تظاهرات غاضبة بعد دفن صدام والقوات العراقية تحاصر تكريت

تاريخ النشر: 01 يناير 2007 - 12:08 GMT
تظاهر عراقيون مطلقِين النار في الهواء في مدينة تكريت احتجاجاً على تنفيذ حكم الإعدام في الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين الذي دفن في مسقط رأسه بالعوجة بالقرب من المدينة.

صدام شيد قبره

وتوافد لمجلس العزاء, الذي أقامته عشيرة البو ناصر التي ينتمي صدام إليها، أفواج من المواطنين قدموا من محافظات عراقية عدة بينها الموصل وديالى والانبار لقراءة سورة الفاتحة على قبر الرئيس السابق وتقديم التعازي لعائلته, متحدين حظر التجول, الذي فرضته السلطات العراقية على مدينة تكريت, والذي من المقرر أن يستمر أربعة أيام, بدأت من السبت.

يشار الى ان الرئيس السابق دفن في قاعة مخصصه للعزاء كان قد شيدها لاهالي بلدته العوجة

وكان جثمان صدام قد دفن قبيل فجر الأحد بحضور العشرات من أفراد عائلته وأبناء عشيرته بعدما تم نقله بطائرة أمريكية من بغداد إلى مدينة تكريت برفقة محافظ المدينة ورئيس عشيرة البو ناصر.

تقارير تعتبره استعاد شموخه

من جانبها قالت وكالة الأنباء الفرنسية في تقرير لها إن اشرطة الفيديو التي عرضت مشاهد إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين أظهرت صورة رجل يواجه بشجاعة ورباطة جاش الموت على ايدي خصومه السياسيين, لتترك للأجيال صورة مهيبة للدكتاتور السابق وغير مشرفة لحكومة "العراق الجديد".

وأظهر شريط فيديو عرض كامل عملية الإعدام ونشر الاحد على الانترنت حضور مؤيدين للزعيم الشاب مقتدى الصدر هتفوا باسمه, ليضفي ذلك على عملية الإعدام ملامح عملية تصفية مذهبية الطابع، بحسب الوكالة الفرنسية ويظهر الشريط ومدته دقيقتين, منصة الشنق الحديدية الحمراء المرتفعة, داخل قاعة مكتظة بعدد كبير ممن شهدوا عملية الإعدام.

وتقدم صدام إلى المنصة بعد أن لف حبل سميك حول عنقه, وسط جلادين ملثمين هم أقرب الى رجال الميليشيا، حيث كانوا يرتدون سترات جلدية مدنية. وقام أحد الجلادين بشد العقدة الكبيرة.

ولم تبد على صدام اية انفعالات فقد بدأ هادئا تماما بصورة ملفتة. وبدأ الرئيس السابق بنطق الشهادتين، وهنا هتف بعض الحاضرين "مقتدى مقتدى مقتدى"، وكأنهم يصرخون انتقاما. وبعد أن تلى بعض الحضور الادعية، هتف رجل من بينهم قائلا "عاش محمد باقر الصدر"، عم مقتدى الصدر الذي قتله نظام صدام حسين. وأضاف آخر "إلى جهنم".

ووجه صدام نظرات استغراب وغضب إلى أولئك الذين صدرت عنهم هذه العبارات. ثم نطق للمرة الأخيرة بالشهادتين. وسمع صوت فتح غطاء الحفرة الحديدي. ليسقط صدام بقوة في الفراغ.

وبعد ثوان من الفوضى أظهرت الصور الجثمان الذي كان لا يزال يتأرجح. وتم تثبيت العدسة على رأس صدام المعلق، وقد دق عنقه. كان صدام حسين قد فارق الحياة, لكن عينيه كانتا مفتوحتين.

وكما تقول الوكالة الفرنسية ، فمع تنفيذ حكم الإعدام به, استعاد صدام صورة الرجل الشامخ القوي العزيمة,وهي صورة ستبقى ماثلة في الأذهان لرجل دق عنقه ، لكن عينيه بقيتا مفتوحتين لتعبرا عن تحديه لخصومه حتى في لحظاته الأخيرة.

من جانبها، قالت وكالة رويترز في تعليق لها إن اللقطات الجديدة على الانترنت التي تبين مسؤولين شيعة يوبخون صدام بطريقة مهينة في غرفة الإعدام السبت قد تعزز مفاهيم لدى السنة العرب بأن المحاكمة كانت "عدالة المنتصر".

رغد تحضر اعتصاما في الاردن

حضرت رغد ابنة الرئيس العراقي السابق صدام حسين اعتصاما في عمان نظمته النقابات المهنية الاردنية يوم الاثنين احتجاجا على تنفيذ حكم الاعدام في صدام.

وشكرت رغد وهي الابنة الكبرى لصدام وكانت متشحة بالسواد وتضع وشاحا بني اللون الحاضرين وقالت "شكرا على هذا الاحتفاء."

وحضر الاعتصام مئات الاردنيين منهم نواب واسلاميون وهتفوا باسم صدام قائلين "بالروح بالدم نفديك يا صدام" و"يا صدام يا حبيب.. اضرب اضرب تل أبيب".

وحمل المشاركون من نساء ورجال العلم العراقي ولافتات تقول "القائد المجاهد صدام حسين ابو الشهداء".

وقال ليث شبيلات وهو معارض ومشارك في الاعتصام "العالم العربي غضبان جدا. هو القائد العربي الوحيد الذي قال لا للولايات المتحدة. هو قائد اعتبر ان ثروات العراق هي ثروات كل الامة العربية." واضاف شبيلات "هو يعتبر قائد هذه الامة.. الامة العربية."

الحكومة: الاعدام على اسس العدالة

في هذه الاثناء أكدت الحكومة العراقية أن عملية اعدام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لم يتم بدافع الانتقام. وأكد هيوا عثمان، وهو مستشار للرئيس العراقي الحالي، ان "إعدام صدام حسين تم على أسس من العدالة."

وجاءت تصريحات المسؤول العراقي بعد بث لقطات صُوِّرت عن طريق هاتف نقال لعملية الاعدام بأكملها وتسببت في ردود فعل واسعة حيث أعطت انطباعا لدى العديد ممن ينتمون للمذهب السني بأن الاعدام كان بمثابة انتقام مذهبي قام به الشيعة.

ويقول مراسلون إن عملية الإعدام قد تؤجج الانقسامات بين خصوم صدام حسين ومؤيديه، الذين تدفق العشرات منهم إلى مدفنه في بلدة العوجة مسقط رأسه قرب مدينة تكريت.