وأجبر القتال 2.5 مليون شخص على النزوح عن ديارهم وأدى الى سقوط ما يقدر بنحو 200 ألف قتيل. ولكن الخوف تفشى في البلدات الرئيسية في دارفور مما أثر على موظفي الاغاثة هناك وعددهم 14 ألف موظف.
وقال ألون مكدونالد المتحدث باسم مؤسسة أوكسفام البريطانية للمعونة "هذه الأماكن كانت ملاذات آمنة من قبل.. مقراتنا موجودة في البلدات.. ولذا فهي تؤثر في العمليات.. هذا شيء محبط."
وفر الكثير من ضحايا الحرب الى أماكن أكثر أمانا في عواصم ولايات دارفور الثلاث خلال الصراع وأقاموا معسكرات حول البلدات.
ولكن ذلك الشعور بالامان تبدد حينما أجرت ميليشيات أعمال شغب عدة مرات خلال الشهور الاخيرة أو اشتبكت مع قوات المتمردين السابقين داخل بلدات دارفور الرئيسية. وفي ديسمبر أجلت وكالات الاغاثة والامم المتحدة مئات الموظفين من مدن دارفور مما تسبب في حدوث شلل في عمليات الاغاثة الانسانية.
وقال أحد الموظفين الذين شهدوا اشتباكات في ديسمبر في بلدة الفاشر قبل الجلاء عنها "الوضع هنا ما زال شديد الخطورة."
ولم يوقع على اتفاق مايو آيار للسلام سوى فصيل واحد. وتصاعد العنف حيث شكل زعماء المتمردين الاخرين تحالفا عسكريا جديدا وجددوا القتال ضد الحكومة. ويقول مسؤولو الامم المتحدة ان الخرطوم أعادت نشر ميليشيات الجنجويد الموالية لها من أجل محاربة التمرد.
وقال اريك ريفز الاكاديمي الامريكي إن الميليشيا موجودة في البلدات لان تحالف المتمردين الجديد ألحق خسائر فادحة في المناطق النائية بالقوات الحكومية والميليشيا الموالية لها.
وقال موظف الاغاثة الموجود في الفاشر إن الجنجويد لا يأتمرون بأوامر أحد وأن "هناك كمية هائلة من التوتر بين الجنجويد وحكومة السودان والشرطة."
وفي الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور يجوب مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مختلفة الشوارع في سيارات لا تحمل أي علامات مميزة. ويدخل البلدة ويخرج منها أيضا مسلحون من تشاد.
واستهدف مسلحون مجمعات المعونة في كثير من بلدات دارفور الكبيرة في الشهور القليلة الماضية. وفي بلدة طويلة بشمال دارفور غادرت المنطقة جميع وكالات الاغاثة الدولية تاركة عشرات الالاف من الضحايا من دون مساعدة.
وقال مكدونالد الذي يعمل في أوكسفام انه في وجود الاتفاق الذي أبرم في مايو أيار فان هناك الكثير من الفصائل المسلحة في البلدات حيث اكتسبت قوات المتمردين شرعية ولكنها لم تلق سلاحها. وأضاف "هناك عدد أكبر بكثير من الرجال المسلحين في البلدات."
وقال ريفز "انهم يعملون جميعا في المنطقة الحمراء في ظروف تتجاوز مستويات الامن المقبولة.. ما كانوا ليفكرون أبدا في دخول موقف مثل دارفور لو لم يكونوا هناك بالفعل."
وحذرت ميا فارو سفيرة النوايا الحسنة لدى صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) من ان مئات الالاف من الناس هم بالفعل خارج نطاق عمليات الاغاثة بسبب تفاقم العنف وان الموقف من المرجح ان يتدهور مع استمرار اجلاء موظفي الاغاثة.
