حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الدول التي استكرت اعدام الرئيس السابق صدام حسين فيما اجرى الرئيس الاميركي تغييرا في القيادات العسكرية.
المالكي
قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم السبت إن إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين شأن داخلي وحذر الدول التي انتقدت الاعدام قائلا أن حكومته ستراجع علاقاتها مع هذه الدول.
وقال المالكي في كلمة ألقاها بمناسبة عيد الجيش العراقي أن صدام حصل على محاكمة عادلة وأن اعدامه كان لمصلحة الوحدة العراقية.
وكان شريط فيديو صور سرا وأوضح لقطات لمسؤولين شيعة وهم يستفزون صدام قبل شنقه أغضب عربا سنة وتسبب في زيادة التوترات الطائفية.
وأضاف المالكي أن الحكومة العراقية ترى في ردود الفعل التي أظهرتها بعض الدول والحكومات "عملا تحريضيا ومثيرا للفتنة وتدخلا سافرا في شؤون العراق الداخلية وإهانة لمشاعر عوائل العراقيين."
وقال "نؤكد أن الحكومة العراقية قد تضطر الى إعادة النظر بعلاقاتها مع أي دولة لا تحترم إرادة الشعب العراقي طبقا للمبدأ القائل على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل.. إعدام الطاغية لم يكن قرار سياسيا كما يروج أعداء الشعب العراقي."
واضاف " لقد تم تنفيذ الحكم النهائي بعد محاكمة نزيهة وعادلة لم يكن يستحقها الدكتاتور وقد استمرت على مدى أكثر من عام."
وتابع المالكي قوله "اننا نعتبر إعدام الدكتاتور (صدام) شأنا داخليا يخص الشعب العراقي وحده ونرفض وندين كل التصرفات التي قامت بها بعض الحكومات سواء بشكل رسمي أو من خلال وسائل الاعلام المرتبطة بها.
واضاف " نستغرب أشد الاستغراب من صدور تصريحات من بعض الحكومات وهي تتباكى على الطاغية بذريعة إعدامه في يوم مقدس مع أن هذه الحكومات تعرف جيدا أن صدام كان قد انتهك جميع المقدسات والحرمات طيلة خمسة وثلاثين عاما ولكنها لم تنبس ببنت شفة."
واستنكر المالكي في خطابه مواقف بعض المنظمات العالمية ومنظمات حقوق الانسان التي أدانت عملية الاعدام التي جرت الأسبوع الماضي وقال "لا يفوتني أن أذكر المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الانسان وأتساءل أين كانت هذه المنظمات من جرائم الأنفال وحلبجة والأسلحة الكيماوية والمقابر الجماعية والاعدامات وكل المجازر والاعتداءات التي تسببت بقتل مئات الآف من العراقيين ومن دول الجوار."
وأضاف متسائلا " لماذا لم نسمع منهم تصريحا وإدانة وملاحقة حينما كان (صدام) يفتك بالشعب العراقي."
وقال المالكي إن "صدام لا يمثل أو أي فئة أو مكون من مكونات الشعب العراقي فالجرائم التي ارتكبها بحق الشعب وبحق الوطن ومؤسساته واسقراره لا تشرف أي جهة."
وأضاف أن الحكومة العراقية ستمضي "قدما في تطبيق القانون بحق كل من تجاوز على حرمات الشعب العراقي وتلطخت أياديه بدماء الابرياء ولن تثنينا كل تلك الاصوات الظالمة أبدا عن محاسبة كل من أساء للشعب العراق وتسبب في معاناتهم."
وأضاف " لنطوي صفحة الماضي الأسود ونعمل سويا على بناء العراق الحر الديمقراطي التعددي الاتحادي من دون تمييز أو إقصاء أو تهميش كما عهدناها في النظام البائد."
بوش
في الغضون، أجرى الرئيس الاميركي جورج بوش تغييرا يوم الجمعة في صفوف القادة العسكريين الاميركيين المسؤولين عن العراق قبل تغيير في الاستراتيجية المتعلقة بالحرب هذا الاسبوع ولكنه واجه مقاومة من الديمقراطيين لاقتراح بزيادة عدد القوات هناك .
ويعتزم بوش الذي يتعرض لضغوط متزايدة من جانب الكونغرس الاميركي الذي يسيطر عليه الديمقراطيون حاليا كشف النقاب عن استراتيجية جديدة بشأن العراق يوم الاربعاء المقبل قد تشمل زيادة ما يصل الى 20 الف جندي اميركي على المدى القصير في محاولة لإشاعة الاستقرار في بغداد.
ويأتي التعديل في صفوف المسؤولين عن تلك الحرب التي لا تحظى بشعبية في الوقت الذي استمر فيه عدد القتلى الاميركيين وأعمال العنف الطائفي في التزايد.
وحث أكبر عضوين ديمقراطيين في الكونغرس السناتور هاري ريد رئيس مجلس الشيوخ والنائبة نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب في رسالة بوش على رفض زيادة عدد القوات في العراق وبدء انسحاب تدريجي خلال أشهر .
وقالا ان "إضافة مزيد من القوات المقاتلة لن يؤدي إلا الى تعريض مزيد من الأميركيين للخطر وسيضيف مزيدا من الأعباء على جيشنا لدرجة تهدد بالانهيار دون تحقيق مكاسب استراتيجية."
وقال السناتور الديمقراطي باراك اوباما انه أبلغ الرئيس خلال اجتماع في البيت الابيض مع النواب ان زيادة عدد القوات "فكرة سيئة."
وقال أعضاء مجلس الشيوخ ان بوش لم يعط أي إشارة الى انه قرر بصفة قاطعة زيادة عدد القوات وقال البيت الابيض انه لم يتخذ قرارا بعد.
ووافق يوم الجمعة السناتور جوزيف ليبرمان والسناتور الجمهوري جون مكين على زيادة عدد القوات.
وانضم الرئيس المصري حسني مبارك أحد أقرب حلفاء بوش العرب الى منتقدي التعامل مع عملية اعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وقال ان الاعدام حول صدام الى شهيد وان صور عملية الاعدام كانت "مقززة وهمجية".
وبدأ بوش الذي يتطلع الى تنفيذ خطته الجديدة بشأن العراق في اجراء تعديل في قيادة الحرب بالجيش الاميركي من اجل تنفيذ هذه الخطة.
واختار بوش الاميرال وليام فالون ليحل محل الجنرال جون أبي زيد الذي سيتقاعد عن منصبه كقائد للقيادة الوسطى بالجيش الاميركي وهي القيادة الاقليمية التي تشرف على عمليات الجيش الاميركي الجارية في منطقة الشرق الاوسط وضمنها العراق وافغانستان.
واختار بوش اللفتنانت جنرال ديفيد بتريوس وهو من بين أبرز ضباط الجيش الاميركي قائدا للقوات الامريكية بالعراق ليحل محل الجنرال جورج كيسي وهو احد المشككين في زيادة عدد القوات . وسيتولى كيسي منصب رئيس هيئة اركان الجيش الاميركي.
وكان بيتريوس قائدا كبيرا خلال غزو العراق في عام 2003 واشرف على اعداد دليل عسكري أميركي جديد بشأن محاربة المتمردين يؤكد على فهم السياسة والاخلاق والثقافة المحلية.
ورفض توني سنو المتحدث باسم البيت الابيض تصريحا لريد قال فيه ان بوش يغير القادة لانهم لا يقولون له ما يريد ان يسمعه .
وفي مراسم أقيمت في البيت الابيض أشار بوش الى خبرة نيجروبونتي في بغداد باعتبارها احدى اوراق اعتماده للعمل بوزارة الخارجية خلال ما وصفه بلحظة حاسمة.
وقال بوش ان "خبرة جون نيغروبونتي الواسعة وتقديره السليم وخبرته بشؤون العراق والحرب على الارهاب تجعل منه خيارا ممتازا لتولي منصب نائب وزيرة الخارجية."
واختار بوش الاميرال المتقاعد جون مكونيل ليحل محل نيغروبونتي في منصب مدير المخابرات القومية.
ويحتاج كلا الترشيحين الى موافقة مجلس الشيوخ.
وقال مسؤولون أمريكيون ان من المحتمل أيضا اعلان اختيار زلماي خليل زاد السفير الامريكي لدى العراق لمنصب السفير الاميركي لدى الامم المتحدة.
وأثار خليل زاد وهو مسلم سني مولود في افغانستان ضيق بعض الشيعة العراقيين الذين يهيمنون على العراق الان بسبب جهوده لاجتذاب السنة الذين ينتمي اليهم الرئيس السابق صدام حسين للمشاركة في العملية السياسية.
وبدأ بوش في تعديل فريقه المسؤول عن العراق في نوفمبر تشرين الثاني في نوفمبر تشرين الثاني عندما استقال وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد بعد أن فقد حزب بوش الجمهوري السيطرة على الكونغرس في انتخابات هيمن عليها موضوع العراق.
ومع تزايد الغضب بين العرب السنة بشأن لقطات فيديو صورت بشكل غير مشروع بهاتف محمول يظهر مسؤولين شيعة وهم يوبخون صدام بطريقة ساخرة أثناء اعدامه قال مبارك ان الخبراء الدوليين اعتبروا المحاكمة غير قانونية وقال انه طلب من بوش تأجيل إعدام صدام.
وقال مبارك في مقابلة مع صحيفة يديعوت احرونوت الاسرائيلية "صور الاعدام كانت مُقززة وهمجية."
وفي ايران قال رجل الدين واسع النفوذ احمد خاتمي للمصلين في صلاة الجمعة ان واشنطن تريد استغلال الاعدام لاذكاء التوترات بين الشيعة والسنة.
