المحاكم ترفض عرض الحكومة للاستسلام وكينيا تجبر لاجئين صوماليين على العودة

تاريخ النشر: 03 يناير 2007 - 04:26 GMT
اندلعت معارك قرب الحدود الصومالية مع كينيا في وقت مبكر من صباح يوم الاربعاء في الوقت الذي حلقت فيه الطائرات الحربية الاثيوبية التي تساند الحكومة الصومالية في الاجواء لتعقب المقاتلين الاسلاميين الهاربين.

ورفض الاسلاميون الذين انسحبوا من اخر معقل لهم يوم الاثنين بعد أسبوعين من القتال عرضا حكوميا بالعفو بعد الاختباء وسط التلال بين ميناء كيسمايو والحدود الطويلة مع كينيا.

وقال سكان ليبوي على الحدود الكينية انهم شاهدوا مقاتلات اثيوبية وطائرات هليكوبتر حربية تحلق فوق بلدة دوبلي الصومالية الواقعة على بعد 25 كيلومترا في وقت متأخر من مساء الثلاثاء. وسمعوا بعد ذلك صوت اطلاق نيران ضعف بعد منتصف الليل. وقال رجل الاعمال عبدي ريج من ليبوي في حديث هاتفي "عندما سمعنا صوت اطلاق نيران أصبنا بالذعر رغم أننا كنا نعلم أنها يمكن أن تكون هذه الجماعات التي تقاتل عبر الحدود." وأغلقت نيروبي الحدود بعد أن حثتها الحكومة الصومالية على منع زعماء مجلس المحاكم الاسلامية أو المقاتلين الاجانب الذين يساندونهم من الفرار. وقال جونستون ليمو قائد الشرطة الكينية المحلية لرويترز في حديث هاتفي "تحرك ضباط أمنيون صوب الحدود على الفور عندما وصلتهم التقارير باطلاق نيران ولكنهم لم يروا أي اشارات على قتال. الاوضاع هادئة وتحت السيطرة." وتابع "لا يمكن لاي مسلح أو جماعة مسلحة دخول بلادنا أو المساس بأمنها. سوف نمنعهم ونلقي القبض عليهم واذا لزم الامر نقاتلهم." ويجرى استجواب ثمانية يشتبه في كونهم من المقاتلين بعد أن ألقي القبض عليهم وهم يحاولون دخول كينيا قرب ليبوي يوم الاحد. وأوضح كمين أسفر عن مقتل جندي اثيوبي واحد على الاقل في جنوب الصومال يوم الثلاثاء أن القتال قد يستمر رغم هجوم عسكري سريع ومفاجئ شنته الدبابات والقوات والطائرات الاثيوبية والذي أسفر عن طرد الاسلاميين من مقديشو ثم كيسمايو.

ومن المقرر أن تجتمع مجموعة الاتصال الدولية بشأن الصومال والتي تضم وزراء خارجية المانيا والسويد والنرويج ومفوض الاتحاد الاوروبي المسؤول عن الاغاثة لويس ميشيل في بروكسل يوم الاربعاء لمناقشة الوضع في الصومال.

ويقول رئيس الوزراء الإثيوبي ملس زيناوي إن قواته ستبقى في الصومال بضعة أسابيع أخرى لمساعدة الحكومة الصومالية المؤقتة في تهدئة الأوضاع في البلاد الواقعة في منطقة القرن الإفريقي. ولكن رئيس الوزراء الصومالي علي محمد جيدي قال إنهم قد يبقون لشهور. ودعا الرجلان لنشر قوات حفظ سلام دولية دون تأخير. وكانت اوغندا عرضت بشكل مشروط إرسال كتيبة وسيسافر الرئيس الاوغندي يوويري موسيفيني إلى أديس أبابا في وقت لاحق يوم الأربعاء لإجراء محادثات بشأن الصومال مع ملس. وقالت اوغندا إنها ستنشر قواتها فقط عندما تكون هناك مهمة واضحة ولها استراتيجية محددة للخروج. وقد تساهم نيجيريا أيضا بقوات. وتوعد الإسلاميون "بالنهوض من تحت الرماد" وبعد يوم من تدفق المدرعات الإثيوبية على بلدة جيليب الجنوبية قال أحد السكان إن مسلحا صوماليا قتل جنديين إثيوبيين. وأكد مصدر حكومي صومالي أن كمينا نصب ولكنه ذكر أن جنديا إثيوبيا واحدا فقط قتل.

وقال الإسلاميون إن مثل هذه الهجمات هي تغيير في الأسلوب. وقال متحدث باسم الإسلاميين "الهجوم هو ما توعدنا بشنه كتغيير في أسلوب القتال ضد الإثيوبيين. نحن منتشرون في شتى الأنحاء وقواتنا في كل مكان تقريبا."

ويقول محللون إن الإسلاميين الذين انضم إليهم بعض المقاتلين الأجانب قد يشنون هجمات على غرار ما يحدث في العراق ضد الحكومة التي يعتبرونها مدعومة من قوة أجنبية مكروهة يقودها مسيحيون. ويقول جيدي إن الحكومة أسرت مقاتلين عربا ومتمردين اثيوبيين وقوات أرسلتها إريتريا خصم إثيوبيا اللدود خلال المعارك الأخيرة.

وقال دبلوماسيون إن سفنا حربية أمريكية تقوم بدوريات قبالة الصومال لمنع زعماء مجلس المحاكم الإسلامية أو مؤيديهم من المقاتلين الأجانب من الفرار.

وطالب جيدي الميليشيات وسكان العاصمة مقديشو بتسليم أسلحتهم بحلول يوم الخميس في محاولة لنزع سلاح واحدة من أخطر المدن في العالم.

وتتوقف مسألة شرعية الحكومة الصومالية المؤقتة على تنصيب نفسها في العاصمة وإعادة سلطة الحكم المركزي لأول مرة منذ الاطاحة عام 1991 بالدكتاتور محمد سياد بري.

ووصفت مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة عملية ترحيل نحو 340 شخصا ومعظمهم من النساء والاطفال، من مركز عبور حدودي على متن شاحنات كينية، بأنه خرق للقانون الدولي.

واغلق جنود كينيون الحدود مع الصومال وعززوا اجراءات المراقبة لمنع تسلل أي من عناصر ميليشيات المحاكم الاسلامية، لكن الحكومة الكينية لم تعلن عن اغلاق الحدود رسميا.

واعلن متحدث باسم مفوضية اللاجئين ان الصليب الاحمر الكيني لم يتمكن من الوصول الى اللاجئين الذين توجهوا الى الحدود الكينية قبل اربعة ايام.

ويتردد أن اثنين من كبار زعماء المحاكم الاسلامية قد شوهدا على مسافة نحو 100 كيلومتر من كيسمايو برفقة العشرات من الشاحنات، ويتردد أن القوات الإثيوبية تتعقبهما.

وقد اتجه رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله يوسف، إلى كينيا لإجراء محادثات مع مسؤولي الأمن الكينيين في مومباسا.

في غضون ذلك، يعقد الاعضاء الاوروبيون في مجموعة الاتصال حول الصومال اجتماعا في بروكسل لمناقشة كيفية اسهام اوروبا في جهود السلام بالصومال.

ويعتبر الاتحاد الاوروبي اكبر متبرع للصومال وشارك بفعالية في جهود الوساطة.

والدول المشاركة في الاجتماع هي بريطانيا وايطاليا والنرويج والسويد والمانيا التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.

وفي تطور آخر، قصفت المروحيات الاثيوبية التي تلاحق مليشيات المحاكم نقطة تفتيش حدودية كينية عن طريق الخطأ، كما قال مراسلنا ان عدة قذائف وقعت على الجانب الكيني من الحدود، قرب بلدة هرهر.

وفي تلك الاثناء، دعا الرئيس الكيني بعد مباحثات مع نظيره الصومالي كل الاطراف في الصومال الى ترك خلافاتهم جانبا والبحث عن حل سياسي.

ومن المقرر أن تبقى القوات الإثيوبية في الصومال "لضمان عدم عودة الميليشيات الإسلامية" التي طردتها، غير أن خلافات ظهرت حول موعد رحيل هذه القوات.

فقد قال رئيس وزراء الحكومة الصومالية علي محمد غيدي، إنه ستكون هناك حاجة لبقاء الجنود الإثيوبيين لأشهر.