وقال بوش في مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي "اذا كنت ممن يراهنون فسأقول إننا سنتوصل لاتفاق مع العراقيين."
وكرر أن مثل هذا الاتفاق لن يلزم رؤساء الولايات المتحدة في المستقبل بمعدلات معينة للقوات أو باقامة قواعد دائمة في العراق.
وتتفاوض الولايات المتحدة والعراق على اتفاق امني جديد لتوفير أساس قانوني للقوات الامريكية كي تبقى في العراق بعد 31 ديسمبر كانون الاول عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة بالاضافة الى اتفاقية منفصلة طويلة الامد بشأن العلاقات السياسية والاقتصادية والامنية بين الجانبين. وقال بوش "نعتقد ان علاقة استراتيجية مع العراق مهمة.. انها مهمة للعراق وللولايات المتحدة والمنطقة." وكان المالكي قال يوم الجمعة في الاردن ان المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاق أمني طويل الاجل وصلت الى طريق مغلق بسبب مطالب أمريكية تنتهك سيادة العراق لكنه حاول لاحقا التخفيف من شدة موقفه. واوضح ان العراق اعترض على اصرار واشنطن على منح قواتها حصانة من المحاكمة في العراق واطلاق يدها في تنفيذ عمليات باستقلالية عن رقابة الجانب العراقي. وقال لاحقا انه رغم وجود مأزق بشأن المسودات الاولية للاتفاق الا أن الجانبين يطرحان افكارا جديدة.
وعن احدى اكثر القضايا حساسية في المفاوضات وهي ما اذا كان يجب منح المتعاقدين الامنيين حصانة من الملاحقة القضائية في العراق بموجب الاتفاق قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ان الجانب الامريكي وافق على رفع الحصانة عنهم.
المالكي: الاتفاق الاستراتيجي مع أميركا ينتهك بشدة سيادة العراق
في المقابل قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان المباحثات مع واشنطن حول اتفاقية تنظم وجود القوات الاميركية في العراق قد "وصلت الى طريق مسدود".
وقال المالكي خلال لقائه عددا من رؤساء تحرير صحف اردنية في عمان "وصلنا الى طريق مسدود لاننا عندما ذهبنا الى المفاوضات وجدنا ان المطالب التي يطالب بها الجانب الاميركي تخل خللا كبيرا في سيادة العراق وهذا لا يمكن أن نقبل به ابدا".
واضاف رئيس الوزراء العراقي انه "لا يمكن ان نسمح ببقاء حق للقوات الاميركية باعتقال عراقيين أو ان تتولى مسؤولية مكافحة الارهاب بشكل مستقل". والتقى المالكي الخميس في عمان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء نادر الذهبي وعقد مباحثات ركزت على التعاون الاقتصادي وعلى الاخص فيما يتعلق بالنفط. وفي أول تعليقاته المفصلة عن المحادثات المغلقة بين البلدين قال المالكي ان العراق اعترض على اصرار واشنطن على منح قواتها حصانة من المحاكمة في العراق واطلاق يدها في تنفيذ عمليات دون التنسيق مع الجانب العراقي. وقال انه لا يمكن أن يستمر السماح للقوات الاميركية باعتقال عراقيين أو تنفيذ عمليات ضد الارهاب بشكل مستقل أو ابقاء الأجواء والمياه العراقية مفتوحة لهم متى يشاءون.
وتابع قائلا ان أحد الأمور المهمة التي تطالب بها الولايات المتحدة منح حصانة لجنودها والمتعاقدين معها. وقال ان الجانب العراقي يرفض هذا تماما.
واكد المالكي ان المفاوضات بين بغداد وواشنطن حول الاتفاقية الامنية التي تنظم وجود القوات الاميركية في هذا البلد سوف تستمر حتى الوصول الى "اتفاق" مقبول من الجانبين. قال المالكي خلال لقائه بالجالية العراقية في العاصمة الاردنية عمان "هذه العملية التفاوضية ستستمر حتى نصل الى ملتقيات ومشتركات تصلح ان تكون مقبولة من الطرف العراقي ومقبولة من الجانب الاخر".
واضاف "ما تسمعون عنه الان من مفاوضات وحوارات حول اتفاقية أمنية، فبصراحة فأن المسودات الاولى التي طرحت عنها وصلت الى طريق مغلق وفيها نقاط خلاف لذلك الطرفان تركا المسودات الاولى وذهبنا الى افكار جديدة، ونحن نطرح افكارا وهم يطرحون افكارا وستستمر المفاوضات بطرح افكار تحت عنوان خطة الف وخطة باء وخطة جيم حتى نصل الى القرار الذي يؤكد على سيادة العراق". واوضح المالكي ان "هذه قضية حياة ومستقبل وطن ومصلحة وطنية عليا وما لم يحصل عليها اجماع وطني داخلي بكل ابعادها سوف لن تكون، ثم ان لم يصوت عليها من قبل مجلس النواب بموجب دستورنا الجديد سوف لن تكون". واكد ان "أي اتفاقات تجري مع أي دولة سوف تجري على أساس العراق الدولة الكاملة السيادة". ورأى ان "أي اتفاق ينتقص من هذه السيادة ومعالم واركان هذه السيادة، الانسان والارض والماء والهواء، اي اتفاق ينتهك واحدة من هذه المفاصل الاساسية سوف لن يكون مقبولا". وقد اوصى المجلس السياسي للامن الوطني الذي يضم كبار المسؤولين والكتل السياسية العراقية بضرورة استمرار التفاوض مع الولايات المتحدة للتوصل الى اتفاقية "ترضي الشعب العراقي ولا تضر بمصالحه".
وكان المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ اعلن قبل ايام "عدم التوصل الى رؤية مشتركة بين الطرفين فالمحادثات لا تزال في مراحلها الاولى". واقر مسؤول اميركي الثلاثاء بان حصانة الشركات الامنية الخاصة في العراق تشكل نقطة خلاف بين واشنطن وبغداد في اطار التفاوض حول الابقاء على قوات اميركية في العراق. وكان يفترض ان توقع الولايات المتحدة والعراق معاهدة لارساء اسس قانونية لوجود القوات الاميركية في العراق بعد 31 كانون الاول/ديسمبر عندما ينتهي العمل بقرار مجلس الامن الدولي الذي ينظم انتشارها حاليا. واثارت المحادثات في هذا الشان انتقادات في العراق من قبل فصائل وخصوصا شيعية، تشتبه في ان الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ بقواعد دائمة لها في العراق. وقالت الصحافة العراقية ان الولايات المتحدة تريد ان تضمن الحصانة لجنودها اضافة الى الاف الحراس الامنيين الذين ينشطون في العراق في اطار شركات خاصة. وهؤلاء الحراس لا يخضعون للقانون العراقي. يذكر ان قوة حراسة امنية تابعة لشركة بلاك ووتر التي تؤمن الحماية للدبلوماسيين الاميركيين، قتلت 17 عراقيا في وسط بغداد. واثارت هذه الماساة غضب العراقيين وخلص تحقيق حولها الى تحميل بلاك ووتر المسؤولية عنها، لكن لم تفرض اي عقوبة بحقها، وتم تجديد عقد عمل هذه الشركة. واتفق الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في تشرين الثاني/نوفمبر على مبدأ توقيع هذا الاتفاق الذي اطلق عليه اسم "اتفاقية وضع القوات" قبل نهاية تموز/يوليو
