العليا الأميركية تسمح لمعتقلي غوانتانامو بالطعن

تاريخ النشر: 13 يونيو 2008 - 07:09 GMT

قضت المحكمة الأميركية العُليا يوم الخميس أن سجناء معتقل خليج غوانتانامو لهم الحق في إقامة دعاوى أمام قضاة اتحاديين أميركيين للطعن في سجنهم الذي مضى عليه سنوات في انتكاسة لحكومة بوش.

وألغت المحكمة بأغلبية خمسة أصوات مقابل أربعة حكما يؤيد قانونا استصدره الرئيس بوش في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون في عام 2006 ويرفض حقوق المشتبه بهم في قضايا الارهاب في طلب مراجعة قضائية كاملة لسجنهم.

وكتب القاضي انطوني كنيدي في حيثيات مؤلفة من 70 صحفة "نمنح أصحاب طلبات الطعن هؤلاء حقهم القانوني في عدم البقاء محتجزين مدة طويلة دون مبرر قانوني."

وأضاف أن الكونغرس فشل في تقديم بديل مناسب للسجناء المحتجزين في القاعدة العسكرية الأميركية بخليج غوانتانامو بكوبا للطعن في حبسهم.

ويقضي القانون الصادر في عام 2006 بالسماح لمحكمة استئناف أمريكية في واشنطن باجراء مراجعة جزئية لتصنيف الجيش الاميركي للسجناء بأنهم "مقاتلون أعداء" ولكنه حظر عليهم إقامة دعاوى أمام قاض لمحكمة أميركية جزئية للطعن في احتجازهم.

وقال كنيدي ان الحكم لم يناقش مسألة ما اذا كان لبوش السلطة في احتجاز السجناء. وأضاف أن هذه المسألة ومسائل أخرى بشأن مشروعية احتجازهم لا بد ان يحسمها قضاة اتحاديون.

ورحبت منظمة العفو الدولية التي شنت حملة للمطالبة بحقوق السجناء بالحكم. وقالت داليا حشد مديرة البرنامج المحلي لحقوق الانسان في المنظمة ان "المحكمة العليا اتخذت القرار الصحيح. لأي شخص الحق أن يطعن لدى القضاء في سبب احتجازه وأن يسمع التهم الموجهة اليه وان يجيب عليها."

وأضافت "انه لخزي حقا انه في القرن الحادي والعشرين تحدث تلك الانتكاسة في ادارة بوش أن تقول ان لديها الحق لان تلقي أي شخص في السجن وتلقي بمفتاحه للابد.. ولكن لم يعد ذلك ممكنا."

وتضم أغلبية المحكمة أربعة قضاة ليبراليين وهم جون بول ستيفنز وديفيد ساوتر وروث بادر جينزبرج وستيفن براير بالاضافة الى كنيدي وينتمي للتيار المحافظ المعتدل وهو غالبا ما يكون له الصوت الحاسم.

والقضاة الاربعة الذين ينتمون للتيار المحافظ هم كبير القضاة جون روبرتس وصامويل اليتو اللذان عينهما بوش وانطوني اسكاليا وكلارينس توماس.

وقضت المحكمة العليا في غير صالح الحكومة الاميركية في قضيتين سابقتين بشأن غوانتانامو وقضية أخرى بشأن الارهاب.

واعتمد الكونجرس تشريعات جديدة منها قانون عام 2006 الذي يهدف الى إبقاء مثل هذه القضايا بعيدا عن المحكمة بتجريد السجناء من حقهم القانوني في عدم البقاء محتجزين مدة طويلة دون مبرر قانوني بموجب قانون اتحادي.

ولكن كنيدي قال ان كونهم مقاتلين أعداء أو موجودين في جوانتانامو حاليا لا يجردهم من حقهم القانوني في عدم البقاء محتجزين.

وقد فتح السجن في عام 2002 مع بداية "الحرب على الارهاب" التي أطلقها الرئيس بوش ردا على هجمات 11 من ايلول/سبتمبر. وقالت الادارة الاميركية ان القاعدة العسكرية بنيت على أرض مؤجرة من كوبا وهي خارج الأراضي الاميركية ولذلك فان الحماية التي يوفرها الدستور الاميركي لا تنطبق على السجناء.

وقال القائد البحري بريان ميتزر وهو محام عسكري عين للدفاع عن سليم حمدان سائق أسامة بن لادن في محاكم غوانتانامو ان "أساس وجود (معسكر) خليج غوانتانامو انهار .. انه نصر لكل الاميركيين لانه يعزز مبدأ انه لا شخص ولا وكالة فوق القانون."

ويوجد الآن 270 محتجزا في غوانتانامو أغلبهم قضى أعواما محتجزا دون توجيه اتهامات وشكى الكثير منهم من تعرضهم لانتهاكات.

واعترف بوش ان السجن يسيء لصورة بلاده وقال انه يرغب في إغلاقه. كما تعهد المرشحان في الانتخابات الرئاسية الديموقراطي باراك اوباما والجمهوري جون مكين باغلاق المعسكر.

ويتضمن الحكم الصادر قضيتين احداهما تضم نحو 30 محتجزا من عدة دول منها الكويت واليمن وافغانستان. والثانية تقدم بها ستة مهاجرين جزائريين الى البوسنة اعتقلوا في تشرين الأول / اكتوبر 2001 وسلموا بعد ثلاثة أشهر للولايات المتحدة.

وحذر القاضي اسكاليا من "العواقب الكارثية لما فعلته المحكمة اليوم.. اليوم لاول مرة في تاريخ أمتنا تمنح المحكمة حقا دستوريا في عدم البقاء محتجزا مدة طويلة دون مبرر قانوني لاعداء أجانب احتجزوا خارج الأراضي الأمريكية على يد قواتنا المسلحة في حرب دائرة."