يريد الرئيس محمود عباس ان يذكر اسمه في التاريخ على انه الرجل الذي اضفى شرعية على الانقسام الدائم وربما المميت للحركة الفلسطينية.
لكنه دعا الى اجراء انتخابات في كانون الثاني/يناير قد تكون مسمارا في نعش الوحدة الفلسطينية بفرض ان منافسيه الاسلاميين المسيطرين على قطاع غزة جادون في تهديدهم بمنع الاقتراع في القطاع.
وقال زكريا القاق الخبير في قضايا الامن القومي ان نتائج اجراء انتخابات في الضفة الغربية وعدم اجرائها في قطاع غزة ستكون "اسوأ من كوريتين".
واضاف القاق انها ستؤدي الى تمزق يستمر ردحا طويلا من الزمن. وستصبح غزة معزولة تماما وتتحول الضفة الغربية الى "غزات" صغيرة يربط بين اجزائها رباط من وسائل النقل وليس رباط الارض.
لذا لماذا يود عباس الدخول في مثل هذه المقامرة؟
يقول محللون سياسيون انه يعرف ان اسرائيل لا تشعر باي ضغوط من اجل التفاوض على معاهدة سلام تنهي احتلالها للضفة الغربية مادامت حركة فتح التي يتزعمها عباس وحركة حماس التي ترفض الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود منقسمتين.
ومع تعثر مفاوضات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بينما عجلة الدبلوماسية تدور فان مصداقية الزعيم الذي يدعمه الغرب لدى شعبه تتعرض للاستنزاف. وهو يحتاج الان الى تغيير منهجه واختيار استراتيجية ناجحة واعادة تحديد خط البداية في المحادثات.
واصدر عباس يوم الجمعة الماضي وقبل الجولة المكوكية الجديدة للدبلوماسية الاميركية التي تبدأ اول الاسبوع القادم مرسوما يحدد يوم 24 من يناير كانون الثاني موعدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية في جميع الاراضي الفلسطينية.
ورفضت حماس على الفور هذه الدعوة كما كان متوقعا.
ويقول محللون ان عباس جعل من الوحدة الفلسطينية اولوية له واختار الموعد النهائي للانتخابات كاستراتيجية له. وهو يستخدمهما لاقناع حماس باقرار السلام مع حركة فتح وانهاء الانقسام العميق في صفوف الفلسطينيين.
وقال بسام الزبيدي المحلل السياسي في جامعة بير زيت في الضفة الغربية ان عباس يدرك انه اذا ظل يتفاوض مع اسرائيل وهو لا يسيطر على غزة فان اسرائيل لن تعطيه شيئا. واشار الى ان اسرائيل قبل كل شيء لم تقدم شيئا عندما كان الفلسطينيون متحدين.
وقال الزبيدي ان عباس ليس امامه سوى انهاء الشقاق وهو يتخذ هذا المسار والانتخابات هي استراتيجيته.
وعاد جورج ميتشل مبعوث الرئيس الامريكي باراك اوباما للسلام في الشرق الاوسط الى المنطقة يوم الخميس لاستئناف الدبلوماسية المكوكية لانهاء المأزق ومن المقرر ان تصل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الى اسرائيل مساء يوم السبت.
ويقول مسؤولون ان عباس ابلغ اوباما يوم الجمعة الماضي انه لن يعيد ترشيح نفسه الا اذا وافقت اسرائيل على تجميد البناء في المستوطنات في الضفة الغربية وعند ذلك يمكنه استئناف محادثات السلام دون ان يفقد كل مصداقيته.
وستدفن حماس التي تنادي بمواصلة الكفاح المسلح ضد المحتل الصهيوني عباس في غزة اذا تراجع عن هذا المطلب. وقد ادين هناك بالفعل " كخائن" في مظاهرات صغيرة وافق عليها الاسلاميون.
لكن في الوقت الذي يظل فيه الفصيلان المتنافسان في حالة عداء ويبدوان على مسار التصادم فان كلا منهما ترك الباب مفتوحا امام حل وسط.
وقال مسؤول فلسطيني بارز ان عباس سيؤجل الانتخابات على الفور اذا وافقت حماس على اتفاق المصالحة الذي توسطت فيه مصر وقبلته فتح حتى اذا حدث ذلك في اللحظة الاخيرة "اي يوم 23 من يناير".
ويعتقد المحللون ان اجراء الانتخابات في كانون الثاني/يناير بدون حماس يعني فصل غزة عن الضفة الغربية وهي ضربة هائلة لتطلعات اقامة دولة فلسطينية.
ويبدو من غير المرجح ان تستمر سياسة حافة الهاوية لفترة طويلة. وقالت لجنة الانتخابات المركزية يوم الخميس ان باب الترشيح سيفتح يوم 30 من تشرين الثاني/نوفمبر ويغلق بعد 12 يوما.
واذا ظلت حماس ترفض الاتفاق فان عباس قد يتهمها بانها تضع مصالحها الفئوية فوق مصالح اربعة ملايين فلسطيني لكن سيكون عليه ان يواجه عواقب ذلك.
وقال الزبيدي ان الانتخابات ستعمق الانقسام الى درجة كبيرة بطريقة ستضر بحماس وعباس بنفس القدر وهذا معناه الانتحار وانه لا يرى فيه اي مكسب سياسي.
