اوغلي: عملية السلام دخلت مرحلة اللامبالاه والتطبيع الاسلامي ليس مجانيا

منشور 03 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2009 - 09:43
تلعب منظمة المؤتمر الإسلامي التي تحتفل هذا العام بعيدها الأربعين- دورا «تعبر فيه عن ضمير الأمة الإسلامية»، وفي حوار بهذه المناسبة مع البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلى الامين العام للمنظمة نشر بالتزامن بعدة صحف خليجية منها صحيفة «العرب» القطرية و«الوسط» بالتزامن حيث طرح ملفات العالم الإسلامي الحساسة، وتحدث ايضا عن جملة من القضايا التي تخص العالم الاسلامي سيما فلسطين والصومال وأفغانستان، والملف النووي الإيراني ثم المصالحة الإسلامية المسيحية، وتعيد البوابة نشره لاهمية ما حمل الحوار من توضيح لدور المنظمة في القضايا المذكورة:

* يحتل الملف الفلسطيني سلم الحوادث في المنطقة، كيف تنظرون إلى المشهد الفلسطيني في ظل الصراع بين الفصائل الذي لا يبدو أنه يشهد بوادر حلحلة حتى بعد صدور تقرير غولدستون؟

- يجب أن أذكّر أولا بأن منظمة المؤتمر الإسلامي هي التي وقفت وراء تقرير غولدستون وقامت بجهد كبير لإصداره، ففي الثالث من يناير/ كانون الثاني الماضي وأثناء الغارات الإسرائيلية على غزة، اجتمعت اللجنة التنفيذية للمنظمة التي حضرها عدد كبير من الوزراء، وقدمنا اقتراحا يقضي بأن تقوم مجموعة المؤتمر الإسلامي في مجلس حقوق الإنسان بدعوة المجلس للاجتماع لمناقشة الوضع الخطير في غزة واتخاذ قرار بإرسال بعثة لتقصي الحقائق، وقد نجحت المنظمة في بداية السنة في عقد الاجتماع وتمرير القرار وإرسال البعثة إلى غزة. اختيار القاضي غولدستون كان من قبل المندوبة السامية لحقوق الإنسان وكان اختيارا موفقا، وكاد التقرير -على وشك- أن يقدم إلى اللجنة لكن وللظروف التي يعلمها الجميع تم سحبه.

• كيف تقرأ المنظمة مسألة سحب التقرير؟

- لقد جاء المندوب الفلسطيني إلى المجموعة الإسلامية في جنيف، وقال: «نعتبر أن إصدار قرار بشأن هذا التقرير سيؤثر سلبا على عملية السلام المقبلة». لم يكن أمام المجموعة الإسلامية مجال سوى القبول، لكون الطلب جاء على لسان الدولة صاحبة الشأن بالدرجة الأولى، ثم سافرت إلى جنيف في الثامن من الشهر الماضي، واجتمعت مع السفراء والسيدة المندوبة السامية، واستكشفنا سبل إمكانية طرح الموضوع من جديد، وهذا ما حصل. ولذلك أقول إن هذا المشروع هو إحدى غرسات المنظمة ومن محصود جهدها الهادئ طويل النفس.

• إلى أي مدى تعتبرون أن اعتماد التقرير قادر على التأثير على عملية السلام؟

- لا أظن، فعملية السلام دخلت في موقف الـ (لا اهتمام والـ لامبالاة)، بحيث لا نجد أحدا مهتما بعملية السلام اليوم.

في مطلق الأحوال لا أعتقد أن للتقرير تأثير سلبي على عملية السلام، فعندما يصل التقرير إلى هدفه النهائي ويتحقق ما فيه، إذا ما استطعنا التوصل إلى ذلك- فهناك شرط التمكن من الأمر- وخصوصا أن التقرير يفتح أبوابا كثيرة، بدءا بإرساله إلى الجمعية العمومية ثم مجلس الأمن وصولا إلى محكمة الجنايات. وإذا تمكنا من إيصاله إلى المحطات النهائية فعندها سيكون تأثيره إيجابيا على عملية السلام لكونه سيضع ضغطا دوليا على «إسرائيل» بحيث يجعلها تنخرط أكثر في السلام. أما إذا فشلنا في ذلك فتأثيره سيكون سلبيا.

• من تحملون مسئولية اللامبالاة التي ذكرتموها، هل هي الدول الإسلامية، أو الغرب عموما أم الولايات المتحدة؟

- إنه موقف معقد لأنه في «إسرائيل» لا يوجد أي طرف يريد السلام أو يريد الاستمرار في عملية السلام التي بدأت مع الحكومة التي تسلمت الحكم قبله، أضف إلى ذلك طرح شروط تعجيزية لا يمكن لأي عملية سلام أن تقبلها؛ لأنها تتضمن كل ما تم الاتفاق عليه منذ إطلاق عملية السلام، أي المبادئ الأساسية بدءا بإنشاء الدولة الفلسطينية ذات حدود واضحة واتصال جغرافي، إضافة إلى حقوق اللاجئين ووضع القدس، كل ذلك أصبح وكأنه ليس على الطاولة، ولا أعتقد أن أحدا قادر على تقبل ذلك الآن.

• لكن «إسرائيل» حاولت في فترة من الفترات ربط تمرير التقرير باستمرار عملية الاستيطان، وهو ما يحصل اليوم.

- لا علاقة للتقرير بالاستيطان، فهذه العملية مستمرة في الواقع مع التقرير أو من دونه.

• لقد وصف البعض صدور القرار بـ «الضعيف» لكونه لم يستطع اجتذاب موافقة الدول الكبرى. هل من شأن ذلك أن ينعكس على الهدف المرجو من التقرير؟

- عندما تنظرون إلى الأصوات التي أيدت التقرير والأخرى التي عارضته وتلك التي امتنعت عن التصويت أساسا تجدون تفاوتا في المواقف، لكن النتيجة تبقى واحدة وهي التصديق على التقرير، والآن لننظر إلى الأمام وكيف نحقق الأهداف النهائية التي يرمي إليها التقرير، فقد وضع «غولدستون» الحجة على «إسرائيل» لارتكابها جرائم قريبة من جرائم الحرب، وطالب بإرسال التقرير المؤلف من نحو 500 صفحة إلى محكمة الجنايات الدولية، وعلينا الآن جميعا والفلسطينيين بشكل خاص أن نتكاتف من أجل الوقوف وراء التقرير بقوة، وعلى الدول الإسلامية كلها مهما كانت آراؤها واختلاف نظرتها إلى الأمور أن تقف وراء التقرير سواء في الأمم المتحدة أو في مجلس الأمن؛ لجعل الرأي العالمي يقف بثقل إضافي وراء هذا الموضوع.

• هل تعتبرون أن هذا التقرير قد أثر بشكل أكبر في التوتر الحاصل بين حركتي فتح وحماس، وهل فوتت فتح بالتالي فرصة الحوار وإرساء المصالحة؟

- أعتقد أن التقرير أصبح وسيلة من وسائل التراشق والجدل بين فتح وحماس. لقد اعتمد التقرير وباتت له مرجعية قانونية، وبالتالي يجب أن نترك هذا الجدل جانبا.

• كيف تنظرون إلى عملية المصالحة والدور المصري في هذا الإطار؟

- أريد الإشارة إلى حادثة تاريخية في هذا الإطار، ففي ديسمبر/ كانون الأول من العام 2006 كانت منظمة المؤتمر الإسلامي أول من سعى إلى تحقيق المصالحة بين الطرفين وكنت أول من زار رام الله والقدس وغزة مرارا وتكرارا ودمشق، إلى أن توصلت يوم 17 ديسمبر إلى اتفاق جمع الطرفين، وكانت أول محاولة لبناء جسور تفاهم بين الطرفين. منذ ديسمبر 2006 وحتى يومنا هذا نكاد نكون قد اقتربنا من 3 أعوام، وخلال الفترة الطويلة الماضية رأينا العديد من التقارب والتباعد إذا صح التعبير، وأنا أندهش من هذه الصورة المزعجة، ففلسطين تتآكل والدعم الدولي لفلسطين يتآكل، وبعض التيارات الأساسية في الحركة الفلسطينية لم تتوافق بعد على موقف واحد، نحن ندعم المصالحة المصرية، لأنها كانت ذات نفس طويل واستطاعت هذه المصالحة أن تستمر لفترة 8 أشهر.

• هل تتوقعون أن تصل المصالحة الفلسطينية إلى خواتمها المرجوة؟

- نحن نتمنى هذا وعلى الجميع أن يقوم بما في وسعه لتحقيق ذلك، لأنه لا يوجد بديل عن المصالحة، فالبديل سيكون عبارة عن التراشق ونزيف الدماء وضعف الدعم العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية، وهذا لن يخدم أحدا. هذه كلها حسابات سياسية قصيرة المدى والنظر.

• يتعرض المسجد الأقصى لعملية تهويد مستمرة ارتفعت حدتها في الفترة الأخيرة، ما الدور الذي تلعبه المنظمة في حماية الأقصى؟

- قبل نحو أسبوعين ألقيت كلمة أمام الجمعية العامة لليونسكو، وذكرت أن عليها أن تأخذ موقفا واضحا من حماية هذه الآثار؛ لكونها الجهاز الدولي المختص بالنظر في هذه الأمور ولديها قائمة التراث العالمي، فلا بد لمدينة القدس التاريخية بما فيها من آثار إسلامية ومسيحية أن تسجل كلها على لائحة التراث الإنساني والدولي وتتخذ قرارات داخل اليونسكو والأمم المتحدة بعدم المساس بها وحمايتها؛ لكوننا وصلنا إلى مرحلة لا تعبئ فيها السلطات الإسرائيلية لأي تحركات سياسية من أي طرف من العالم الإسلامي.

• هل تجدون دعما من الدول الإسلامية المنضوية داخل المنظمة في هذا الإطار؟

- نحن نعمل على حشد هذا الدعم وتحقيقه

• هل هناك تجاوب من قبلها؟

- على كل هذه الدول التجاوب مع نداء المنظمة، وهذا هو الشرط الأول في الانتماء إلى (المؤتمر الإسلامي)

• بعيدا عن ذلك، يتردد بين الحين والآخر رغبة بعض الدول الإسلامية وبعض الدول العربية في السعي لعملية تطبيع مع «إسرائيل»، هل تعتبرون في المنظمة أنه بإمكان أن يكون التطبيع خدمة للعالم الإسلامي في مسألة تحقيق السلام المنشود في المنطقة؟

- الإجابة على هذا السؤال تكمن في قبول «إسرائيل» للمبادرة العربية التي تبنتها منظمة المؤتمر الإسلامي، وتقول هذه المبادرة إنه عند حل المشكلة الأساسية، وهي مشكلة فلسطين، وفقا للمقررات الدولية، وإعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة وإنشاء الدولة الفلسطينية، يعمل على إقامة علاقات طبيعية بين «إسرائيل» والدول العربية كلها. التطبيع هو هدف بحد ذاته لكنه يتحقق عند نهاية العملية السلمية كمكافأة لـ «إسرائيل» لإعادتها الحقوق الفلسطينية لأصحابها وليس كعربون في بداية العملية.

• بالانتقال إلى الملف الإيراني، لقد دخلت طهران في مفاوضات خاصة بملفها النووي، كيف تنظرون إلى سير المفاوضات، وما دوركم في هذا الإطار؟

- ندعم الحل السلمي لهذه المشاكل، ونعتقد أنه من حق إيران والدول كافة أن يطوروا الطاقة النووية من أجل أغراض سلمية، ويجب ألا يحرم أي شعب أو دولة من هذا الحق بناء على أوهام أو اعتراضات غير ثابتة، وأعتقد أن المرحلة الجديدة التي دخلت فيها المفاوضات تختلف عن سابقتها، فقد قدمت إيران تعهدا باستعدادها لتخصيب اليورانيوم لأهداف سلمية في الخارج، وهذا شيء تتقدم به إيران للمرة الأولى، ويجب أن نبني على هذا، كما أن على إيران في الوقت نفسه أن تلتزم بالقواعد الدولية للطاقة الذرية، وبقواعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

• لقد طالبتم إيران مؤخرا بأن تكون شفافة وتتعاون مع مطالب المجتمع الدولي. ماذا تفعل المنظمة لإقناع طهران بالتعاون تجنبا لأية صدمة في المنطقة؟

- نحن في المنظمة ندعو دائما إلى حل المشاكل سلميا، وندعو كذلك إيران والمجتمع الدولي إلى أن يبدأ الحوار مباشرة، على أن ينهج الجانبان الشفافية، على الرغم من أن الجانب الإيراني أكد أنه أخطر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود المحطة النووية قبل الوقت الذي ينص عليه الاتفاق. من ناحية أخرى يفترض بالوكالة الدولية الإشارة إلى هذا الأمر من أجل عدم تكرار ما قامت به الإدارة الأميركية، حيث وجهت الاتهام إلى العراق بأنه يمتلك أسلحة دمار شامل قبل أن تتحقق من ذلك. كما يجب نبذ ورفض ازدواجية المعايير في هذا الشأن، فيكون هناك معيار واحد، وخصوصا أن العملية لن تنجح إذا كان هناك مكيالان.

• أنتم على تنسيق دائم في الموضوع الأفغاني مع الولايات المتحدة، إلام توصلتم في هذا الإطار؟

- لقد قلنا رأينا بوضوح في مسألة أفغانستان، وكررناه باستمرار في الولايات المتحدة في اتصالات رسمية وغير رسمية أمام الرأي العام عبر مؤتمر صحافي أذيع في كل البلاد، وفي خلايا التفكير في نيويورك وواشنطن، وموقفنا يؤكد أن العمل العسكري لا يمثل الحل، وتاريخ أفغانستان هو خير دليل على أن الحل العسكري هو عمل فاشل منذ الإسكندر الأكبر إلى الاتحاد السوفياتي، كل الجيوش التي دخلت أفغانستان باءت بالهزيمة وطردت وتكبدت خسائر كبيرة جدا.

• هل يمكن عقد مؤتمر للفصائل؟

- نرى أن الحل لا بد أن يكون شاملا، وأن يكون فيه جانب سياسي واجتماعي وديني، من هذه الجوانب السياسية العمل مع الفصائل السياسية كلها، ومع القبائل والمجموعات الإثنية والزعامات الدينية، ومختلف الطوائف، حيث يفترض القيام بعمل منهجي ومنظم وذي نفس طويل.

• هل سيعقد اجتماع يضم «طالبان» أيضا؟

- نحن نهدف إلى ذلك، فالوضع في أفغانستان ما زال غير مستقر، فقد اتخذ قرار بإعادة الانتخابات، وسيكون هناك وضع جديد. ننتظر استقرار الوضع السياسي والدستوري، سنبدأ اتصالاتنا بعد ذلك مباشرة.

* موازاة تحرك المنظمة على الصعيد الأفغاني، تسعون اليوم إلى عقد اجتماعات مع الأطراف المتنازعة في الصومال لإيجاد حل للأزمة التي تتخبط فيها البلاد. هل بات عقد الاجتماع قريبا؟

- نأمل ذلك، فنحن نقوم بجهود حثيثة في هذا السياق، لكن يجب أن نأخذ في الاعتبار تعدد الأطراف في المشكلة الصومالية وتعقيداتها، الأمر الذي يتطلب وقتا وجهدا متواصلا. على أي حال نأمل في القريب العاجل أن نستطيع جمع الأطراف على توافق بما يحقق الاستقرار الأمني في الصومال، من أجل البدء في عملية بناء الدولة، والبدء بمشاريع التنمية الاقتصادية.

توجد على أجندة المنظمة نية إيفاد وفد رفيع المستوى إلى الصومال - ما إن تتهيأ الظروف الأمنية في البلاد- لتقصي الحقائق مع جميع الأطراف داخل الصومال، وتهيئة الأجواء من أجل المصالحة. أما الحل فيكمن في ضرورة قبول الأطراف المعنية الدخول في العملية السياسية وتجاوز الخلافات العقائدية.

ويجب أن نعرف أن المنظمة قامت في السابق ولا تزال بدور نشط في المسألة الصومالية، بدأ مع ظهور ما يعرف بالمحاكم الإسلامية في منتصف العام 2006، إذ أجرينا اتصالات مع زعماء المحاكم التي كان يترأسها آنذاك الرئيس الصومالي الحالي شيخ شريف أحمد، كما قمنا باتصالات عديدة مع الحكومة المؤقتة إضافة إلى أطراف أخرى، وقد ترتب يومها عن تلك الاتصالات توجه الأطراف المذكورة إلى المملكة العربية السعودية لزيارة الأماكن المقدسة فيها، والتقينا بشيخ شريف أحمد في مقر المنظمة في جدة، وبدأنا بعد ذلك في وساطة المصالحة في جيبوتي تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، وقد كانت المنظمة فاعلة بشكل ملحوظ في هذه الوساطة جنبا إلى جنب مع جهات إقليمية ودولية أخرى، إلى أن تكللت خطوتنا بالنجاح، فأجريت على إثرها الانتخابات الرئاسية، إذ حضرنا خلال العملية الانتخابية.

• مع أي جهات يجرى التنسيق في إطار المصالحة الجديدة، هل مع الجامعة العربية المتهمة من قبل الصوماليين بإهمال أزمتهم وعدم إيلائها الأهمية اللازمة، أم مع أطراف أخرى؟

- الجهود التي تقوم بها المنظمة في المسألة الصومالية تبذل على مستويين، الأول ثنائي، والآخر إقليمي ودولي. الدور الأول يتم من خلال جهد ثنائي بين المنظمة والأطراف الصومالية، سواء عبر جهود المصالحة أو المعونات الإغاثية. أما المستوى الثاني فيترجم عبر اجتماعات إقليمية ودولية تضم المنظمة مع جهات عدة، مثل هيئة الأمم المتحدة، أو ما يعرف بلجنة الاتصال الدولية الخاصة بالصومال، إضافة بالطبع إلى جامعة الدول العربية.

• يشكل وجود «القاعدة» في الصومال جزءا من الأزمة التي تواجهها البلاد. هل يمكن التواصل مع «القاعدة» أيضا، تماما كما ستفعلون مع «طالبان» في أفغانستان؟

- لا يمكن تناول هذه المسألة من خلال التأويلات، فوجود تنظيم «القاعدة» في الصومال مجرد استنتاج لا يمكن التسليم به. وكما تعرفون لا يوجد أي تواصل بين أية جهة إقليمية أو دولية مع تنظيم «القاعدة». أما الشق الذي يتناول حركة «طالبان» فهو غير صحيح، إذ لا يوجد أي اتصال بين المنظمة والحركة ولا بين الأخيرة وأية جهة دولية أخرى.

• هل تتوقعون أن يكون تحرك المنظمة في الصومال وأفغانستان بالفعالية المطلوبة إذا لم يكن مرافقا بدعم دولي وخصوصا أميركي؟

- بصفة عامة يجب أن نعي أن كل هذه المشاكل الدولية تحتاج إلى جهود متعددة من قبل أطراف عدة، سواء كانت منظمات سياسية أو إقليمية أو دولية، فضلا عن دور دول الجوار ودول أخرى فاعلة. الولايات المتحدة الأميركية تعتبر قوة عظمى، ولها دور في قضايا سياسية واقتصادية كثيرة. على كل حال هذه الأزمات تحتاج إلى تحرك جماعي من قبل الأطراف كافة من أجل الوصول إلى حل شامل ينهي هذه المشاكل من جذورها، ويكفل لها رعاية دولية ودعما ماديا ومعنويا.

• بالكلام عن الأدوار التي تلعبها منظمة المؤتمر الإسلامي، لقد اتخذتم تدابير جادة في مسألة تفعيل هذا الدور، إلى أين وصلتم في هذا الإطار؟

- برأيي الشخصي أقول إن الدرب أمامنا ما زال طويلا.

* هل أنتم راضون عن أداء المنظمة وإلام تتطلعون؟

- أنا غير راض، لكن عندما نقارن الوضع اليوم بما كان عليه في السابق، يمكن القول إن المنظمة بات لها محل في الإعراب الدولي، بينما لم تكن كذلك في السابق، فأصبحت مسموعة ومأخوذ رأيها بالاعتبار، وهي طرف في الكثير من الأمور التي تهم العالم الإسلامي، كما باتت المنظمة وسيلة لتنفيذ سياسات معينة للدول الأعضاء، وهذا لم يكن معمولا به قبلا. كما باتت للمنظمة برامج اقتصادية واجتماعية وإنسانية، وفي العلوم والتكنولوجيا... المنظمة تعبر اليوم عن ضمير الأمة الإسلامية.

• ما هي التدابير الجديدة التي اقترحتموها لمسألة تفعيل التضامن بين الدول الإسلامية؟

- صحيح فالأمور في هذا الإطار لا ينتهي الحديث عنها، لكن على الرغم من كل ما تم صنعه في السنوات الأربع الماضية أعتقد أن هناك طاقة كبيرة كامنة في دول المنظمة وفي الشعوب التي تمثلها، وفي الأمة الإسلامية التي تكون المنظمة لسان حالها، وبالتالي يجب الاستفادة منها وهذا يقتضي من الجميع، الدول الأعضاء، والرأي العام، والمجتمع المدني في العالم الإسلامي، أن يقفوا وراء المنظمة ويدعموها.

• كيف تقيمون دور قطر في تعزيز المنظمة، لاسيما أنها كانت ترأس القمة الإسلامية، وكيف يتم التنسيق بين الطرفين؟

- لقد عبرت عن موقفي من قطر وتقديرنا للدور الأساسي الذي تلعبه في دعم المنظمة ومشاريعها، إضافة إلى الدور الذي تقوم به في حل النزاعات وتحقيق التفاهم وفض المشاكل، وفي هذا الإطار تلعب قطر دورا أساسيا، وهناك استراتيجية واضحة المعالم تؤيد الحل السلمي لفض النزاعات، ويسعدنا التعامل مع الدوحة على هذا المستوى الكبير، ونقدر في هذا السياق الدور الذي يؤديه سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

• منذ الإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين والعراق غارق في دوامة من الأزمات الأمنية والسياسية. ما هو الدور الذي لعبته المنظمة ماليا وسياسيا لمساعدة العراق للنهوض من مشاكله؟

- زرت العراق في 22 فبراير/ شباط الماضي، والتقيت بالرئيس جلال طالباني ونائبيه، إضافة إلى رئيس الوزراء نوري المالكي، ووزير الخارجية هوشيار زيباري. لقد بحثت خلال تلك الزيارة مسألة التعاون المشترك بين العراق والمنظمة بأجهزتها الفرعية والمتخصصة، وذلك في ضوء القرارات الصادرة عن القمة الإسلامية في دكار 2008، ناهيك عن مؤتمر وزراء الخارجية في كمبالا 2008. وتم التوقيع خلال الزيارة على مذكرة تفاهم، أكدت ضرورة التمسك بالقيم الأساسية للحضارة الإسلامية الواردة في إعلان مكة الصادر في 8 ديسمبر 2005، والمتمثلة في الحوار والوسطية والعدل والتسامح، إضافة إلى نبذ التعصب والانغلاق والاستبداد والإقصاء. وأجدد تأكيدي في هذا الإطار على دعم المنظمة الكامل للعراق والعملية السياسية في البلاد، إذ شاركت المنظمة في مراقبة الانتخابات العراقية الأخيرة التي وضعت العراق في مساره الديمقراطي الصحيح.

الزيارة المذكورة التي استمرت يومين شملت أيضا اجتماعات عديدة تناولت التعاون في مجالات العمل والشئون الاجتماعية، والزراعة، والشئون الدينية، من خلال الاستفادة من قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي، ناهيك عن تقديم الدعم التقني لبناء القدرات العراقية في القطاعات المختلفة، كالثقافة والتربية، وذلك عبر التعاون مع مركز البحوث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «إرسيكا» والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم «إيسيسكو». سبل التعاون شملت أيضا المجال التجاري بالتعاون مع المركز الإسلامي لتنمية التجارة، والبنك الإسلامي للتنمية، والتعاون في مجالات الاستثمار. واتفقنا في هذا السياق على إنشاء آلية متابعة تضم مسئولين من الوزارات المعنية من الجانب العراقي والأمانة العامة للمنظمة والأجهزة المتفرعة والمتخصصة التابعة لها، على أن تجتمع دوريا في بداية الربع الأخير من كل سنة، وتتولى تقييم ومتابعة إنجاز المشاريع التي يجرى تنفيذها، وتحديد مجالات العمل المستقبلية.

علما أنه خلال وجودي في العراق التقيت بسماحة السيد علي السيستاني، حيث بحثت معه أوضاع العالم الإسلامي وضرورة توحيد صفوف المسلمين.

• لقد شاركتم مؤخرا في مؤتمر حوار الأديان الذي تستضيفه الدوحة، كيف تقيمون مشاركتكم، وما هي القيمة التي يضيفها حضوركم على أحداث من هذا النوع؟

- أهمية المؤتمر أولا تنطلق من وجود شخصيات من مختلف التيارات السياسية والدينية، ومن هذا المنطلق جاء حرصي على الحضور، على الرغم من أنني قليل المشاركة في حوارات الأديان، باعتبار أنها استنفدت أغراضها، ولم يبق هناك أي شيء جديد. أردت هذا العام أن أقدم موقفا للمنظمة في هذا الإطار يؤكد أننا بحاجة إلى منهجية جديدة في مسألة حوار الأديان تقضي بوجود هدف محدد التعريف ومصدر وأجندة لتحقيقه، ليقف وراء الحوار إرادة سياسية لدى الأطراف الأساسية المشاركة فيه. الهدف الذي يجب أن نضعه أمامنا في مسألة حوار الأديان هو إرساء مصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية، على غرار المصالحة بين المسيحية واليهودية في القرن الماضي، والتي أزالت الكثير من الشكوك والشبهات بين أتباع الديانتين.

لدى المسيحيين والإسلام تاريخ مشترك يمتد لـ 14 قرنا، وإذا نظرنا إلى المشاكل الموجودة بيننا وبين المسيحيين نرى أنها أقل بكثير وأخف من تلك التي كانت قائمة بين اليهودية والمسيحية. لذلك طرحت هذه الفكرة خلال المؤتمر، وقد وجدت قبولا من قبل الأطراف المعنية التي أثنت عليها، ونتمنى أن نعمل من أجل تحقيق هذا الهدف.

• ما هي الخطوات التي ستعملون عليها لإرساء المصالحة التاريخية بين الإسلام والمسيحية؟

- لقد اتسع حوار الأديان أفقيا ولم يتقدم رأسيا، بمعنى أن هناك جهات كثيرة تعنى بقضية حوار الأديان، وهناك جهود مختلفة في هذا الشأن، وهي بلا شك تعبر عن رغبة العالم الإسلامي في تجاوز أزمة الثقة مع الجانب الآخر، إلا أنها يجب أن تتكامل وتصبح هدفا تتحرك نحوه، وفي اعتقادي أن هذا يأتي عبر مصالحة تاريخية على غرار المصالحة التي جرت بين اليهودية والمسيحية، وكما هو ثابت فالمشاكل بين الإسلام والمسيحية أقل بكثير منها بين اليهودية والمسيحية، سواء على المستوى الديني أو التاريخي، لذلك يجب أن نعمل جميعا من أجل تحقيق هذا الهدف الذي من خلاله ستكون هناك قدرة على تصفية الشوائب، والآراء المسبقة التي ترسخت عبر الأجيال. وأود في هذا الإطار تسجيل تقديري للقائمين على حوار الدوحة، وقد أسعدني ترحيبهم بالفكرة، والمنظمة يسعدها أن تتعاون في هذا الصدد.

• لقد قمتم بتأليف العديد من الكتب في ما يتعلق بالعلاقة بين العالم الإسلامي والغرب، هل تتوقعون لهذه العلاقة أن تتطور لاسيما في ظل الصراع الدائم والتوتر القائم بشأن قضايا الإرهاب؟

- العالم الإسلامي يقدم للغرب نوايا صادقة ويمد له اليد لتجاوز المشاكل القائمة، وآخر دليل على ذلك هو حضورنا للمؤتمر السابع لحوار الأديان أي بين الإسلام والمسيحية واليهودية، وعندما نقول الإسلام فهذه ديانتنا وعائلتنا، وعندما نقول المسيحية فنحن نقصد العالم الغربي، لأننا لا نواجه أية مشاكل في دولنا مع النصارى واليهود، وخصوصا أنهم عاشوا طوال 14 قرنا في بلادنا من دون أية مشكلة. المشكلة هي في علاقة الإسلام مع الأديان الأخرى في الغرب، الإطار القُطري هو الإطار الوحيد في الحوار، وهناك أطر غيره كثيرة، لكننا نجد أن الأمور لا تتقدم في هذا الإطار.

• ما هي الأسباب التي تقف وراء هذا الواقع؟

- الأسباب عديدة، إذ يجب أن تكون هناك إرادة سياسية وراء كل هذه الأعمال، وأن تحصل مصالحة تاريخية تنزع الكثير من الألغام التي تنفجر أحيانا كثيرة أثناء العمل، كونها موجودة في اللاوعي التاريخي، وبالتالي أعتقد أنه يجب أن نبحث عن إطار آخر، فهناك إطار شكلي رسمي بين المنظمة والاتحاد الأوروبي، لكنه غير مجد وغير منتج، ويتوقف عند الشكليات، في وقت أن اللقاء بين المنظمتين يجب أن يكون ذا أهداف أكثر أهمية، وهذا لا يمكننا أن نصل إليه إلا إذا وضعت الدول الأعضاء -التي لها علاقات قوية مع أوروبا سواء سياسيا أو اقتصاديا- ثقلها في هذا المجا.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك