السيستاني يطالب المالكي بالحزم وواشنطن تكثف عليه الضغوط

تاريخ النشر: 12 يناير 2007 - 07:47 GMT

طالب المرجع الشيعي العراقي الاعلى اية الله علي السيستاني رئيس الوزراء نوري المالكي بالحزم بعد يومين من اعطائه الضوء الاخضر لضرب المليشيات الشيعية فيما كثفت واشنطن ضغوطها عليه وحذرته من فقدان دعمها ما لم يحترم تعهداته بانهاء العنف الطائفي في البلاد.

وقال احمد الصافي الوكيل الشرعي للسيستاني امام الاف المصلين في مرقد الامام الحسين وسط كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) خلال خطبة الجمعة ان "الوضع بحاجة الى حزم واتخاذ قرارات من الحكومة التي يريدها الشعب قوية والا فان الفشل سيحصد الجميع". واكد ان الشعب بـ"حاجة الى حكومة قوية تستطيع تحديد المشاكل ومعالجتها فهو ما يزال ينتظر حل مشاكله بينما يبدو على المسؤولين الارتباك بسبب عدم الوفاء بوعودهم". وحذر من ان "الشعب العراقي هو الخاسر في حال حدوث شيء ما".

كما انتقد في الوقت ذاته اعلان الحكومة خطة امنية قائلا "سمعنا ان هناك خطة امنية جديدة (...) لقد نفذت خطط سابقة ولم تنجح لان فيها سلبيات وهكذا يستمر وضع الخطط وارواح الناس تزهق".

وقال ان "اعمال القتل التي تجري في العراق تتم تحت غطاء قانوني مبرمج وتخطط لها جهات فيما تقوم جهات اخرى بتنفيذها (...) مجموعات مرتبطة باخطبوط ارهابي". واتهم "التكفيريين" بذلك قائلا ان "حالات القتل والتشريد والتنكيل اصبحت مستشرية بشكل هجمة شرسة على العراق من قبل التكفيريين".

لكنه قال ان "جميع الكيانات السياسية تتفق على عدم تجزئة العراق (...) الا ان قوى خارجية تجر العراق الى المهالك". وختم مطالبا "جميع العراقيين تحديد العابثين والمفسدين في البلاد".

وفي النجف (160 كلم جنوب بغداد) شدد امام الجمعة صدر الدين القبانجي المقرب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق على "ضرورة توحيد السلاح بيد الدولة (..) يجب ان لا تكون هناك حكومات متعددة في الدولة الواحدة". وقال ان "المليشيات غير الارهابية مدعوة الى الالتحام بمؤسسات الدولة".

كما دعا القبانجي الى "المصالحة الوطنية حيث ان الباب مفتوح ويخطئ من يقول ان قتل (الرئيس الراحل صدام) حسين هو قتل للمصالحة (...) قتل صدام هو بداية للمصالحة ومن يبكي عليه لا نرحب به".

وحول الاستراتيجية الاميركية الجديدة قال "اذا كان هناك مضاعفة لعدد القوات فهناك اعلان في الوقت ذاته انها ليست ابدية وانها فرصة اخيرة للحكومة العراقية لتتمكن من فرض سيطرتها والا ستضطر الدول الاخرى الى اتخاذ موقف اخر".

وفي الكوفة اكد جابر الخفاجي المقرب من الزعيم الشيعي المتشدد مقتدى الصدر في خطبة الجمعة رفض الاستراتيجية الاميركية الجديدة قائلا ان "التيار الصدري يرفض السياسات الدنيوية الجديدة". واضاف ان "استراتيجيتهم هدفها القضاء على المخلصين المؤمنين الذين قالوا لا للاحتلال والظلم والعبودية".

وصنفت واشنطن جيش المهدي وهو الميليشيا الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر بأنها الخطر الاكبر على أمن العراق، ولم يبذل المالكي الذي يعتمد على تيار الصدر لدعمه في البرلمان والحكومة جهودا كافية كي يكبح جماح جيش المهدي رغم أنه تعهد مرارا بعدم السماح الا للقوات المسلحة بحمل السلاح.

ووعد المالكي بشن حملة أمنية كبيرة في بغداد ترمي الى التصدي للجماعات المسلحة بغض النظر عن انتماءاتها الطائفية أو السياسية، لكن في ظل الشكوك التي تحيط بأفراد الجيش والشرطة بشأن انتماءاتهم الطائفية فان النجاح سيكون صعبا.

ضغوط اميركية

ومن جانبها، كثفت واشنطن ضغوطها على المالكي وحذرته من فقدان دعمها ما لم يحترم تعهداته بانهاء العنف الطائفي في البلاد. وتعهد الرئيس الاميركي جورج بوش في اطار استراتيجيته الجديدة حول العراق والتي اعلنها الخميس، بارسال 21500 جندي اضافي الى هذا البلد.

وقال وزيرالدفاع الاميركي روبرت غيتس امام لجنة القوات المسلحة في الكونغرس ان "اول رد فعل في حال اكتشفنا انهم لا يفون بتعهداتهم سيكون تذكيرهم بهذه التعهدات بقوة" مضيفا "في حال لم يحترموا في نهاية المطاف تعهداتهم (...) سنكون ملزمين اعادة النظر باستراتيجيتنا".

واعرب اعضاء في مجلس الشيوخ عن شكهم في قدرة المالكي وضع حد لاعمال العنف الطائفي. واوضح غيتس ان "الرئيس بوش وفريقه كان لهما القلق نفسه عندما درسنا الخيارات" مضيفا مع ذلك ان القيادة الاميركية على الارض تعتبر ان الامر يتعلق بخطة "صلبة" لانها وضعت بالتنسيق مع حكومة المالكي.

واشار غيتس الى ان واشنطن ستعرف سريعا ما اذا كانت حكومة المالكي تحترم تعهداتها مع نشر قوات اميركية جديدة، وقال ان العمليات التي ستجري في الضواحي السنية والشيعية ستكون الاختبار الاول.

وتعهدت الحكومة العراقية بالسماح للقوات الاميركية والعراقية بملاحقة الميليشيات السنية والشيعية بدون الانحياز الى اي طرف كان، وتعهدت الحكومة ايضا بنشر ثلاث فرق عراقية في العاصمة.

ومن جانبه، قال السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد إن بعض القادة العراقيين أخطأوا التقدير عندما ظنوا أن الدعم الأميركي سيستمر دون شروط لكنهم يدركون الان أن صبر الشعب الأميركي ينفد.

وفي مقابلة مع شبكة "سي أن أن" بثت الجمعة بدا أن تصريحات خليل زاد تتفق مع تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي قالت ان الوقت ينفد من حكومة المالكي.

وقال خليل زاد ان المالكي أدرك أن المساعي الدبلوماسية لم تنجح في حل الميليشيات الشيعية وان الوقت حان للتحرك. واضاف ان "الرئيس (بوش) كان حازما منذ البداية وبعض الناس ربما أخطأوا التقدير بظنهم أنهم مهما فعلوا أو لم يفعلوا فسيستمر الدعم بسبب الموقف الثابت الذي اتخذه الرئيس منذ البداية".

وذكر أن المالكي وهو شيعي قدم التزاما باتخاذ اجراءات صارمة ضد الميليشيات الشيعية وهو مطلب أساسي من واشنطن والاقلية العربية السنية التي تلقي على عاتق الميليشيات مسؤولية ادارة فرق اعدام.

وعندما سئل ان كان المالكي سيتصدى بالفعل لجيش المهدي هذه المرة أجاب خليل زاد "تعهد بذلك لرئيس الولايات المتحدة، لن يكون هناك مخبأ، أخبرني أنه منح المساعي الدبلوماسية مع الميليشيات فرصة والان سيتعين علينا بذل كل ما في وسعنا لانجاز هذه المهمة". وأضاف "هذه أفضل فرصة لديهم للتحرك واذا لم يتحركوا فانهم يدركون أن هناك الكثير على المحك بالنسبة لهم أيضا".

عنف مستمر

في هذه الاثناء، تواصل العنف في العراق، وقتل جندي عراقي وفتى يبلغ من العمر 13 عاما بانفجار قنبلة كان يحملها الأخير في ناحية الخالدية بمحافظة الأنبار غربي العراق. كما لقي شخص مصرعه وأصيب ثلاثة آخرون بانفجار سيارة مفخخة بأحد أسواق مدينة كركوك.

وفي الموصل اغتال مسلحون مجهولون قائمقام بلدة البعاج عبد الله فهد شمال المدينة. وقالت الشرطة إن مسلحين اقتحموا منزل البعاج فاردوه قتيلاً مع نجله وزوجته ولاذوا بالفرار. وأعلنت الشرطة العراقية عثورها على 37 جثة مجهولة الهوية خلال الـ24 ساعة الماضية في بغداد، تعرض أصحابها للتعذيب قبل قتلهم.
وفي بغداد أيضا تعرض مسجد (محمد رسول الله) في حي الجهاد إلى هجوم من قبل مسلحين. وقالت الشرطة إن اشتباكات اندلعت بين المهاجمين وحرس المسجد ومرتاديه أسفرت عن جرح شخصين.

(البوابة)(مصادر متعددة)