائعات عمن سيخلفة كشف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن قوته السياسية التي أبقته في السلطة أكثر من عشر سنوات.
ومنذ عودته من فرنسا في يوليو تموز تحرك لتطويق منافسيه في مفاوضات جرت وراء الكواليس داخل التحالف القائم بين الجيش وحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وهذا التحالف هو صاحب السلطة الحقيقية في البلاد.
وبعيدا عن الانزواء في فترة النقاهة يقول محللون وخبراء ان المحارب القديم خلال كفاح الجزائر من أجل استقلالها يبسط نفوذه فيما يبدو قبل انتخابات عام 2014 من خلال سلسلة من المناورات التي تقوي يد حلفائه.
وتأتي حالة عدم الاستقرار السياسي في الجزائر في وقت حساس بالنسبة لدول أخرى في شمال افريقيا حيث مازالت مصر وتونس وليبيا تعيش حالة من الاضطرابات بعد انتفاضات شعبية أطاحت بزعماء تلك الدول عام 2011.
ومع وجود 200 مليار دولار في صورة احتياطيات من مبيعات النفط والغاز يمكن للجزائر ان تلجأ الى الانفاق العام لتهدئة الاضطرابات. كما ان المعارضة مازالت ضعيفة وهناك خوف من الدخول في اضطرابات بعد صراع التسعينات مع اسلاميين الذي أسفر عن مقتل نحو 200 الف شخص.
لكن اقتصاد الجزائر الذي يخضع لسيطرة الدولة مازال يعاني من الفساد والبيروقراطية بينما النخبة الحاكمة التي تعاني من الشيخوخة تزاول معظم نشاطها في سرية من خلال نظام الحزب الواحد على النمط السوفيتي وصفقات الغرف الخلفية منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام 1962.
وقد يحسم أحدث صراع داخلي ما اذا كان بوتفليقة سيتنحى مثلما يتوقع كثيرون لصالح مرشح موال له أو ان مرشحا توافقيا سيرأس الجزائر أكبر مورد طاقة لاوروبا وشريك الولايات المتحدة في محاربة المتشددين الاسلاميين في منطقة المغرب العربي.
وبقي بوتفليقة بعيدا الى حد بعيد عن الانظار منذ يوليو تموز. لكن التعديل الحكومي الذي حدث قبل اسبوعين ابقى حلفاءه في مناصب حيوية ومن بينهم رئيس الوزراء عبد المالك سلال ووزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي.
ويقول محللون ومصادر إن الامر الاكثر أهمية هو انتقال بعض المهام التي كانت تسيطر عليها في السابق أجهزة المخابرات الى الجيش. ولعب قائد المخابرات منذ التسعينات محمد مدين دور صانع الشخصيات السياسية