تفاؤل فرنسي بشأن الصحفيين المختطفين وعشرات القتلى والجرحى في يوم دام بالعراق

تاريخ النشر: 05 سبتمبر 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ابدت فرنسا تفاؤلا حذرا بشأن وضع صحفييها المختطفين في العراق الذي شهد يوما داميا السبت خلف 43 قتيلا ونحو 93 جريحا في هجوم انتحاري استهدف اكاديمية الشرطة في كركوك واشتباكات عنيفة بين القوات الاميركية ومقاومين في الموصل.  

وعاد وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه الى باريس السبت قادما من الاردن لاطلاع الرئيس جاك شيراك على الجهود الرامية الى انقاذ الصحفيين الفرنسيين المحتجزين في العراق وسط امال بالافراج عنهما قريبا.  

وقال بارنييه انه يعتقد ان الصحفيين جورج مالبرونو وكريستيان شيزنو في صحة جيدة ويلقيان معاملة طيبة من جانب المتشددين الذين خطفوهما في 20 اب/اغسطس.  

وقال دومينيك دو فيلبان وزير الداخلية الفرنسي ان فرنسا تأمل باطلاق سراحهما قريبا.  

وقال وفد اسلامي ذهب الى العراق في محاولة للمساعدة في اطلاق سراح الصحفيين ان العقبة الرئيسية أمام الافراج عنهما هي الصعوبات المتعلقة بترتيبات عملية تسليم امن على ما يبدو.  

وقال بارنييه في بيان خطي "انني عائد الى باريس الان لاطلاع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على الجزء الاول من مهمتي" موضحا ان جهوده الدبلوماسية المكوكية في الشرق الاوسط ربما لم تنته بعد.  

وأضاف"وفقا للمعلومات الموجودة لدينا في الوقت الحالي فان جورج مالبرونو وكريستيان شيزنو في صحة طيبة ويعاملان بشكل سليم." ولم يشر بارنييه الى الموعد الذي قد يطلق فيه سراح الصحفيين.  

وسيلتقي بارنييه مع شيراك صباح الاحد ومع رئيس الوزراء جان بيير رافاران بعد الظهر بعد محادثاته في الاردن وقطر ومصر.  

ولم يصدر أي شيء جديد عن الجيش الاسلامي في العراق الذي صدم فرنسا عندما خطف الصحفيين وطالب باريس بالغاء قانون يحظر الحجاب في المدارس الحكومية. ورفضت فرنسا هذه المطالب وبدأ سريان هذا القانون الخميس.  

وكان المسؤولون الفرنسيون الذين شجعهم الدعم الذي حصل عليه بارنييه بين الزعماء العرب والمسلمين قد أعربوا عن املهم باطلاق سراح الرجلين يوم الجمعة. ولكن الحكومة أضفت الان قدرا من الحذر على بياناتها .  

ويشعر المسؤولون الفرنسيون بقلق من احتمال ان يثير اي عنوان في وسائل الاعلام غضب الخاطفين أو متشددين راديكاليين اخرين قد يمارسون ضغوطا على محتجزي الصحفيين وقال رافاران الجمعة انه توجد بعض العقبات التي يتعين التغلب عليها قبل اطلاق سراح الصحفيين .  

وقال رافاران السبت "كل المؤشرات المتوفرة لدينا تعزز الامل في قرب اطلاق سراحهما."  

ولكنه أضاف "انتم تعرفون الوضع السائد في العراق وبالطبع في هذا الاطار هناك حاجة لتوخي حذر كبير." 

يوم دام في العراق 

الى ذلك، فقد شهد العراق يوما داميا السبت، قتل خلاله نحو 43 شخصا وجرح اكثر من 88 آخرين. 

فقد قتل 12 شرطيا عراقيا واصيب خمسة من عناصر الحرس الوطني بجروح في عملية واسعة شنتها القوات الاميركية والعراقية على المقاتلين في مدينة اللطيفية (30 كلم جنوب بغداد) التي تعتبر معقلا لمسلحين سنة، وفق ما اكد نقيب في استخبارات الحرس الوطني.  

وقال الضابط الذي طلب عدم الكشف عن اسمه من ثكنة المحمودية التي تبعد 25 كيلومترا عن اللطيفية، ان "12 شرطيا قتلوا كما جرح خمسة من افراد الحرس الوطني. واعتقل 200 من المشتبه بهم في وسط اللطيفية".  

وتم اقفال الطريق بين المحمودية واللطيفية مقفلة امام حركة السير بسيارات للشرطة. وقال الضابط "تلقينا الامر من رئيس الوزراء اياد علاوي بتفتيش المدينة بحثا عن اسلحة وارهابيين، والعملية ستستمر اسبوعا".  

واضاف "كل الطرق المؤدية الى اللطيفية مقفلة ووسائل الاتصال مقطوعة الصباح".  

وقال النقيب انها عملية مشتركة بين القوات العراقية والاميركية. واضاف "ان عددا كبيرا من الحرس الوطني والشرطة ياتي من بغداد و(مناطق جنوب بغداد) الحلة والمحمودية والاسكندرية وحاسو والمسيب".  

وتعتبر اللطيفية من اكثر المدن خطورة على الطريق بين بغداد ومدينة النجف الشيعية المقدسة في وسط العراق. وقال "هناك خصوصا عناصر من "الجيش الاسلامي" لكن مجموعات اخرى اصولية متواجدة فيها اضافة الى بعثيين".  

وفي وقت سابق السبت، أعلنت الشرطة العراقية ان 20 شخصا على الأقل، قد لقوا مصرعهم، وجرح نحو 34 آخرين في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف اكاديمية الشرطة في كركوك. 

وقالت الشرطة ان السيارة يقودها انتحاري انفجرت بينما كان مئات من المدنيين يغادرون الاكاديمية. 

وقال قائد الشرطة في كركوك تورهان مصطفى في وقت سابق ان 17 على الأقل لقوا مصرعهم في الانفجار، 14 على الاقل من الشرطة وثلاثة مدنيين. 

وقالت الشرطة إن رأس الانتحاري، وهو رجل ملتح، عثر عليه وسط الحطام الذي خلفه الانفجار. 

وشوهدت سيارات الإسعاف وهي تسرع إلى مكان الانفجار، فيما قامت القوات العراقية باغلاق منطقة الاكاديمية على الفور. 

واعلنت الشرطة العراقية في وقت سابق السبت أنها اعتقلت ثلاثة رجال خارج كركوك بعد العثور على متفجرات داخل سيارة كانوا يستقلونها. 

ودارت السبت اشتباكات دامية بين القوات الاميركية ومقاومين قرب الموصل قتل فيها 11 شخصا وجرح عشرات آخرون.  

وقال الجيش الاميركي ومسؤولو مستشفيات ان قتالا شرسا اندلع السبت في مدينة الموصل بشمال العراق بين وحدات تقودها القوات الاميركية ومقاتلين وأسفر عن مقتل 11 على الاقل واصابة 52 .  

وذكر الجيش الاميركي انه مع اندلاع القتال هبطت طائرة عسكرية اميركية اضطراريا قرب بلدة تل عفر القريبة من الموصل واصيب طاقمها المؤلف من فردين. ولم يتضح على الفور سبب الهبوط الاضطراري للطائرة.  

وقال شاهد من رويترز في مستشفى تلعفر انه أمكن سماع دوي الانفجارات واطلاق البنادق الالية في تلعفر وهي بلدة إلى الغرب من الموصل الواقعة على مسافة 390 كيلومترا شمالي بغداد. واضاف ان كثيرا من الجرحى بينهم نساء واطفال. وحلقت طائرات هليكوبتر اميركية في الأجواء بينما تصاعدت أعمدة دخان إلى الهواء.  

وذكر الجيش الاميركي ان القتال بدأ حين دخل جنود اميركيون تل عفر التي يقول الاميركيون انها ملاذ لمن يشتبه انهم نشطون يعبرون الى العراق من سوريا.  

وتوجهت مركبة اميركية لتأمين الموقع الذي هبطت به طائرة الهليكوبتر لكنها تعرضت لاطلاق قذائف صاروخية مما دفع القوات الاميركية للرد وقتل اثنين من المقاتلين. ولم ترد تقارير عن خسائر بشرية اميركية.  

واثناء القتال استدعت القوات البرية الاميركية دعما جويا. واسقطت الطائرات الاميركية قنبلة في منطقة قرب تلعفر. وقال الجيش الاميركي في بيان انه لم ترد تقارير عن خسائر بشرية. 

وفي بغداد قال الجيش الاميركي ان مقاتلين أطلقوا قذائف مورتر على مكان كان أعضاء المجلس الوطني المؤقت بالعراق على وشك الاجتماع فيه السبت. وهذا ثاني هجوم خلال اسبوع ضد المجلس.  

وسقطت قذيفة مورتر داخل مجمع المنطقة الخضراء المحصن وسط بغداد بينما سقطت اخرى خارجه. وافاد الجيش الاميركي انه لم ترد تقارير عن إصابات.  

واطلق المقاتلون قذائف مورتر وصواريخ على المكان قبل دقائق من عقد المجلس المؤلف من 100 عضو اولى جلساته يوم الاربعاء. واصيب مدني واحد على الاقل.  

والمجلس مكلف بتمهيد الطريق لانتخابات في كانون الثاني/يناير وسيشرف ايضا على الحكومة المؤقتة.  

وعلى صعيد آخر اندلع حريق هائل السبت في أحد أنابيب نقل النفط في منطقة الهارثة التي تبعد 20 كيلومترا شمالي مدينة البصرة في جنوب العراق.  

وذكرت مصادر لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن الحريق اندلع في أنبوب لنقل النفط مقابل محطة الهارثة للطاقة الكهربائية الذي ينقل النفط من آبار نهران عمر إلى منطقة الشعبية جنوب غرب البصرة.  

وأضافت المصادر أن مجهولين ثقبوا الانبوب الليلة الماضية وأحدثوا فتحة فيه مما أدى إلى تسرب النفط بكميات كبيرة ثم أضرموا النار فيه صباح اليوم.  

وتسبب ذلك في اندلاع حريق هائل أدى إلى إغلاق الطريق الذي يربط بين البصرة والعاصمة بغداد.  

مستقبل العراق 

وتاتي احدث الاشتباكات في الموصل بينما حذر خبراء من سقوط العراق في مستنقع الحرب الاهلية في حال فشلت الحكومة المؤقتة والقوات الاميركية والامم المتحدة في السيطرة على التنافس بين الفصائل المتصارعة على السلطة.  

وقال تقرير أصدره المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية ان أفضل ما يمكن توقعه بالنسبة للعراق هو اجتياز المرحلة الانتقالية السياسية المقرر ان تستغرق 18 شهرا بدءا من تسليم الولايات المتحدة رسميا السيادة للعراقيين يوم 28 حزيران/يونيو.  

ووفقا لافضل ثلاثة سيناريوهات حددها التقرير فقد تتمكن الحكومة الانتقالية من الابقاء على الاغلبية الشيعية والاقلية السنية والقوميين العلمانيين والزعماء الاكراد مشاركين بصورة عامة في العملية السياسية.  

وقال التقرير "لن يكون أحد سعيدا للغاية لكن لن يحتكر أحد السلطة أيضا."  

وستشرف الامم المتحدة على ادارة الاستعدادات للانتخابات المقررة في كانون الثاني/يناير. وستتجنب الولايات المتحدة أي محاولات للتحكم في النتيجة وستركز بدلا من ذلك على توفير الامن.  

ولن تشن القوات الاميركية هجمات كبيرة على المناطق الحضرية وستسمح للميليشيا العراقية وقوات الامن الوطنية بالانتشار في ضوء الحساسيات المحلية مثلما هو الحال في الفلوجة معقل السنة والنجف معقل الشيعة.  

ووفقا لاسوأ السيناريوهات فان العراق سينقسم واذا ما انسحبت القوات الاميركية مبكرا فسوف يغرق العراق في الحرب الأهلية. وقال التقرير "حتى لو حاولت القوات الاميركية التماسك ودعم السلطة المركزية فانها قد تفقد السيطرة على الامور".  

والانفصال الكردي والجموح الشيعي سيعرقلان السير باتجاه الانتخابات فيما سيواصل السنة نضالهم.  

وسيتزايد العداء للقوات الاميركية حتى لو لم تظهر حركة قومية موحدة خاصة إذا ما نظر إلى واشنطن على أنها تتجاهل الحكومة المؤقتة أو أنها تصر على استمرار القتال.  

وفي أسوأ الاحوال فان عدم الاستقرار في العراق سيمتد إلى الدول المجاورة وسوف يتسبب في اضطرابات اقليمية قال التقرير إنها ستكون "خارج حدود سيطرة الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي."  

وسيمتد الجموح الشيعي إلى مناطق تجمعات الشيعة في كل مكان بما في ذلك الشيعة في شرق السعودية. وسيتزايد نفوذ ايران الشيعية داخل العراق.  

وطبعا ستؤدي المواجهات المسلحة إلى رد فعل من السنة وقد تنقسم السعودية. وستصدر سوريا المسلحين غير المرغوب فيهم إلى العراق.  

أما التوترات العربية الكردية فسوف تنفجر في كركوك بشمال العراق. وسينفصل الأكراد العراقيون مثيرين موجة اضطراب بين الأكراد في الدول المجاورة مما يعني تدخلا تركيا.  

وقال التقرير "إذا ما انقسم العراق فان الدول المجاورة لابد ستتورط في الامر."  

وتابع "سيؤدي ذلك الى تحلل أسس نظام دولة ترسخت منذ العشرينات وسيدفع التدخل الاميركي في العراق في الواقع بالمنطقة إلى مرحلة تحول رغم ان ذلك لم يكن من أهداف السياسات الاميركية."—(البوابة)—(مصادر متعددة)