حذرت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مجددا فيما يقوم الرئيس العراقي بزيارة تاريخية لدمشق طالبا مساعدتها في منع تسلل "الارهابيين".
رايس
قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان واشنطن ستلزم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بوعوده بالحد من العنف الطائفي وأنه ان الاوان لرؤية نتائج.
وبعد يوم من اعلان وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس أن المالكي قد يفقد منصبه اذا فشل في وقف العنف الطائفي كثفت رايس الضغوط عليه وهي تبدأ جولة بالشرق الاوسط لحشد التأييد لخطة الرئيس الامريكي جورج بوش التي تتضمن ارسال 21 الفا و500 جندي اضافيين الى العراق.
وعلى نمط تصريحات سابقة عن ان الوقت ينفد من حكومة المالكي وان صبر الولايات المتحدة اوشك على النفاد قالت رايس ان الحكومة العراقية تفهم أن احراز النجاج في خطة لتأمين بغداد يمثل "أولوية قصوى".
وقالت للصحفيين قبل توجهها الى اسرائيل يوم السبت وفق تصريحات وزعتها وزارة الخارجية الاميركية "القول بأن صبرك بلا حدود يعني ببساطة أنه يتعين على الحكومة العراقية بدء اظهار نتائج".
وأضافت "ستكون لدينا فرصة لرؤية ما اذا كان هذا سينجح أم لا وما اذا كان العراقيون سيفون بتعهداتهم".
وفي الوقت الذي يقول فيه معارضو بوش ان استراتيجيته الجديدة تعتمد بشكل أكثر مما يلزم على وفاء المالكي بالوعود التي فشل في الوفاء بها من قبل يكثف مسؤولو الادارة الضغط على الساسة العراقيين لحل خلافاتهم.
وتعهد المالكي وهو اسلامي شيعي بقيادة عملية أمنية في بغداد يقول انها لن تستهدف المسلحين فقط من الاقلية السنية ولكنها ستستهدف أيضا الميليشيات الموالية للشيعة الذين ينتمي اليهم وهو مطلب رئيسي لواشنطن والسنة الذين يقولون ان ايران تدعم المسلحين الشيعة.
وقال المالكي الذي يقود ائتلافا هشا من الشيعة والسنة والاكراد يوم السبت ان حكومته وافقت على خطة بوش بأن يقود العراقيون الحملة الامنية برغم معارضة بعض حلفائه الشيعة المتشددين.
وفي جلسة بمجلس الشيوخ قال غيتس يوم الجمعة ان المالكي قد يتعين عليه الاستقالة اذا سحبت التكتلات السياسية العراقية تأييدها بسبب فشله في اظهار نتائج. وعقب اجتماعات جرت مؤخرا بين بوش وكبار الساسة العراقيين وردت تقارير بأن واشنطن تعتزم تأييد تحالف جديد.
وقال غيتس "اعتقد ان اول العواقب التي سيتعين عليه ان يواجهها هو احتمال ان يفقد منصبه".
واضاف "يوجد بعض المنطق ... ان يبدأ ظهور بعض الناس الذين يقولون.. (يمكنني اداء عمل افضل منه).. فيما يتعلق... بتحقيق تقدم."
وعثرت الشرطة على 31 جثة في بغداد خلال الساعات الاربع والعشرين حتى مساء السبت كثير منهم تبدو عليهم اثار التعذيب ضمن العنف الطائفي الذي يرغم الالوف على الهرب من منازلهم.
وأقر الرئيس جورج بوش يوم السبت بأن بعض القرارات التي اتخذتها ادارته خلال الحرب في العراق ساهمت في عدم الاستقرار هناك.
وبعد إلحاح للرد على سؤال حول ما اذا كانت الاعمال التي قامت بها ادارته اسهمت في اشاعة المزيد من عدم الاستقرار بالعراق قال بوش "ليس هناك شك في ان هناك قرارات جعلت الاوضاع غير مستقرة."
وقال في حديث لشبكة (سي.بي.اس) "اعتقد ان التاريخ سينظر للوراء ويرى الكثير من السبل التي كان من الممكن اتباعها لتحسين الاوضاع. ما من شك في ذلك."
ولكنه قال انه مازال يعتقد انه كان محقا في الاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين .
وبعد يومين من هجوم القوات الاميركية على مكتب للحكومة الايرانية في مدينة اربيل العراقية في ثاني عملية من نوعها خلال شهر كررت رايس تحذيرات بوش من أن واشنطن لن تتسامح ازاء دعم طهران المزعوم للجماعات المسلحة في العراق.
وقالت "أعتقد ان هناك ادلة كثيرة على أن هناك تورطا ايرانيا في هذه الشبكات التي تصنع قنابل شديدة الانفجار وتعرض جنودنا للخطر وسيتم التعامل مع ذلك."
لكنها أوضحت أن أمر بوش باستهداف الايرانيين الذين ينشطون في العراق لا يشكل توسيعا لنطاق الصراع."
وفي مواجهة معارضة بعض الجمهوريين الذين ينتمي اليهم فضلا عن الديمقراطيين استغل بوش خطابه الاذاعي الاسبوعي يوم السبت لتوضيح أنه لن يتراجع عن خطته لإرسال قوات اضافية العراق واتهم معارضيه بالفشل في تقديم بديل.
وقال "الذين يرفضون اعطاء هذه الخطة فرصة يقع عليهم التزام بتقديم بديل له فرصة أفضل للنجاح. معارضة كل شيء مع عدم اقتراح شيء هو أمر يتسم بانعدام المسؤولية."
طالباني في دمشق
من ناحية ثانية، اعلن بيان رسمي ان الرئيس العراقي جلال طالباني يقوم اليوم بزيارة الى دمشق تستغرق عدة ايام تلبية لدعوة من نظيره السوري بشار الاسد هدفها "تقويم" العلاقات الثنائية.وقال البيان ان طالباني سيلتقي الاسد وكبار المسؤولين في الحكومة السورية، مشيرا الى ان الزيارة "تهدف الى تعزيز العلاقات الثنائية وتقويمها بما يخدم المصالح المشتركة لكلا البلدين الشقيقين".ويرافق طالباني وفد "رفيع المستوى" يضم وزراء الداخلية جواد البولاني والتجارة عبد الفلاح السوداني والموارد المائية عبد اللطيف رشيد ومستشار الأمن الوطني موفق الربيعي بالإضافة الى نواب يمثلون جميع الأحزاب والقوى السياسية.
وكان مصدر في الرئاسة قال قبل يومين انه "من المتوقع ان يوقع البلدان اتفاقات امنية وتجارية".والزيارة هي الاولى لرئيس عراقي الى سوريا منذ الزيارة التي قام بها الرئيس الاسبق احمد حسن البكر اواخر السبعينات.واعلن مكتب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه طالباني، في دمشق اواخر العام الماضي عن زيارة الرئيس العراقي لسوريا "لحل مختلف القضايا العالقة بين البلدين (...) وتعزيز اواصر العلاقات بين الشعبين والبلدين الشقيقين".
واكد طالباني خلال مؤتمر لحزبه في السابع من كانون الثاني/يناير ضرورة تحسين العلاقات مع دول الجوار خصوصا سوريا وتركيا.
وقال ان "علاقاتنا مع سوريا ستدخل مرحلة جديدة".وقررت دمشق وبغداد اعادة فتح سفارتيهما بعد اعلان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونظيره السوري وليد المعلم في 21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في بغداد اعادة العلاقات الدبلوماسية بعد انقطاع دام قرابة ربع قرن.
