بدأت السلطات الروسية مفاوضات مع مسلحين يحتجزون نحو 400 رهينة داخل مدرسة في اوسيتيا الشمالية منذ صباح الاربعاء ويطالبون باطلاق مقاتلين شيشان معتقلين في انغوشيا المجاورة. وقد قتل 8 اشخاص منذ تفجر الازمة التي طلبت روسيا في اثرها عقد اجتماع لمجلس الامن لادانة الهجمات التي تتعرض لها.
وقالت وكالة انباء ايتار تاس ان المفاوضات بدأت مع العصابة المؤلفة من نحو 17 رجلا وامراة كانوا اقتحموا المدرسة الثانوية في بيسلان في مقاطعة شمال اوسيتيا خلال احتفال كان يجري بمناسبة اليوم الاول لبدء السنة المدرسية.
ورفض الخاطفون التحدث مع زعيم اسلامي وطلبوا التحدث مع مسؤوين كبارا بشان مطالبهم، والتي تتركز على اطلاق سراح مقاتلين اعتقلوا في انغوشيتيا المجاورة خلال هجمات شنوها هناك.
وتؤكد هذه المطالب الفرضية الفورية التي وضعتها قوات الامن الروسية حول وقوف ثوار شيشان وراء الهجوم الذي يعد الاخير في سلسلة هجمات دامية وقعت في روسيا خلال اقل من اسبوعين وراح ضحيتها اكثر من مائة شخص.
ومع حلول الليل، لم تكن هناك اشارات على نهاية للحصار المفروض على مبنى المدرسة.
وحاصر مئات من عناصر الامن المدرسة، كما تمركزت عدة مركبات مصفحة في محيطها.
ولم ترد اية تفاصيل حول ما يجري خلال المفاوضات.
وقال وزير داخلية اوسيتيا الشمالية كازبيك دزانتييف للصحفيين "قالوا انه في مقابل مقتل كل مقاتل منهم سوف يقتلون 50 طفلا، وفي مقابل جرح أي منهم سيقتلون 20".
وتقع اوسيتيا الشمالية الى الغرب من جمهورية الشيشان المضطربة حيث تشن القوات الروسية حربا على الثوار منذ اكثر من عقد.
والتزم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الصمت التام منذ اندلاع الازمة الاخيرة في اوسيتيا.
ويشكل احتجاز الرهائن تحديا جديدا لبوتين ويظهر مستوى العنف في روسيا.
وفي وقت سابق الاربعاء، قطع بوتين عطلته واسرع عائدا الى موسكو، وعلى الفور اوفد وزير داخليته ورئيس جهاز استخباراته الى اوسيتيا.
ووردت تقارير حول قيام العصابة التي لف عدد من اعضائها متفجرات حول انفسهم، قد قامت بتلغيم ارضية المدرسة، ولاحقا قامت باطلاق سراح 15 طفلا، في حين تمكن 50 اخرون من الفرار.
وقتل نحو ثمانية مدنيين منذ بدء هذه الازمة، سبعة منهم توفوا في المستشفيات متاثرين بجروحهم.
وقال شهود قرب المدرسة ان رشقات متقطعة من الرصاص ترددت على امتداد النهار، وان انفجارا كبيرا واحدا على الاقل قد سمع داخل المدرسة.
وكانت التقارير قد تضاربت بشان عدد المحتجزين داخل المدرسة، لكن الشرطة المحلية قدرت العدد بما بين 300 و400، وقالت وكالة ايتار تاس ان بينهم 132 طفلا.
وفي خطوة مفاجئة، طلبت روسيا عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولية لبحث "الهجمات الارهابية" داخل اراضيها.
ورفضت موسكو لسنوات أي دور خارجي، وكافة الانتقادات لنشاطاتها في الشيشان، معتبرة ان القضية محضة داخلية.
لكن مؤخرا، كان مسؤولون روس يشيرون اكثر الى تدخل خارجي في الهجمات، قد يكون من قبل تنظيم القاعدة.
والثلاثاء، فجرت امراة نفسها وسط موسكو وقتلت تسعة وجرحت 51.
وقبل اسبوع، تحطمت طائرتا ركاب في ما يبدو انه هجوم انتحاري، ما اسفر عن مقتل 90 شخصا. ويقول المسؤولون انهم متاكدون بشكل شبه تام ان الهجوم مرتبط بالثوار الشيشان.
وتثير موجة الهجمات هذه اسئلة حول استراتيجة بوتين المتشددة في تعقب الثوار الشيشان. لكنه في الماضي لم يظهر أي ليونة حيال مطالبهم.
وانتهت عملية احتجاز رهائن سابقة حصلت داخل مسرح في موسكو بمقتل 129 رهينة.
وقتلت القوات الروسية خلال اقتحامها للمسرح 41 ثائرا شيشانيا كانوا يطالبون بخروج القوات الروسية من بلادهم.
وعام 1995، احتجز ثوار شيشان مئات الرهائن داخل مستشفى في بادينوفيسك في جنوب روسيا. وقتل اكثر من 100 شخص خلال الهجوم، وكذلك خلال عملية غير متقنة شنتها قوات الامن لتحرير الرهائن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
