أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حدادا عاما في البلاد على قتلى عملية احتجاز الرهائن في مدرسة بيسلان في أوسيتيا، والذين ارتفع عددهم الى 394، غالبيتهم من الاطفال، كما اعترف بضعف أداء أجهزة الأمن التي تسبب اقتحامها المدرسة لتحرير نحو 1200 رهينة، في اطلاق شرارة هذه المجزرة.
وطلب بوتين من المواطنين الروس في خطاب القاه عبر التفلزيون الرسمي التوحد ضد الارهاب. وتعهد بالقيام باصلاحات واسعة لتقوية اجهزة الامن والقضاء على الفساد.
وقال بوتين في كلمته التي هدفت الى تعزية اسر ضحايا عملية احتجاز الرهائن والذين تملكهم الحزن والغضب بعد سلسلة هجمات ازهقت الاسبوع الماضي ارواح اكثر من 450 شخصا وبدا انها مرتبطة بالاوضاع في جمهورية الشيشان "اظهرنا ضعفا، والضعفاء يهزمون".
وجالت الاسر المصدومة على صفوف من الاكياس السوداء التي وضعت فيها الجثث في مشرحة مستشفى فلاديقفقاز عاصمة اوسيتيا الشمالية، وذلك بحثا عن ابنائهم.
وفي بعض الاكياس، كانت هناك جثث نحيلة لاطفال وجثث لاخرين حرقت بوحشية.
وسمح لاهالي بيسلان بدخول قاعة الجمنازيوم في مدرسة المدينة رقم واحد حيث كان الف شخص قد احتجزوا رهائن على مدى 62 ساعة بدءا من صباح الاربعاء.
وكان سقف قاعة الجمنازيوم قد انهار فيما تحطمت النوافذ وامتلات الجدران بثقوب احدثتها الاعيرة النارية.
وقال مسؤولون محليون ان عدد القتلى في عملية تحرير الرهائن قد ارتفع الاحد الى 394.
وكان الوزير المحلي للاوضاع الطارئة بوريس دزغوييف اعلن في وقت سابق ان 323 شخصا بينهم 156 طفلا قتلوا، وجرح اكثر من 450 اخرين، 248 منهم اطفال، وهؤلاء ما زالوا يتلقون العلاج.
واضاف دزيغوييف ان 35 من المهاجمين، وهم رجال ونساء كانوا مدججين بالسلاح والمتفجرات ويطالبون باستقلال الشيشان قد قتلوا خلال معركة دامت نحو 10 ساعات وتخللتها انفجارات هزت المنطقة المحيطة بالمدرسة.
ونقلت وكالة إيتار تاس عن مسؤولين في الأجهزة الأمنية الروسية قولهم إن الزعيم الشيشاني شامل باساييف خطط لهذه العملية ونفذها زعيم شيشاني آخر يدعى محمد أفلويف.
وقام بوتين بزيارة مدينة بيسلان قبيل فجر السبت، والتقى المسؤولين المحليين وجال في مستشفى المدينة وتحدث مع الجرحى.
وخلال الزيارة، شدد بوتين على ان القوى الامنية لم تكن لديها خطط لاقتحام المدرسة، وذلك في مواجهة الانتقادات الشديدة من الاهالي الذين ينحون باللائمة على هذه القوى في حمام الدم الذي حصل.
وامر بوتين بفرض طوق على المدينة واغلاق حدود الجمهورية الجنوبية والبدء بحملة بحث واسعة عن خاطفين تمكنوا من الفرار.
وقال بوتين في خطابه المتلفز الليلة الماضية ان "ما حدث كان عملا ارهابيا وغير انساني او مسبوق في قسوته..انه تحد ليس فقط للرئيس او البرلمان او الحكومة، ولكنه تحد لكل روسيا ولكل الشعب. انه هجوم على الامة".
وبما فيهم ضحايا عملية احتجاز الرهائن في بيسلان، كان نحو 450 شخصا لقوا مصرعهم في تحطم طائرتي ركاب في وقت متزامن في 24 اب/اغسطس، وفي تفجير انتحاري في وسط موسكو الثلاثاء. ويشتبه في وقوف مقاتلين شيشان وراء هذين الهجومين.
واقر بوتين بمواطن ضعف روسيا، لكنه القى باللوم في ذلك على انهيار الاتحاد السوفييتي والاعداء الغربيين الذين يسعون الى تفتيت روسيا وعلى السياسيين الفاسدين. وقال ان روسيا لا تستطيع الاستمرار في العيش دون حذر وان على الجميع مجابهة الارهاب.
واضاف "نحن ملزمون بخلق نظام امني اكثر فاعلية وبطلب تحرك من اجهزة تطبيق القانون والتي سترقى الى مستوى وحجم التهديدات الجديدة".
وما زال غير واضح الى الان كيف انتهت ازمة احتجاز الرهائن الى حمام دم فجر الجمعة. ويقول مسؤولون ان قوات الامن اجبرت على التحرك عندما فجر الخاطفون عبوات متفجرة. لكن العديدين شككوا في هذا الرواية.
وكان الخاطفون قد سيطروا على المدرسة مع اول يوم لبدء العام الدراسي الاربعاء، وقاموا بجمع مئات الاطفال وابائهم الذين كانوا يوصلونهم الى مدرستهم، في قاعة الجمنازيوم، والتي قام محتجزو الرهائن بتفخيخها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
