تتبادل الموالاة والمعارضة الاتهامات بتاخير تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بسبب التهافت على حقائبها فيما ينكب رئيس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد السنيورة على اعدادها بصمت على نار هادئة.
وقال النائب نبيل نقولا المنتمي الى التيار الوطني الحر المعارض بزعامة ميشال عون لوكالة فرانس برس الاربعاء "المشكلة عند الموالاة بسبب كثرة المستوزرين" في صفوفها.
اما عمار الحوري نائب تيار المستقبل الموالي بزعامة سعد الحريري فقال لوكالة فرانس برس "المشكلة حصريا عند المعارضة بسبب موضوع المقاعد".
واوضح ان "عدد الحقائب هو 22 حقيبة" (اضافة الى ثمانية وزراء دولة بدون حقيبة). واضاف "اذا طبقنا نسب اتفاق الدوحة على عددالحقائب يكون للمعارضة ثمانية حقائب فيما يطالب عون بخمسة حقائب لكتلته تاركا لحلفائه ثلاثة حقائب" اي حزب الله وحركة امل الشيعيين.
ونص اتفاق الدوحة الذي وضع برعاية عربية لحل الازمة على حصص كل طرف في حكومة ثلاثينية بحيث تكون موزعة على الشكل الاتي: 16 للاكثرية و11 للمعارضة و3 لرئيس الجمهورية لكنه لم يبحث في توزيع الحقائب.
وتقسم الحقائب الى سيادية وخدماتية. وفيما يبدو توزيع الحقائب السيادية الاربع محسوما (للرئيس الدفاع والداخلية للمعارضة الخارجية للموالاة المال) يتمحور الخلاف حول الحقائب الخدماتية خصوصا وان هذه الحكومة تاتي قبل اقل من عام على الانتخابات النيابية المقبلة.
وتشير مصادر متطابقة الى ان الخلاف يشمل الشخصية المرشحة لوزارة الاتصالات.
يذكر بان حزب الله ابرز اطراف المعارضة اعتبر ان قرارا حكوميا بملاحقة شبكة اتصالاته السلكية يشكل تهديدا لامنه مما دفعه للسيطرة على بيروت عسكريا خلال فترة قصيرة مطلع الشهر الجاري.
والحكومة التي يعمل السنيورة على تاليفها هي اولى حكومات عهد رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتعطي للمعارضة نسبة تسمح لها بالتحكم في القرارات التي تحتاج الى تصويت. ويعتبر الرئيس سليمان ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل التعقيدات.
ونقل بيان صادر عن الرئاسة عنه قوله امام زواره "إذا صعب تأليف الحكومة فلنتحاور من اجل إيجاد الحل المناسب" مضيفا "هناك دول كبرى تعذر فيها تشكيل حكومات خلال اسبوع او اسبوعين او أكثر الا انه في النتيجة تم ايجاد الحل من خلال الحوار".
بالمقابل يجمع الطرفان على ان تشكيل الحكومة لم يتاخر فعليا حتى الان لان الخلاف يتمحور خصوصا على الحقائب وسط توافق على ان يترك لكل جهة ان تختار ممثليها.
وكان رئيس الجمهورية قد كلف الاسبوع الماضي السنيورة تشكيل الحكومة بنتيجة استشارات نيابية ملزمة سماه فيها 68 نائبا هم نواب الاكثرية ورفض 59 نائبا ترشيحه وهم نواب المعارضة.
وقال نقولا "لم نشهد حكومة تشكلت بايام قليلة" مضيفا "الحكومة تاخذ وقتها الطبيعي لتتشكل. لا تعقيدات مهمة". ويرى انه "من الافضل ان تتاخر التشكيلة لتنطلق الحكومة انطلاقة راسخة بدل الاستعجال مع مخاطر حمل نواة اشكالات لاحقة".
ولفت الى ان "معظم الحكومات تطلبت اسابيع". واضاف "ما زلنا ضمن فترة معقولة" مذكرا بان حكومة السنيورة الاولى تطلبت "عشرين يوما".
يذكر بان السنيورة شكل حكومته الاولى في ظل حلف رباعي (ضم حزب الله وامل الى جانب قوى 14 اذار) وفي جو لم يكن الانقسام فيه حادا بهذا الشكل الذي وصل الى حدود حرب مذهبية.
وكان السنيورة قد اطلع مساء الثلاثاء سليمان على نتائج اتصالاته بالطرفين مؤكدا اثر ذلك للصحافيين بان عملية التشكيل تسير على"الطريق الصحيح" وان من الطبيعي ان تاخذ وقتا لتتشكل رافضا رفضا باتا الاجابة عن اي سؤال يتعلق بتفاصيل توزيع الحقائب او الاسماء المرشحة لحملها.
كما تمسك الرئيس المكلف بعدم تحديد موعد لانجاز تشكيلته معتبرا ان "التباينات" في شأن توزيع الحقائب "امر طبيعي" وقال "نعالجها بروية وحكمة وسنصل الى الحكومة".
واضاف "انا واثق من التقدم. نسير على الطريق الصحيح ومن الطبيعي ان يأخذ التشكيل وقتا فلا يتوتر احد".
واعتبرت صحيفة "السفير" اللبنانية المعارضة الاربعاء ان حجم العراقيل يستدعي مجددا تدخل قطر راعية اتفاق الدوحة الذي وضع حلا للازمة التي استمرت اكثر من 18 شهرا. وكتبت "حجم التجاذبات يوحي ان التشكيل بات يحتاج الى عجيبة قطرية جديدة".
وعنونت صحيفة "النهار" الموالية "الحكومة في غرفة اللقاءات الفائقة".
ولا يحدد الدستور اللبناني مدة معينة للرئيس المكلف لتشكيل حكومته ولا ينص على آلية لسحب التكليف منه.
