لاحت بوادر انفراجة كبيرة في ازمة الصحفيين الفرنسيين المحتجزين رهينتين في العراق، مع كشف رئيس تحرير صحيفة لو فيغارو الفرنسية عن ان خاطفيهما سلموهما الى جماعة عراقية تؤيد الافراج عنهما، وتأكيد وزير الخارجية ميشيل بارنييه انهما على قيد الحياة ويلقيان معاملة حسنة.
وقال جان دو بيلو قوله لراديو (فرانس اينفو) ان هذه الانباء مؤكدة لكنه ما زال يلتزم جانب الحذر حتى يصبح الفرنسيان في ايدي امينة.
واضاف "احدث المعلومات تفيد ان الجيش الاسلامي في العراق سلم كريسيان شيزنو وجورج مالبرونو الى جماعة مسلحة سنية.. جماعة معارضة نعلم منذ بضعة ايام الان انها تؤيد اطلاق سراح الرهينتين."
وكان ميشيل بارنييه وزير الخارجية الفرنسي اكد في وقت سابق الخميس ان الصحفيين الفرنسيين على قيد الحياة ويلقيان معاملة حسنة.
وادلى بارنييه بالتصريحات بعد ان اجتمع مع رجال دين مسلمين كانوا في العراق في محاولة لتامين اطلاق سراح الصحفيين جورج مالبرونو وكريستيان شيزنو.
وقال بارنييه انه وفقا للمعلومات التي تلقاها فان الاثنين "احياء ويلقيان معاملة حسنة."
وقال وفد اسلامي فرنسي بالعراق الخميس انه تلقى دليلا على ان الصحفيين مازالا على قيد الحياة رغم رفض فرنسا الغاء الحظر الذي فرضته على ارتداء الحجاب بالمدارس الحكومية مع بدء العام الدراسي.
وطالبت جماعة الجيش الاسلامي بالعراق التي احتجزت الصحفيين مالبرونو وشيزنو في 20 اب/اغسطس الماضي بالغاء القانون بحلول الاربعاء ولكن القانون طبق اعتبارا من الخميس مع عودة ملايين التلاميذ الى المدارس في فرنسا.
وقال أعضاء الوفد بعد اجتماع مع رابطة علماء المسلمين العراقية التي طالبت باطلاق سراح الصحفيين انهم يأملون ان يطلق الخاطفون سراح الرهينتين قريبا.
وقال محمد بشاري نائب رئيس مجلس المسلمين الفرنسيين في مؤتمر صحفي ببغداد "تلقينا دليلا على انهما لا يزالان على قيد الحياة وفي حالة طيبة. نحن متفائلون وواثقون من انه سيتم اطلاق سراحهما قريبا."
وتوجه الوفد المؤلف من ثلاثة اشخاص من مجلس مسلمي فرنسا الى العراق لبث رسالة مفادها ان مسلمي فرنسا يرفضون ضغط الخاطفين.
واصبح خطف الرهائن جزءا من صراع في العراق يستخدم فيه المسلحون كافة الوسائل من المفجرين الانتحاريين الى عمليات الخطف من اجل تقويض الحكومة العراقية المؤقتة برئاسة اياد علاوي والاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة.
واحتجز عشرات الرهائن الاجانب من دول عدة خلال الاشهر الخمسة الماضية وقتل الخاطفون أكثر من 20 منهم. وصدم احتجاز الصحفيين الفرنسيين فرنسا التي تعارض الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وليس لها اي قوات هناك.
ومع عودة نحو 12 مليون تلميذ وتلميذة الى مدارسهم في فرنسا كان عدد قليل فقط من التلميذات يرتدي الحجاب ولم يبلغ عن اي احتجاجات مع بدء الدراسة. وتم حظر الحجاب مع غطاء الرأس اليهودي والصلبان الكبيرة في محاولة لابعاد التطرف الديني عن المدارس الحكومية.
وتأمل الحكومة الفرنسية في أن تثمر جهودها الدبلوماسية المكوكية في الشرق الاوسط والتأييد غير المسبوق من العالم العربي ومن البابا يوحنا بولس الثاني عن اطلاق سراح الرهينتين.
وقال وزير الصناعة الفرنسي باتريك دوفودجيان لاذاعة (ار.تي.ال) "الموقف في غاية الصعوبة والحكومة تبذل قصارى جهدها لتأمين الافراج عن مواطنينا."
وبقي وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه في عمان في اطار مهمة في الشرق الاوسط ولكن لم يحدد أي موعد لعقد لقاءات جديدة. وتقول وسائل اعلام فرنسية ان الجنرال الفرنسي فيليب روندو الخبير في شؤون الشرق الاوسط وفريقا من ضباط المخابرات موجودون في العراق بهدف محاولة الاتصال بالخاطفين.
ولم يذكر المتشددون ماذا سيفعلون اذا لم تلب مطالبهم ولكن الرهينتين قالا في شريط فيديو اذاعته قناة تلفزيون عربية في وقت سابق من الاسبوع الحالي انهما يخافان من اقدام الخاطفين على قتلهما قريبا.
وطبقا لتصور صحفية فرنسية تقول انها كانت على اتصال لعدة اشهر مع الجماعة التي تحتجز الان الرهينتين فان الخاطفين قد يبحثون عن طريقة لحفظ ماء الوجه والخروج من الازمة بسبب المناشدات من العالم العربي باطلاق سراحهما.
وقالت سارة دانيال الصحفية في مجلة لونوفيل اوبزرفاتور "انهم يبحثون عن سبيل للخروج (من الازمة) ولكن المشكلة تتمثل في انهم لا يمكنهم فقدان ماء الوجه". وأضافت ان الجماعة لم يكن لديها نية لاحتجاز صحفيين فرنسيين.
وتوحد المسلمون الفرنسيون حتى أولئك الذين عارضوا حظر الحجاب في معارضتهم لضغوط الخاطفين. كما شاركوا في التعبير عن أملهم في بداية هادئة للعام الدراسي بعد عطلة الصيف.
وقبل سفره مباشرة الى بغداد للمشاركة في الجهود الرامية الى الافراج عن الصحفيين الفرنسيين قال فؤاد علاوي الامين العام لاتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية "طالبنا الفتيات بعدم تحدي الدولة.. عليهن الاهتمام بدراستهن اولا."
واشار علاوي بشكل مبطن الى انه يتعين على الفتيات خلع الحجاب اذا طلبت المدرسة ذلك رغم ان الاتحاد في السابق شجع الفتيات على تحدي القانون.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
