تبادلت حماس وفتح التهديدات على خلفية الازمة بينهما، والتي تفاقمت مع اعتبار الرئيس محمود عباس القوة التنفيذية التابعة لحكومة حماس غير شرعية، فيما اعلنت اسرائيل انها ستعيد النظر في آلية تنفيذ التوغلات داخل الاراضي الفلسطينية.
وبالتزامن مع هذه الاجواء المحتقنة، داهم رجال أمن فلسطينيون مقنعون منازل نحو ثمانية من أعضاء حماس في مدينة جنين في الضفة الغربية لاعتقالهم بحجة تهديدهم مؤسسات حكومية.
كما انفجرت قذيفة صاروخية قرب مقر وزارة الداخلية في غزة دون وقوع إصابات أو أضرار.
وادى العنف المتصاعد بين فتح وحماس لمقتل اكثر من 10 اشخاص خلال الايام القليلة الماضية.
وأعلنت فصائل مسلحة الاحد، رفضها قرار عباس بشأن القوة التنفيذية وحذرت في مؤتمر صحفي في غزة من أنها "لن تسمح لأحد بالتطاول أو الاعتداء على أعضاء القوة التنفيذية أو المس بها".
وضمت الفصائل كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس وألوية الناصر صلاح الدين وكتائب شهداء الاقصى المجلس العسكري وكتائب الشهيد أحمد أبو الريش سيف الاسلام ومقاتلي فتح كتائب التوحيد والجبهة الشعبية القيادة العامة وكتائب الشهيد خالد أبو عكر.
وحملت الفصائل الرئيس عباس والقيادي في حركة "فتح" محمد دحلان مسؤولية "التداعيات التي قد تنتج عن قرار عباس اعتبار القوة التنفيذية خارجة عن القانون ".
وحمل أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام خلال المؤتمر ما وصفه "بالتيار الانقلابي المسؤولية عن أحداث الاقتتال الداخلي وإراقة الدم الفلسطيني في مصادمات داخلية".
دحلان يتوعد
وقبل ذلك، توعد محمد دحلان في كلمة القاها في غزة الاحد حركة حماس بالقول "اذا اعتقدت قيادتهم انهم بمنأى عن قوتنا يكونون مخطئين" في اشارة الى قادة حركة حماس.
وقال دحلان في كلمة القاها امام مهرجان جماهيري حاشد لحركة فتح في غزة في الذكرى الـ42 لانطلاقة الحركة "سنغادر هذا المكان ببرنامج سيصل الى القواعد والاطر في حركة فتح على الصعيد العسكري والميداني واذا اعتدي على فتحاوي واحد سنرد الصاع صاعين واذا اعتقدت قيادتهم أنهم بمنأى عن قوتنا يكونون مخطئين وسنرفض اسلوبهم الذي يقتلنا بالمساء ويجلس معنا بالصباح وتحيا فتح والموت للقتلة".
ودعا دحلان "ابناء وكوادر فتح الى ان يعودوا الى اماكنهم الجغرافية وستصلهم كل التعليمات التي سيسيرون على دربها" مضيفا ان "جميع الفتحاويين يقفون خلف الرئيس أبو مازن ويقولون له سر على درب خلاص شعبنا من الفئة الضالة التي تبطش بأبناء شعبنا الفلسطيني" في اشارة لحماس.
واكد الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة في كلمة نيابة عن عباس "ان فتح لن تموت وستبقى صمام الامان والمانع للحرب الاهلية وسيبقى تناقضنا مع الاحتلال الاسرائيلي".
واضاف "ان دمنا الفلسطيني مقدس ودم غريب (في اشارة الى العميد محمد غريب) وكل الشهداء مقدس ولن نفرط به كما سنبقى متمسكين بالمبادئ والثوابت الفلسطينية باقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وحق العودة للاجئين ونرفض دولة ذات حدود مؤقتة".
من جانبها حملت كتائب الأقصى في جنين وزير الداخلية وحركة حماس، المسؤولية عن الأحداث الدامية والتدهور في الساحة الفلسطينية وأيدت كافة القرارات التي اتخذها عباس. ولجهته، طالب وزير الداخلية سعيد صيام في اتصال باللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري في غزة، بالتدخل لدى عباس لإنهاء "حالة التصعيد المبرمج في الضفة الغربية من طرف حركة فتح".
الانتخابات المبكرة
وفي هذه الاثناء، اعرب الرئيس الفلسطيني عن تصميمه على اجراء الانتخابات العامة المبكرة على الرغم من رفض حماس. وعقد عباس اجتماعا مغلقا لحركة فتح في بيت لحم ونقل عيسى قراقع المسؤول عن مدينة بيت لحم في فتح الذي حضر الاجتماع ان عباس قال "لن اتراجع ابدا عن موقفي الداعي الى اجراء انتخابات نيابية ورئاسية مبكرة".
واضاف عباس ان "هذا المشروع ليس تكتيكا. لقد سدت كافة السبل المؤدية الى تشكيل حكومة وحدة وطنية وليس هناك من خيار اخر الا هذه الانتخابات" داعيا اعضاء فتح الى "الاستعداد" للانتخابات. وحتى الساعة لم يحدد الرئيس الفلسطيني موعدا لاجراء هذه الانتخابات التي اعلن عنها في 16 كانون الاول/ديسمبر بعد فشل المفاوضات التي اجراها مع قادة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
توغلات اسرائيل
الى ذلك، اعلنت وزارة الدفاع الاسرائيلية انها ستعيد النظر في آلية الاذن بتنفيذ عمليات داخل الاراضي الفلسطينية بعد "الخطأ" الذي ارتكب خلال التوغل الاخير في رام الله الخميس الماضي.
وكان ضابط اسرائيلي كبير اقر الاحد انه ارتكب "خطأ في التقدير" عندما امر بالتوغل في رام الله في اليوم نفسه الذي كانت تعقد فيه قمة اسرائيلية مصرية في شرم الشيخ.
واضاف مصدر في وزارة الدفاع ان "الجيش يفكر حاليا في كيفية تطبيق قواعد جديدة للاذن بالعمليات تاخذ بعين الاعتبار المكان والتوقيت اضافة الى المراحل الدبلوماسية الحساسة".
وكان رئيس اركان الجيش الجنرال دان حالوتس قدم الى وزير الدفاع عمير بيريتس نتيجة التحقيق الداخلي حول جدوى هذه العملية التي اوقعت اربعة شهداء واكثر من عشرين جريحا.
فرصة للسلام
على صعيد اخر، اعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي تتولى رئاسة المجلس الاوروبي ان استئناف الحوار بين الاسرائيليين والفلسطينيين يشكل فرصة "فريدة" لاعادة اطلاق السلام.
وقالت للتلفزيون الالماني زد دي اف "استنادا الى الحوار بين رئيس الوزراء (الاسرائيلي ايهود) اولمرت والرئيس الفلسطيني عباس قد تكون لدينا الان فرصة فريدة للتقدم" في عملية السلام.
وللمرة الاولى في خلال ستة اشهر التقى اولمرت وعباس في 23 كانون الاول/ديسمبر واتفقا على الاجتماع مجددا و"بدء حوار بغية دفع العملية السياسية" بحسب اولمرت.
واكدت المستشارة الالمانية ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ستتوجه "في نهاية الاسبوع المقبل" الى الشرق الاوسط مضيفة "بعدها سنرى ما يمكن ان تفعله اللجنة الرباعية" الدولية.
–(البوابة)—(مصادر متعددة)
