د- مهدي الدجاني لـ ”البوابة”: من الصعب التعويل على ادارة اوباما

تاريخ النشر: 05 نوفمبر 2009 - 11:12 GMT
البوابة- اياد خليفة

اكد الباحث المصري الدكتور مهدي الدجاني ان الادارة الاميركية الحديثة اسيره اكثر من سابقاتها للوبي الصهيوني، وقال الباحث في الشؤون السياسية للبوابة ان ادارة اوباما انكشفت تماما داعيا العرب الى وقف التعويل عليها.

وتاليا نص اللقاء:

• يتحدث بعض المسؤولين منهم توني بلير عن العودة الى مفاوضات السلام خلال ايام ، هل تتوقع ذلك؟

- حتى لو كان هناك عزم من الجانب الفلسطيني او الاسرائيلي على اسئتناف المفاوضات، فالغالب انه عزم لا يستند الى أي اساس من الواقع لعدة مؤشرات اهمها ان هذا التوجه ما هو الا لملء الفراغ في الساحة السياسية وللظهور بمظهر الساعي لتحقيق انجاز ايجابي على صعيد التسوية، خصوصا وان الادارة الاميركية ارادت اختزال القضية الفلسطينية بمسألة الاستيطان، وطي جميع الملفات، واعتقد ان الرغبة الاسرائيلية والقبول باستئناف العملية ما هي الا لتحريك الملفات ومواجهة الرفض الاقليمي والعربي باختزال القضية بملف الاستيطان فحسب.

• هل تجد جديدا حملتة الولايات المتحدة لاستئناف السلام ام ان النهج ذاته تسير عليه؟

- لو نظرنا نظرة بنيوية للادارة الاميركية الراهنة التي يرأسها باراك اوباما لخرجنا بنتيجة مفادها انه من الصعب تحريك المياة الراكدة او ان تدفع باتجاه الضغط على الجانب الاسرائيلي ولو حتى على صعيد جزئي، هذه الامور وفق تحليل الكثير من المراقبين جاءت بدعم اللوبي الصهيوني واحد اعمدة كبار هذه الادارة هو رامو مانويل تشيفوستاف وهو ضابط سابق في الجيش الاسرائيلي، وبنيويا من الصعب التنبؤ بانها ادارة تريد الضغط على الجانب الاسرائيلي ، وعلى مستوى المصالح فان الادارة الاميركية تمر بازمة اقتصادية خانقة تحتاج فيها لدعم اللوبي الصهيوني المتحكم بالوضع الاقتصادي في اميركا، حيث تشعر ادارة اوباما ان هذا اللوبي لديه حلولا للازمة المالية الحالية بالتالي لن يخاطر اوباما وادارته بمصلحتهما أي لن يقدم الرئيس الاميركي على الضغط على اسرائيل.

• فيما يتعلق بالقرارات الاميركية الخاصة بالانسحاب من العراق ثم التراجع ثم ارسال الوية اضافية وسحب الوية اخرى، كيف تنظر الى هذا التخبط؟

- اعلان اوباما عن الانسحاب المبكر جاء اضطراريا وليس اختياريا، نتيجة نقص التمويل والمشكلة المالية اضافة الى ضربات المقاومة، لكن في نفس الوقت فان القرار الاستراتيجي الاميركي كان الذهاب الى افغانستان، واعتقد هنا ان الادارة الاميركية اليوم تعتقد ان امبراطوريتها تتجه نحو التدهور والسقوط التدريجي بسبب الازمة المالية التي تحدثنا عنها والتي اطاحت بامبراطوريات اكبر منها في السابق، لكن الادارة الاميركية تعتقد ان التوسع هو السبيل الاهم للبقاء لان هناك نظرية رأسمالية معروفة في الفكر السياسي الاميريك تقول انه اذا واجهت الولايات المتحدة ازمة مالية كبرى فليس عليها الا التهام اقتصاد دول اخرى ،وبالمناسبة هذا ما فعلته عام 1990 حيث التهمت اميركا اقتصاد العراق وانعشت اقتصادها، واليوم تتوسع الى افغانستان لتحتوي الصين وتحاصر روسيا وفي نفس الوقت تتحكم في شرايين النفط والغاز بما يثمر في المستقبل انعكاسا ايجابيا على الاقتصاد الاميركي

• ممكن ان يكون الدرع الصاروخي الذي تعمل على زراعته في اوربا هدفة تهديد العالم والسيطرة على خيراته لانه بمثابة الفزاعة؟

- المسعى الاميركي الحالي يجب ان نؤطره في سياق السعي الذي بدأ عام 1990 مع بوش الاب للانفراد بالقطبية العالمية والذي كان يقوم على ركيزتين اساسيتين: الاولى محاصرة روسيا من خلال ضرب حلفاءها في العراق ثم يوغسلافيا، ثم بعد ثم منافستها في السودان ومحاولة ضرب سورية ولبنان ، ثم احتلال افغانستان وهذا يصب في محاصرة روسيا واحتواء الصين، واليوم تقوم اميركا باستكمال المسعى الامبراطوري الذي بدأ منذ عقدين من الزمان ولكنها لم تنجح في الاستفراد بالقطبية العالمية.

الاكثر من ذلك انه نتج عن هذا المسعى وعن الصمود العربي في الاقليم حسائر اميركية كبيرة وصلت بالولايات المتحدة الى ان تضع لنفسها غاية اخرى خلافا لغايتها الانفراد بالقطبية وهي غاية منع سقوط الامبراطورية الاميركية، وهذا يثير العجب انها سائرة باتجاه تعزيز مكانتها القطبية كامبراطورية وحيدة في نفس الوقت تسعى لحماية نفسها من السقوط.

• اذا كيف تقيم التفاؤل العربي على المستويين الشعبي والرسمي بوصول اوباما الى سدة الحكم؟

- حاليا لا يوجد تفاؤل على أي من المستويين المذكورين، هناك مساع من بعض الادارات العربية والقوى الشعبية لاعطاء ادارة اوباما فرصة بعد الوعود التي قطعتها على نفسها، لكن الوقت مر واستنفذت هذه الادارة الفرصة من دون بذل أي جهد الا باتجاه الضغط على الاطراف العربية.

• رغم تعيين ميشتل وقيامه بزيارات مكوكية لبحث قضية السلام؟

- ذلك لم يثمر الا عن احراج الرجل واهدار منجزاته في الملف الايرلندي والان بات واضحا انه من الصعب التعويل على ادارة اوباما خاصة في ظل الجرأة في التحدي الاسرائيلي له ، الواضح ان الرئيس الاميركي ضعيف الشخصية والادارة الادارة، هو اضعف من بيل كلينتون واضعف بمراحل من بوش الابن ، وعلى الصعيد البنيوي والكفاءة لا اعتقد ان هذه الادارة ستستمر الى ولاية ثانية خاصة وانها صعدت مع صعود نجم اوباما الشخصي.