تباين ردود الفعل على استراتيجية بوش

تاريخ النشر: 11 يناير 2007 - 09:36 GMT

تباينت ردود الفعل على الاستراتيجية الجديدة التي اعلنها امس الرئيس الاميركي جورج بوش بين مؤيد ومعارض.

هيئة علماء المسلمين: مبادرة بوش ستكلف الاميركيين والعراقيين غاليا

نددت هيئة علماء المسلمين، ابرز الجهات الدينية للعرب السنة في العراق، بخطة الرئيس الاميركي جورج بوش ارسال قوات اضافية الى "محرقة الحرب" مشيرة الى انها "ستكلف الشعبين العراقي والاميركي غاليا".

وطالبت الهيئة في بيان تلقت وكالة فرانس برس منه نسخة ب"سحب الموجود من القوات لانهاء استمرار الحرب الخاسرة واستمرار المزيد من سفك الدماء البريئة من ابناء الشعبين العراقي والاميركي وهدر الجهود والاموال الطائلة بلا مبرر".

ودانت ارسال مزيد من القوات الى "محرقة الحرب في العراق رغم (...) المعارضين من الديمقراطيين (...) بدعوى ان ممثلي الشعب العراقي طلبوا ذلك، اي المجموعة الحاكمة كالحكيم والطالباني والمالكي والهاشمي وغيرهم ممن طلبوا ذلك حماية لانفسهم ومكتسباتهم وهم لا يمثلون الا انفسهم".

وقد امر الرئيس الاميركي بارسال عشرين الف جندي اميركي اضافيين الى العراق واعترف بان اخطاء حدثت في هذا البلد، محذرا القادة العراقيين من انهم سيخسرون الدعم الاميركي اذا فشلوا في تطويق العنف.

وقال بوش "اذا لم تنفذ الحكومة العراقية وعودها" في مكافحة العنف المذهبي "فانها ستخسر دعم الشعب الاميركي ودعم الشعب العراقي".

وختمت الهيئة بيانها "مستغربة هذه الخطوة مستبعدة ان يتمكن 20 الفا من تحقيق اهدافه من المعركة التي عجز 140 الفا من قواته السابقة عن تحقيقها.

مقرب من المالكي يرى فيها املا

وقال مسؤول مقرب من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم الخميس ان الاستراتيجية الجديدة تحمل "املا" بالنسبة لمستقبل بلاده.

واضاف بسام رضا مستشار المالكي ان "الخطة الجديدة تحمل املا".

لكنه تابع "لا ننتظر بوش ليقول لنا اعملوا شيئا. نحن نبذل اقصى ما باستطاعتنا لقد ورثنا بلدا دمره النظام السابق وليس يسيرا توفير الامن في بلد كهذا".

واشار الى "العنف الطائفي الذي يشكل عقبة كبرى بوجه تحقيق اي تقدم. ان الامر لن يكون بهذه السهولة".

واوضح رضا ان المالكي "مصمم على مهاجمة جميع الميليشيات لقد وعد الشعب العراقي بذلك بغض النظر اذا كانت شيعية ام سنية فهذا الامر غير مقبول بالنسبة له".

وختم قائلا "لدينا اجندتنا الخاصة سنقوم بما يجب القيام به من اجل توفير الامن في العراق وفي خطة بوش الكثير من النواحي السياسية والاقتصادية كما انها تركز على الناحية الامنية كما تتطرق الى ايران وسوريا. يجب تسوية هذه الامور".

من جهته، رأى النائب البارز عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان نجاح الخطة يتوقف على الحكومة العراقية الى حد كبير.

وقال في هذا الصدد "لا ارى شيئا جديدا سوى ارسال مزيد من الجنود (...) ويتوقف جزء كبير من الخطة على وعود الحكومة العراقية في شأن المصالحة واجتثاث البعث. فاذا وفت بوعودها للرئيس بوش فان الخطة ستنجح. اما اذا لم تفعل فانها ستفشل".

ورأى حسن الشمري النائب عن حزب الفضيلة الشريك في الائتلاف الشيعي ان نجاح الاستراتجية الجديدة "يعتمد على مدى تفاعل القوى السياسية العراقية معها فهذه القوى تتحمل المسؤولية من خلال تبني فكرة دولة القانون وليس افكارها الخاصة".

وتساءل عن "مدى التعديل المطلوب في قانون اجتثاث البعث " معربا عن خشيته ان "يكون واسعا بحيث يتيح للحزب المنحل العودة الى المسرح السياسي".

وحول دول الجوار، قال الشمري "على الجهات الاقليمية ادراك خطورة الاوضاع في العراق واحتمال امتدادها اليها" وطالبها ب"تحمل المسؤولية والكف عن التدخل في شؤون العراق الداخلية".

كذلك ، ايد "زيادة عديد القوات الاميركية بحيث تكون زمام الامور بيد الحكومة العراقية ما يؤدي الى استقرار الوضع الامني وبعكسه سنعود الى المربع الاول (،..) فادارة بوش مسؤولة عن تدهور الوضع الامني وعليها معالجته".

استراليا تؤيد ولا تزيد القوات

وقال رئيس الوزراء جون هاوارد يوم الخميس إن استراليا وهي من أقوى حلفاء واشنطن في حرب العراق تؤيد خطة الرئيس جورج بوش لارسال مزيد من القوات لكنها لن تسهم بمزيد من الجنود.

وقال للصحفيين في سيدني "هزيمة امريكا أو الغرب في العراق ستكون تعزيزا لا يصدق للارهاب وإذا هزمت اميركا في العراق فانه من الصعب تصور كيف يمكن تحقيق الانتصار في المعركة ضد الارهاب في المدى الطويل."

وقال إن المستوى الحالي للقوات الاسترالية عند نحو 1400 جندي في العراق وحوله هو مستوى "مناسب". ومعظم القوات الاسترالية في العراق تنتشر في الجنوب الاقل عنفا حيث تقوم بتدريب قوات الامن العراقية.

وقال ان هذا العمل "بالغ الاهمية" لان الهدف النهائي لانسحاب القوات الاجنبية يمكن تحقيقه فقط بمجرد ان يتولى العراقيون المسؤولية الكاملة عن الامن.

وقال هاوارد "ونحن بعيدون بعض الوقت عن تحقيق ذلك ودعونا نكون واقعيين."

وكانت استراليا في مقدمة الدول التي ارسلت قوات الى الحرب في العراق ولها أيضا قوات تعمل في افغانستان.

وتمسكت حكومة هاوارد المحافظة بقرار بشأن بقاء قواتها في العراق الى ان يتولى العراقيون الامن وان كانت استطلاعات الرأي الاخيرة أظهرت ان اثنين من كل ثلاثة في استراليا يريدون عودة قواتهم الى الوطن.

ووصف هاوارد خطة بوش بأنها "واقعية ومعقولة".

وقال إن البديل هو "الاشارة الى ان الغرب لم يتمكن من تحقيق النصر في العراق وبدء عمل ترتيبات للقيام بانسحاب حتى وان كان سيتم التغطية عليها.

وقال حزب العمال اليساري المعارض الذي يردد انه سيعيد القوات الاسترالية الى الوطن اذا فاز في الانتخابات التي ستجري هذا العام ان خطة بوش مجرد محاولة لعلاج الاوضاع في بغداد ستقلل هامشيا عدد الاصابات.

وقال روبرت ماكليلاند المتحدث باسم الشؤون الخارجية بحزب العمال ان بوش "سيستخدم الخفض المرجو في الاصابات ليقول للاميركيين انه يحقق النصر في الحرب."

ولندن ايضا

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت يوم الخميس إن بلادها لا تعتزم ارسال مزيد من القوات الى العراق.

وقالت بيكيت للصحفيين ردا على سؤال بشأن خطط بريطانيا "ليس في نيتنا ارسال مزيد من القوات في الوقت الراهن."

وذكرت صحيفة ديلي تليغراف يوم الخميس استنادا الى جدول زمني للانسحاب قالت انها اطلعت عليه ان بريطانيا ستخفض مستويات القوات في العراق بنحو 3000 بحلول نهاية مايو آيار.

وقالت الصحيفة انه خلال الاسبوعين القادمين سيعلن رئيس الوزراء توني بلير خفض القوة البريطانية التي يبلغ قوامها 7200 جندي وترابط في جنوب العراق.

وهونت متحدثة باسم مكتب بلير ومتحدث باسم وزارة الدفاع من رواية الصحيفة بوصفها تكهنات.

وقال بلير يوم الأربعاء إن العمليات البريطانية التي تهدف للإعداد لنقل مهام الأمن في البصرة للسلطات العراقية قد تستكمل خلال الأسابيع القليلة القادمة.

تصاددم مع الديمقراطين

ويواجه بوش الخميس مسارا تصادميا في كونغرس معاد يسيطر عليه الديمقراطيون بشأن خطته لارسال مزيد من القوات الى العراق في تحد لاستطلاعات الرأي العام الاميركي.

وفي محاولة لحشد تأييد لحرب لا تحظى بشعبية أبلغ بوش الاميركيين مساء الاربعاء ان هناك حاجة لارسال قوات اضافية قوامها 21500 جندي للمساعدة في "كسر دائرة العنف" في العراق والاسراع بالانسحاب النهائي.

وخطة ارسال قوات اضافية وضعت الرئيس الاميركي في مسار تصادمي مع القيادة الديمقراطية الجديدة للكونغرس التي وصفت الخطة بأنها تصعيد للتورط الاميركي في حرب أدت الى مقتل أكثر من 3000 أمريكي وعشرات الالاف من العراقيين.

وفي كلمته التي طال انتظارها بشأن استراتيجيته في العراق قدم بوش تقييما للحرب التي بدأت منذ نحو أربع سنوات شمل لاول مرة اعتراف الرئيس بأنه أخطأ بعدم ارسال مزيد من القوات قبل ذلك.

وقال بوش في كلمته التي اذاعها التلفزيون من البيت الابيض "أينما وقعت أخطاء في العراق فان التبعة تقع على كاهلي".

ويتعارض تعزيز مستوى القوات التي سيرسل معظمها لقمع العنف الطائفي في بغداد مع مطالب الديمقراطيين لكنه يتفق مع توصية لجنة بشأن العراق دعت الى سحب القوات الاميركية بحلول اوائل عام 2008 .

وقال بوش "خلصنا الى ان التراجع الان سيؤدي الى انهيار الحكومة العراقية وتفتيت البلاد ويترتب عليه اعمال قتل جماعية على نطاق لا يمكن تخيله."

وتعهد الديمقراطيون في الكونجرس الذين حققوا انتصارا كاسحا في نوفمبر تشرين الثاني فيما ينظر اليه على نطاق واسع على انه استفتاء مناهض للحرب بتحدي بوش وهو يبدأ العامين الاخيرين في رئاسته.

وقال السناتور الديمقراطي الامريكي عن ولاية ماساتشوستس "الرئيس يعجل بالمسار الفاشل نفسه الذي سلكه طيلة اربع سنوات. يجب عليه ان يفهم ان الكونغرس لن يوافق على هذا المسار."

وتعهد الديمقراطيون بالتدقيق عن كثب في خطة بوش بالاضافة الى اجراء تصويت غير ملزم في الكونجرس يجبر الاعضاء الجمهوريين على الاختيار بين التخلي عن الرئيس أو التصويت لصالح سياسة لا تحظى بشعبية مع اقتراب سباق الرئاسة في الولايات المتحدة في عام 2008 .

لكن الديمقراطيين انفسهم بدوا عازفين عن قطع التمويل لزيادة القوات وهو الامر الذي يسمح لبوش وحلفائه بتوجيه الاتهام اليهم بالتخلي عن القوات الامريكية. وسيطلب بوش من الكونغرس الاميركي 5.6 مليار دولار لنشر القوات الاضافية ومبلغ 1.2 مليار دولار لاعادة الاعمار وخلق وظائف في العراق.

ومن المتوقع ان تواجه وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت جيتس انتقادات ساخنة بشأن العراق عندما يمثلان امام لجان الكونجرس اليوم الخميس.

وفي اشارة الى نفاد الصبر المتزايد استخدم بوش لغة صارمة في تحذير رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من ان "التزام اميركا ليس مطلقا."

لكن بوش مازال يواجه وقتا عصيبا لاقناع الشعب الاميركي الذي أظهرت استطلاعات الرأي انه يعارض بشدة زيادة القوات.

وقال محللون عسكريون ان خطة بوش التي تدعو الى ارسال 17500 جندي اضافي الى بغداد و4000 جندي اضافي الى محافظة الانبار المضطربة لا تقدم ضمانات بتحقيق النجاح بعد فشل عدة هجمات مماثلة.

وبينما سترفع هذه الزيادة عدد القوات الاميركية في العراق الى أكثر من 153 الف جندي فان الولايات المتحدة كان لها مزيد من القوات على الارض في الماضي وفشلت رغم ذلك في وقف اعمال العنف القاتلة.

ولم يحدد بوش اطارا زمنيا لنشر القوات الاضافية ولم يقدم جدولا زمنيا لانسحاب القوات.