ردود الفعل على اعدام صدام متواصلة

تاريخ النشر: 30 ديسمبر 2006 - 12:16 GMT

تواصلت ردود الفعل على اعدام الرئيس العراقي السباق صدام حسين وتراوحت بين مؤيد وغاضب وعلى الصعيدين العربي والدولي.

النقابات الاردنية

وأدانت النقابات المهنية الاردنية اعدام الرئيس العراقي السابق ووصفته باليوم الاسود الذي تحدت فيه الولايات المتحدة مشاعر المسلمين.

وقالت النقابات وعددها 14 في بيان تلقت رويترز نسخة منه يوم السبت "في هذا اليوم الاسود بتاريخ الادارة الاميركية ياتي اعدام الرئيس الشهيد صدام حسين."

واضاف البيان "وفي اول ايام عيد الاضحى المبارك وفي الاشهر الحرم تحديا واضحا لمشاعر المسلمين وإثارة للفتنة الطائفية وتاكيدا على سياسة بوش العدائية والانتقامية."

ووصفت النقابات محاكمة صدام بأنها كانت "هزلية" وخالفت ابسط مباديء الشرعية الدولية وقواعد المحاكمة العادلة.

وقال البيان "إن سياسة إدارة المحافظين الجدد وعلى راسهم بوش الصغير والتي ما دأبت تمارس حقدها وعنصريتها لتؤكد باقدامها على اعدام الرئيس صدام حسين بان هذه السياسة موجهة لشعوب وحكام الدول العربية الاسلامية وانها لا تخدم سوى المخطط الصهيوني في المنطقة وان الشعارات الزائفة التي تطلقها من حرية وعدالة وديمقراطية ما هي الا بضاعة زائفة."

واضاف "ان النقابات المهنية الاردنية واذ تنعي الشهيد البطل الرئيس صدام حسين لتؤكد ان يوم تحرير العراق قريب وسيحققه سواعد ابطال المقاومة الباسلة بطرد المحتل وعملائه."

غضب ومخاوف

وأغضب اعدام صدام حسين يوم السبت كثيرا من العرب والمسلمين. وحتى من رأوا أنه يستحق الموت عبر بعضهم عن شكه في عدالة المحاكمة التي لقيها. وقال كثيرون إن اعدامه سيؤجج نيران العنف في العراق.

وقال عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن لقناة الجزيرة التلفزيونية "هذا التنفيذ بالطريق والتوقيت الذي تم (يوم عيد الاضحى) إهانة لكل العرب ولكل المسلمين... إهانة لديانة عظيمة مثل الديانة الاسلامية."

وأضاف أن "الناس في الشارع العربي يتساءلون من الذي يستحق الاعدام .. الحاكم صدام حسين الذي حافظ على وحدة العراق وحافظ على الهوية العربية والاسلامية والتعايش بين مختلف الطوائف السنية والشيعية ..هذا الرجل يستحق المحاكمة أم الذي ورط العراق بهذه الحرب الاهلية الدموية.."

وصدمت أنباء اعدام صدام الفلسطينيين الذين اعتبر كثير منهم الرئيس العراقي السابق بطلا قوميا لاطلاقه صواريخ على اسرائيل أثناء حرب الخليج عام 1991.

وبعد تلقيهم الانباء في اتصالات هاتفية أو رسائل نصية على هواتفهم المحمولة أسرع كثير من الفلسطينيين في غزة عائدين الى منازلهم عقب صلاة العيد لمتابعة الامر عبر التلفزيون ونحر أضحياتهم.

وقال أبو محمود سلامة عقب الصلاة بأحد المساجد "أهو شاة ليذبح.. أعتقد أن الامريكيين أرادوا أن يقولوا لجميع القادة العرب وهم خدم لهم انهم مثل صدام ليسوا الا خرافا تذبح في العيد."

وقال مشير المصري عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس الحاكمة ان "اعدام الرئيس صدام حسين دليل على سياسة أميركا الاجرامية والارهابية وحربها على كل قوى المقاومة في العالم."

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن حميد رضا اصفي نائب وزير الخارجية قوله ان "شعب العراق هو المنتصر في مسألة شنق صدام مثلما كان هو المنتصر في سقوطه."

وفي مكة قال السعودي نواف الحربي "لا أقدر على تصديق هذا. صدام لا يمكن أن يكون قد مات. هل هذه هي البشرى التي نتلقاها يوم العيد.."

وقال الحاج السوري أبو مصطفى أمام الكعبة "هذا أمر لا يصدق. لن يتحسن الموقف في العراق بعد موت صدام. سيكون هناك المزيد من العنف والمزيد من الغضب العربي ازاء الغرب."

وقال أحمد المدوب المحرر السياسي لصحيفة الوطن البحرينية انه يتوقع أن يؤجج اعدام صدام نيران التمرد بين السنة.

وأضاف "سيحدث هذا مزيدا من الانقسام بين العراقيين. وسوف يساعد أنصار صدام في حملتهم العنيفة. وسيصبح (صدام) بشكل ما شهيدا كما ستتعزز مكانته كشخصية سياسية."

وقال خلف العليان عضو البرلمان العراقي وهو سني لقناة الجزيرة من الاردن ان اعدام صدام كان عملا انتقاميا ضد العراق وجريمة انسانية ضد الشعب العراقي وضد أسير حرب كانت تحتجزه الولايات المتحدة.

وخارج العالم العربي لم يدافع سوى قليل من المسلمين عن صدام. لكن كثيرين عبروا عن شكهم في عدالة محاكمته.

وقال اسماعيل يوسانتو المتحدث باسم حزب التحرير وهو جماعة اسلامية في اندونيسيا "كان انزال العقاب بصدام واجبا لان صدام قتل كثيرا من أبناء الشعب العراقي وكذلك أعضاء في حزب التحرير هناك."

لكنه أضاف أن الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير يستحقان العقاب ذاته. وقال إن "جميع الزعماء المسؤولين عن عمليات قتل في العالم يستحقون العقاب نفسه."

وفي باكستان قال لياقة بلوش زعيم تحالف يضم ستة أحزاب دينية معارضة ان صدام كان "شخصا شريرا" لكن محاكمته لم تكن عادلة.

وأضاف أن "هذا سيزيد من الكراهية لاميركا. لم يكن أحد هنا يحب أو يؤيد صدام حسين. لكن الطريقة التي حوكم بها لم تكن لائقة ولا عادلة." وقال ان الاميركيين المدانين بتهمة قتل مدنيين في العراق وأفغانستان يجب أن يلقوا المعاملة ذاتها.

وفي كوالالمبور قال رضا غازي وهو محام ماليزي عمره 31 عاما ان صدام "لقي ما استحق بعد كل المعاناة التي لقيها الناس تحت حكمه."

وفي مكة رحب الحاج محمد فوفانا من مالي باعدام صدام قائلا "شاهدت على التلفزيون كيف قتل كثيرا من الناس. رجل كهذا لا يستحق البقاء حيا."

سعادة للبعض وغضب للاخر

وتراواحت ردود الفعل على اعدام الرئيس العراقي السباق، ففيما اثارت غضب بعض الاسلاميين والقوميين شكلت فرحة للبعض الاخر.

واعتبر فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين اليوم السبت في بيان انه "مات شهيدا" بعد الاعلان عن نبأ تنفيذ حكم الاعدام فيه في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت.

وقال البيان ان "الرئيس صدام حسين شهيد باذن الله بعد ان حاكم محاكميه قبل ان يحاكموه مستخدما قوة القانون والحق في مواجهة القوة والتعسف وسلب الحقوق المقدسة واولها وأبسطها حق الدفاع عن النفس".

واضاف ان "مسرحية المحاكمة ظلت تشهد تصاعدا مكثفا في مخالفة كل القوانين الدولية والقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان (...) ووتائرها كانت تسير خطوة خطوة بحسب الادارة الاميركية ومن جاء معها وليس وفق تقويم او تقييم من اي نوع".

الفاتيكان: نبأ اعدام صدام حسين "مفجع"

واعلن المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي اليوم السبت ان اعدام الرئيس السابق صدام حسين "خبر مفجع".

وتحدث مدير قاعة الصحافة في الفاتيكان، في تصريح لاذاعة الفاتيكان بعد ساعات من اعدام صدام عن "خطر ان يغذي (اعدام صدام) روح الانتقام ويسبب اعمال عنف جديدة".

واضاف انه "سبب للحزن وان كان الامر يتعلق بشخص مذنب بجرائم خطيرة. يجب ان نكرر موقف الكنيسة الكاثوليكية المعارض لعقوبة الاعدام في كل الظروف".

وتابع ان"اعدام مذنب ليس الطريق لاعادة بناء العدل والمصالحة في المجتمع".