ايران تعد بدراسة العرض الدولي وتعتبر تخصيب اليورانيوم خط احمر

تاريخ النشر: 18 يونيو 2008 - 07:54 GMT
تمسكت إيران بتخصيب اليورانيوم متحدية بذلك جهود الدول الكبرى للضغط على طهران لوقف مثل هذه الأنشطة التي يخشى الغرب من أن تؤدي إلى تصنيع قنبلة نووية.

وكان خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي قد سلم طهران يوم السبت حزمة حوافز من الدول الكبرى تتضمن مزايا اقتصادية في محاولة لإقناع إيران بوقف برنامجها النووي، وقال إنه يجب أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم أثناء المفاوضات بشأن العرض.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن علي رضا شيخ عطار نائب وزير الخارجية الإيراني قوله للصحفيين قلنا مرارا إن تخصيب اليورانيوم خط أحمر وإنه يتعين علينا أن نتقن هذه التكنولوجيا، لذا فإن هذا العمل سيستمر.

وتعتبر حزمة الحوافز التي اتفقت عليها الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا الشهر الماضي وسلمها سولانا لطهران نسخة محسنة لحزمة سابقة رفضتها إيران عام 2006 .

وحذرت القوى الغربية إيران قائلة إنها ستواجه المزيد من العقوبات إذا رفضت العرض. ولم تبد إيران إلى ما يشير إلى أنها ستغير موقفها، وقالت إنها ليست في عجلة من أمرها للرد على حزمة الحوافز مضيفة أنها تدرس العروض.

وقال شيخ عطار سنقدم ردنا بأسرع وقت ممكن، ولكننا لا نعلم على وجه التحديد متى سيكون ذلك.

وتمنح حزمة الحوافز إيران فرصة لتطوير برنامج نووي مدني بمفاعلات تعمل بالماء الخفيف الذي يعتبر أقل قابلية لتحويله باتجاه صنع القنابل مقارنة بالتكنولوجيا التي تستخدمها إيران حاليا. ويقدم العرض أيضا ضمانات ملزمة قانونا لتوفير الوقود النووي. كما يغطي العرض التجارة وفوائد أخرى من بينها إمكانية شراء إيران لطائرات مدنية من الغرب. وقال مسؤول إيراني بارز طلب عدم الكشف عن هويته إن رد إيران لن يكون إجابة صريحة بنعم أو لا مضيفا "قد نقبل بعض عناصر الاقتراح ونرفض البعض الآخر، ولكن تعليق تخصيب اليورانيوم ليس مطروحا على جدول الأعمال". من ناحية أخرى، قال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الاثنين إن أوروبا ستتخذ المزيد من العقوبات ضد إيران متحدثا عن إجراء فوري بتجميد الأصول الخارجية لبنك ميلي أكبر بنوك إيران. إلا أن سولانا قال بعد اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الاثنين في لوكسمبورج إن الاتحاد لم يتخذ قرارا بعد بخصوص مجموعة جديدة من العقوبات. وكان مجلس الأمن الدولي قد فرض ثلاث مجموعات من العقوبات على إيران منذ عام 2006. وتصر إيران بصفتها إحدى الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي على أن من حقها إتقان دورة وقود نووي كاملة بما في ذلك تخصيب اليورانيوم. وتقول واشنطن إنها تريد حلا ديبلوماسيا للنزاع النووي الإيراني مع الغرب والذي ساعد على تسجيل أسعار النفط بمعدلات قياسية ولكنها لم تستبعد الخيار العسكري كملاذ أخير. وتقول طهران إن ردها على أي هجوم عسكري سيكون مؤلما. وقد جاء في العرض الذي قدمته القوى العظمى لايران وتم الكشف عنه الثلاثاء في الولايات المتحدة، أن طهران ستستفيد من مساعدات تجارية ومالية وزراعية ومن دعم في المجال النووي والتكنولوجيا المتطورة، اذا تخلت عن عمليات تخصيب اليورانيوم.

واوضحت الوثيقة التي نشرتها وزارة الخارجية الأميركية أن هذا العرض الجديد للتعاون الذي سلمه السبت إلى ايران الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا، يقترح على النظام الايراني العودة إلى الساحة الدولية بعد سنوات من العزلة بسبب برنامجه النووي المثير للجدل.

ومن التدابير الأساسية، تستطيع إيران أن تتلقى إذا وافقت على هذا العرض، مساعدة لبناء "مفاعل يعمل بالمياه الخفيفة ويستفيد من التكنولوجيا المتطورة"، وتحصل على ضمانات "قانونية" تلزم الأطراف المعنية بتقديم الوقود النووي.

وسيستفيد النظام الايراني أيضا من الدعم على صعيد البحث والتطوير في مجال الطاقة النووية بمقدار عودة الثقة الدولية بايران.

ويقترح العرض الذي قدمه الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا، وهو نسخة منقحة من عرض سابق قدم في يونيو/حزيران 2006، مساعدة حتى تضطلع ايران بدور مهم وبناء في الشؤون الدولية.

وأضافت الوثيقة أن حل المسألة النووية الايرانية من شأنه أن يساهم في تحقيق الهدف الذي يرمي إلى قيام شرق أوسط خال من أسلحة الدمار الشامل.

ومن التدابير المقترحة أيضا، تقديم دعم لتطبيع العلاقات الاقتصادية والتجارية لايران مع العالم، من خلال مساعدة طهران على العودة إلى الهيئات الدولية ومنها المنظمة العالمية للتجارة.

ويرمي بعض التدابير إلى تمكين ايران من تحقيق الإكتفاء الذاتي التام على الصعيد الغذائي.

ويقترح العرض أيضا امكانية رفع القيود على تصدير الطائرات إلى ايران وتقديم مساعدة حتى تتمكن من الحصول على الوسائل التي تعينها على مواجهة الكوارث الطبيعية كالهزات الأرضية.

وأعرب سولانا الاثنين عن الأمل في أن تعطي ايران ردها في أسرع وقت ممكن، فيما تستعد البلدان الأوروبية لفرض عقوبات مالية جديدة اذا كان رد ايران سلبيا.

وأعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في اليوم نفسه أن الاتحاد الأوروبي سيتفق على عقوبات جديدة ضد ايران، وخصوصا تجميد الودائع في الخارج لاكبر مصرف ايراني وهو مصرف ملي، إذا ما رفضت ايران العرض.

لكن سولانا خفف من وطأة هذه التهديدات مؤكدا أن البلدان الأوروبية ستنتظر بعض الوقت حتى تتخذ قرارا في هذا الصدد.