يستعد الرئيس الاميركي جورج بوش للكشف عن استراتيجيته الجديدة في العراق في وقت يعارض فيه عدد من حلفائه الجمهوريين في الكونغرس علنا اي تصعيد عسكري في حرب تفقد شعبيتها يوما بعد يوم.
ويدرس بوش الذي سيقدم اقتراحاته الجديدة حول العراق قبل 15 كانون الثاني/يناير "جميع الخيارات" بما في ذلك بعض الخيارات التي وصفتها الصحافة الاميركية بانها "متقدمة" او التي يدعمها عدد من الجنود الاميركيين على الارض.
ولكن القسم الاكبر من المعارضة الديموقراطية وبعض الجمهوريين من الصف الاول وحتى قائد القوة المتعددة الجنسية في العراق الجنرال الاميركي جورج كايسي يعارضون تمديد بقاء الوجود العسكري الاميركي في العراق.
وقال الجنرال كايسي في مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الجمعة الماضي "بقدر ما تستمر مسؤولية الامن في العراق ملقاة بشكل اساسي على عاتق القوات الاميركية بقدر ما سيكون من الصعب على الحكومة العراقية اتخاذ القرارات التي يجب ان تتخذها في موضوع المصالحة الوطنية والميليشيات".
واضاف "بالمقابل، سيواصلون (العراقيون) تحميلنا مسؤولية جميع المشاكل العراقية".
وحسب استطلاع رأي اجرته المجموعة الصحفية الخاصة "ميليتاري تايمز" ولم تبلغ البنتاغون بنتائجه، يندد معظم العسكريين الاميركيين الذين يتولون مراكز اساسية في العراق بادارة الحرب في هذا البلد من قبل بوش.
واظهرت هذه الدراسة التي اجريت منتصف تشرين الثاني/نوفمبر مع ستة الاف عسكري تم اختيارهم عشوائيا، ان 35% فقط من العسكريين يقرون الطريقة التي تدار بها الحرب في العراق في حين يعارضها 45%.
وبالمقابل، اعرب 50% منهم كليا او جزئيا عن ثقتهم بفرص نجاح الولايات المتحدة في العراق في حين اعرب 41% منهم كليا او جزئيا عن قناعة مضادة. وتتضمن الدراسة هامش خطأ بحوالى ثلاث نقاط.
وفي رسالته بمناسبة رأس السنة، اكد بوش من مزرعته في تكساس ان الولايات المتحدة ستواصل محاربة الارهاب والعمل من اجل "عراق حر وموحد" في العام 2007.
وقال الرئيس الاميركي ان "دحر الارهابيين والمتطرفين هو التحدي حاليا وسوف نرد على دعوة التاريخ بكل ثقة. سوف ندافع عن الحرية بلا هوادة". ووصلت شعبية بوش الى ادنى مستوى لها بعد ان وصل عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق الى الثلاثة الاف جندي.
وسوف يكشف بوش عن خطته الجديدة في العراق قبل الخطاب حول حالة الاتحاد الذي سيلقيه نهاية كانون الثاني/يناير في الكونغرس الذي اصبح يسيطر عليه الديموقراطيون ويضم جمهوريين معارضين "لزيادة" عدد الجنود في العراق.
ومن ناحيته، اعرب السناتور الجمهوري جون ماكاين الذي يعتبر مرشحا محتملا للانتخابات الرئاسية في 2008، عن تأييده لتعزيز الوجود العسكري الاميركي في العراق ولكن جمهوريين اخرين وصفوا هذه الفكرة بانها "عبثية".
واعلن الديموقراطيون انهم سيطلبون من المسؤولين في ادارة بوش تقديم شهاداتهم امام الكونغرس في موضوع الحرب على العراق كما نصح السناتور الجمهوري ريتشارد لوغار الذي يتمتع باحترام كبير في البيت الابيض باحترام اراء اعضاء الكونغرس.
وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية "فوكس نيوز" الاحد الماضي، قال لوغار "في الماضي، كانت الادارة ميالة ليس الى الازدراء بالكونغرس ولكن الى عدم النظر اليه بجدية كبيرة". واضاف "اعتقد انه يتوجب عليها هذه المرة ان تأخذ الكونغرس على محمل الجدية".
وسوف يلتقي بوش مساء الاربعاء الزعماء الديموقراطيين والجمهوريين في الكونغرس لاجراء محادثات معهم خصوصا حول العراق، حسب ما اعلن الثلاثاء مسؤول في البيت الابيض فضل عدم الكشف عن هويته.
