حذرت منظمة هيومان رايتس ووتش الثلاثاء من ان التوترات الكردية العربية في العراق في محافظة نينوى المتنازع عليها قد تخلق كارثة بالنسبة لحقوق الاقليات التي تعرضت لهجمات متصاعدة منذ الغزو الاميركي للعراق عام 2003 .
وتتنازع حكومة بغداد التي يقودها العرب مع الاكراد الذين يسيطرون على المنطقة الشمالية المتمتعة بما يشبه الاستقلال حول قضايا منها الثروة والسلطة في الوقت الذي يحاول فيه العراق حسم قضايا دستورية شائكة بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
ونقلت هيومان رايتس ووتش عن عراقي مسيحي أشوري قوله "في الماضي كنا نفهم ان هناك حكومة مستبدة ومن ثم تحدث الانتهاكات. لكن الان من المفترض ان نكون أحرارا وديمقراطيين. لكن هذه الديمقراطية تقتلنا."
وتراجع العنف في العراق خلال العامين الماضيين لكن التفجيرات وعمليات اطلاق النار من سيارات مسرعة وهجمات اخرى لاتزال شائعة في العاصمة العراقية بغداد وفي شمال العراق المقسم عرقيا وطائفيا.
وذكرت المنظمة المعنية بحقوق الانسان التي تتخذ من نيويورك مقرا لها ان الاقليات مثل المسيحيين الكلدانيين والايزيديين والشبك وغيرهم لايزالون عرضة لهجمات من جانب متطرفين من السنة العرب وأيضا لعمليات ترويع من جانب القوات الكردية في نينوى.
وقال جوي ستورك نائب مدير هيومان رايتس ووتش في الشرق الاوسط في بيان "المسيحيون العراقيون والايزيديون والشبك عانوا كثيرا منذ عام 2003 ."
وأضاف "السلطات العراقية سواء العرب او الاكراد بحاجة الى كبح جماح قوات الامن والمتطرفين والجماعات الاهلية لتوجيه رسالة مفادها انه لا يمكن مهاجمة الاقليات والتمتع بحصانة في نفس الوقت."
وذكرت المنظمة انه منذ الغزو تحركت السلطات الكردية الى داخل أراض متنازع عليها للسيطرة على المناطق الغنية بالنفط والتي تسكنها العديد من الاعراق.
وخلال السبعينات والثمانينات شجع صدام الالاف من الاسر العربية على الانتقال الى المناطق المتنازع عليها في اطار سياسة "التعريب" وقام الرئيس العراقي الراحل بعمليات ترحيل اجبارية وعمليات قتل للمضي قدما في تطبيق سياسته.
وحوى تقرير هيومان رايتس ووتش الذي وقع في 51 صفحة مقابلات اجريت مع مواطنين في شمال العراق على مدى ثلاثة اسابيع واتهم الاكراد بانفاق ملايين الدنانير العراقية لبناء شبكة لمناصرة الاكراد وتمويل ميليشيات "لحماية" الاقليات.
وقالت المنظمة في تقريرها "الاقليات في العراق يجدون أنفسهم في موقف بالغ الخطورة مع تصارع الحكومة المركزية التي يهيمن عليها العرب والحكومة الاقليمية الكردية للسيطرة على الاراضي المتنازع عليها."
وأضافت ان الاقليات العراقية واجهت ايضا هجمات وحشية من جانب جماعات متمردة في نينوى خاصة في العاصمة الموصل وما حولها. وفي اب قتل متشددون أكثر من 300 من الايزيديين في هجوم بشاحنة ملغومة.
ومن المتوقع ان يزداد الموقف تعقيدا بالنسبة للاقليات مع اقتراب الانتخابات البرلمانية العراقية حيث من المرجح ان تتحالف تلك الجماعات مع الاحزاب الاكبر في دولة مازالت غارقة في مستنقع الطائفية.
