بسبب غزة.. ترمب يوجه ضربة قاسية لإسبانيا ويأمر بقطع العلاقات التجارية

تاريخ النشر: 08 يوليو 2026 - 04:33 GMT
-

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا تصعيدا غير مسبوق، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم 8 يوليو/تموز، أنه أصدر توجيهات إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع جميع العلاقات التجارية مع مدريد، واصفا إسبانيا بأنها "شريك سيئ" داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وجاءت تصريحات ترمب خلال ظهوره إلى جانب الأمين العام للحلف مارك روته، على هامش قمة الناتو المنعقدة في العاصمة التركية أنقرة، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بين واشنطن ومدريد، والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، رغم أن جذور الأزمة تعود إلى سنوات سابقة.

وبرزت الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 باعتبارها نقطة التحول الأبرز في مسار العلاقات بين البلدين، إذ تبنت الولايات المتحدة وإسبانيا مواقف متعارضة بشكل واضح، الأمر الذي عمّق الخلافات السياسية والدبلوماسية، وأثار تساؤلات بشأن مستقبل التعاون الدفاعي بين الحليفين.

وعلى المستوى الداخلي، أظهرت مواقف الرأي العام الإسباني دعما واسعا للقضية الفلسطينية. ووفقا لدراسة أجراها معهد "الكانو" الملكي في مايو/أيار 2024، فإن 78% من الإسبان يؤيدون اعتراف الدول الأوروبية بدولة فلسطينية مستقلة، وهو موقف يحظى بتأييد غالبية الأحزاب السياسية في البلاد.

كما أظهرت الدراسة أن 37% من المشاركين يؤيدون إقامة دولة ديمقراطية واحدة على أرض فلسطين يتمتع فيها المسلمون واليهود بحقوق متساوية، وهو طرح يعكس توجها أكثر جذرية مقارنة بخيار حل الدولتين.

وانعكست هذه التوجهات الشعبية على السياسة الخارجية لحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الذي كان أول زعيم أوروبي يصف ما يجري في قطاع غزة بأنه "إبادة جماعية"، كما دعمت مدريد الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الاحتلال الإسرائيلي أمام محكمة العدل الدولية، وطالبت بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والاحتلال الإسرائيلي بشكل فوري.

وفي مايو/أيار 2024، اعترفت إسبانيا رسميا بدولة فلسطين إلى جانب أيرلندا والنرويج، وهو القرار الذي هاجمه الاحتلال الإسرائيلي، مدعيا أنه يمثل دعما لحركة حماس وإيران. كما شجع الاعتراف الإسباني عددا من الدول، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا، على اتخاذ خطوات مماثلة، بينما أكد سانشيز أن الاعتراف بفلسطين يمثل شرطا أساسيا لتحقيق السلام، إلى جانب كونه قضية عدالة تاريخية.

واستندت مدريد في اعترافها بدولة فلسطين إلى حدود ما قبل عام 1967، مع اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، في موقف يتناقض مع السياسة الأمريكية التي اعترفت بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب.

وفي تصعيد إضافي لمواقفها، فرضت إسبانيا في سبتمبر/أيلول 2025 حظرا شاملا على تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج إلى الاحتلال الإسرائيلي، كما منعت السفن التي تنقل الوقود لجيش الاحتلال من استخدام موانئها، وحظرت مرور الطائرات التي تحمل معدات عسكرية إلى الاحتلال الإسرائيلي عبر مجالها الجوي.

وامتدت الإجراءات الإسبانية لتشمل حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى منع دخول مسؤولين إسرائيليين متهمين بالتورط في جرائم الإبادة إلى الأراضي الإسبانية، ومن بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وأكدت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبلز أن بلادها أنهت جميع أشكال التعاون والعقود العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى عدم وجود أي اتفاقات أو علاقات قائمة بين القوات المسلحة الإسبانية والاحتلال.

وشملت هذه الإجراءات إلغاء عقود عسكرية مع شركات إسرائيلية تقدر قيمتها بنحو مليار دولار، من بينها عقد بقيمة 700 مليون يورو لتوريد قاذفات صواريخ "سيلام"، إضافة إلى صفقة أخرى بقيمة 287.5 مليون يورو لتوريد صواريخ "سبايك" المضادة للدبابات.

وأثار الموقف الإسباني استياء الإدارة الأمريكية، إذ أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن قلقها من قرارات مدريد، معتبرة أن تلك الإجراءات من شأنها تشجيع من وصفتهم بـ"الإرهابيين".