المعارضة تصعد
ويضع اعلان المعارضة الحكومة المدعومة من الغرب تحت ضغط للاذعان لمطالب بمنح المعارضة سلطة الاعتراض في حكومة وحدة وطنية او الدعوة لاجراء انتخابات مبكرة. وقال بيان من المعارضة تلاه الوزير السابق طلال أرسلان "وعليه فان المعارضة... تتبنى دعوة الاتحاد العمالي العام للتظاهر امام مركز في.ايه.تي يوم غد الثلاثاء الساعة الحادية عشرة قبل الظهر. كما تدعو جميع اللبنانيين للمشاركة فيه." واضاف "وقد قررت المعارضة ايضا تصعيد تحركاتها الشعبية وتحويل تظاهرة الثلاثاء الى حركة يومية تصاعدية تمتد باتجاه كافة الوزارات والمرافق العامة وصولا الى تحقيق كافة مطالبها." ودعا الاتحاد العمالي العام في لبنان الذي تدعمه المعارضة اللبنانيين يوم السبت الى تنظيم اعتصام أمام مبنى وزارة المالية يوم الثلاثاء احتجاجا على خطة الاصلاح الاقتصادي التي كشف عنها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وقال زعيم المعارضة المسيحي ميشيل عون عقب اجتماع للمعارضة في مقره ان كل يوم سيكون هناك جديد وان المعارضة لن تستثني اي وزارة. وكشفت الحكومة اللبنانية يوم الثلاثاء الماضي عن خطة الاصلاح الاقتصادي التي تعتزم تقديمها الى مؤتمر للدول المانحة يعقد في باريس هذا الشهر وتأمل أن تحصل على مساعدات مالية لاقتصاد لبنان المتضرر من اثار الحرب مع اسرائيل في يوليو تموز وأغسطس اب الماضيين. وتشمل الخطة اصلاحات ضريبية ورفع معدلات ضريبة القيمة المضافة. وستطرح الخطة التي تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي وتخفيف اعباء الدين العام الكبير على مؤتمر "باريس 3" للدول المانحة المقرر عقده في 25 يناير كانون الثاني الجاري. وأقام المحتجون خياما أمام مكتب السنيورة الذي يخضع لحراسة مشددة في وسط بيروت منذ أول ديسمبر كانون الاول الماضي في محاولة لاجباره على منح المعارضة سلطة الاعتراض في حكومة وحدة وطنية أو الدعوة لانتخابات. ويقاوم السنيورة الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة والسعودية مطالب المعارضة. وأدت الازمة الناشبة للاضرار بجهود تعافي لبنان من اثار الحرب مع اسرائيل.
كما دعا البيان المسؤولين اللبنانيين إلى "التعاطي مع السلطة الحالية، على أساس أنها أصبحت فاقدة للشرعية"، مدعياً أنها "خرجت عن قواعد الحكم"، كما دعا إلى العمل على "إزاحتها (الحكومة) بكل الوسائل السلمية المتاحة."
كما شددت القوى المعارضة على ضرورة إقرار قانون انتخابي جديد، واجراء انتخابات نيابية حرة، بإشراف "حكومة وطنية موثوق بها داخلياً."
كما أبدى ممثلو قوى المعارضة في اجتماعهم الاثنين، اعتراضهم على الورقة الإصلاحية، التي أقرتها الحكومة اللبنانية الخميس الماضي، والتي تعتزم تقديمها إلى مؤتمر "باريس 3." وحول هذه الورقة، قال عون في تصريحات للصحفيين، عقب الاجتماع: "اللبنانيون ليسوا بحاجة إلى بهلوانات مالية جديدة، بل هم بحاجة إلى نمو اقتصادي فعلي، يتعارض مع السياسة الضريبية الجديدة."
ورداً على سؤال حول ما يمكن أن يؤدي إليه تصعيد الاحتجاجات، قال عون إن "تحرك المعارضة التصعيدي، سيشمل جميع المرافق"، وأضاف قائلاً: "لا شيء مستثنى بعد الآن."
الحريري: حزب الله يريد إفشال باريس 3
من جهته اتهم زعيم الأكثرية النيابية في لبنان، سعد الحريري، حزب الله بالسعي لإفشال مؤتمر باريس 3 الدولي العربي لدعم لبنان مشددا على أن حل الأزمة يكون بالحوار.
وقال الحريري في بيان له إنه "من دواعي الأسف الشديد أن يشكل حزب الله بقيادته السياسية وأجهزته الإعلامية وقدراته اللوجستية وإمكاناته المالية رأس حربة في الهجوم على باريس 3". وتشارك نحو ثلاثين دولة من أوروبا والشرق الأوسط ومن دول مجموعة الثماني إضافة إلى كبار المؤسسات المالية الدولية في المؤتمر الذي ينعقد في الخامس والعشرين من الشهر الجاري في العاصمة الفرنسية. وكانت كتلة نواب حزب الله في البرلمان قد انتقدت بعنف إقرار الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة خطة اقتصادية إصلاحية ستقدمها إلى المؤتمر لتنال على أساسها هبات وقروض ميسرة تساعدها في مواجهة الأزمة الاقتصادية التي زادتها تفاقما الحرب التي شنتها إسرائيل الصيف الماضي على لبنان.
وتتضمن خطة حكومة السنيورة إصلاحات اجتماعية ومالية وخصخصة لقطاعات عدة مثل الهاتف المحمول والكهرباء. وأكد الحريري أن المؤتمر الذي يراهن عليه لبنان ولاسيما لمواجهة ارتفاع الدين العام الذي بات يناهز 41 مليار دولار أي نحو 180% من إجمالي الناتج المحلي "يتعرض لعملية تفجير سياسي من الداخل تتولى تنفيذها والتخطيط لها قيادات وشخصيات يفترض أن تكون مسؤولة عن حماية هذا المؤتمر وتوفير مقومات النجاح له". وشدد على "أن الهجوم على باريس-3 لن يصيب الحكومة ولا القوى المؤيدة لها بقدر ما يمكن أن يصيب الاستقرار الاقتصادي والمعيشي للبنانيين" محذرا من "سلبيات الاستغراق في سياسات التصعيد والتلويح بالفوضى". وأكد عزم الأكثرية النيابية على التصدي لمن أسماهم بالمعطلين قائلا "إذا كان هناك من يصر على العبث بالمصير والاستقرار الوطني فنحن بالتأكيد لن نخلي الساحة له وسنكون له بالمرصاد مهما تمترس وراء أسباب الدعم الخارجي".
وكان الاتحاد العمالي العام المقرب من المعارضة قد دعا إلى اعتصام الثلاثاء المقبل أمام مقر وزارة المالية في بيروت "باسم جميع الرافضين" لبرنامج الحكومة الاقتصادي. وأكد رئيسه غسان غصن أن الاتحاد سيتحرك "من اجل رفض أي ضرائب مباشرة أو غير مباشرة من أجل اعتماد سياسة مالية تبدأ بإصلاح النظام الضريبي ومن أجل منع مشاريع الخصخصة التي تنال من حق العمال في عملهم وحرمان الدولة من عائداتها المالية ومن أجل مكافحة الفساد والرشوة وهدر المال العام ومن اجل تصحيح الأجور بما يتناسب مع ارتفاع غلاء المعيشة منذ عام 1996". وتواصل المعارضة التي يقودها حزب الله منذ 37 يوما اعتصاما مفتوحا في وسط بيروت مقابل السراي الحكومي لإسقاط حكومة السنيورة التي تعتبرها "فاقدة للشرعية" منذ استقالة الوزراء الشيعة الخمسة منها مع وزير مسيحي موالي للرئيس إميل لحود. ويلوح قادة المعارضة وخصوصا زعيم التيار الوطني الحر للنائب المسيحي ميشال عون إضافة إلى حلفاء لسوريا مثل النائب والوزير السابق سليمان فرنجية بتصعيد التحركات لإسقاط الحكومة.
