واوقفت القوات الاميركية في العراق الرجلين بعد ان افرجت عن اثنين آخرين يتمتعان بالحصانة الدبلوماسية.
ورفض البيت الابيض ان يكشف طبيعة التهم الموجهة للموقوفين لكنه تحدث عن "تدخل" ايران في الشؤون العراقية.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض اليكس كونانت "نعتقد ان هذا الحادث يثبت تأكيداتنا حول التدخل الايراني (في العراق) لكننا نريد انتهاء التحقيق حول الايرانيين المعتقلين قبل الحديث عن نشاطاتهما". واضاف "سنكون اكثر قدرة على تفسير ما يعنيه ذلك بشكل اوسع عندما تنتهي تحقيقاتنا".
واكد المتحدث ان اثنين من الموقوفين سلما الى السلطات العراقية. واوضح "اثنين من الموقوفين يتمتعان بحصانة دبلوماسية وسلما الى حكومة العراق التي سلمتهما الى حكومتهما. نواصل العمل مع الحكومة العراقية لمعرفة وضع الموقوفين الآخرين وهذا التحقيق يجري بشكل جيد".
وجاء توقيف هؤلاء الايرانيين وسط توتر دبلوماسي شديد بين طهران من جهة وواشنطن والاسرة الدولية من جهة اخرى بعد ان صوت مجلس الامن الدولي على قرار ينص على فرض عقوبات على ايران.
وتتهم الولايات المتحدة ايران بتأجيج العنف في العراق وتؤكد انها ترى بصمات ايرانية في الميليشيات الشيعية والعبوات التي تسبب مقتل الجنود الاميركيين على الطرق في العراق.
وقد احتجت الحكومة العراقية على اعتقال القوات الاميركية العراقية المسؤولين الايرانيين.
وقال هيوا عثمان المتحدث باسم الرئيس العراقي جلال طالباني لوكالة فرانس برس ان "شخصين دعيا من قبل الرئيس العراقي تم القاء القبض عليهما من قبل الاميركيين والرئيس مستاء من الاعتقالات".
واضاف "لقد دعيا في اطار اتفاق بين ايران والعراق من اجل العمل على تحسين الوضع الامني".
واكد عثمان اعتقال ايرانيين اثنين فقط ولكنه لم يستبعد ان يكون تم اعتقال ايرانيين اخرين. وقال "لا استطيع ان اؤكد عدد المعتقلين".
ويتهم القادة العسكريون الاميركيون ايران باستمرار بالوقوف وراء اعمال العنف في العراق لكن الحكومة التي يرئسها شيعي في بغداد اقامت علاقات امنية وثيقة مع طهران.
واكد الشيخ جلال الدين الصغير عضو البرلمان العراقي واحد قياديي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم ان دبلوماسيين ايرانيين اوقفا مع ومرافقيهما مساء الخميس اثناء عودتهم من مسجد براثة وسط بغداد حيث قدموا تعازيهم له في وفاة والدته. واضاف انه لا علم له باسباب او خلفيات توقيفهم.
ودان المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني توقيف الجيش الاميركي مسؤولين ايرانيين في العراق معتبرا انه "غير قانوني".
وقال حسيني في تصريحات بثتها وكالة الانباء "مهر" ان "هذا العمل يشكل انتهاكا صارخا لكل الاعراف والقوانين الدولية وسيكون له عواقب وخيمة".
واشار الى بيان الرئيس العراقي جلال الطالباني الذي اكد ان "الدبلوماسيين كانوا يزورون العراق بدعوة من الحكومه العراقية".
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في البيت الابيض قولهم ان بين الايرانيين الموقوفين "مسؤولان عسكريان كبيران" على علاقة بوحدة تابعة لحراس الثورة الاسلامية تقوم بتدريب مقاتلي حزب الله اللبناني.
وقد حمل المتحدث الايراني الحكومة العراقية "مسؤولية تحريرهم" مؤكدا انه "على قوات الاحتلال اطلاق سراحهم حسب القوانين الدولية".
مصالحة في سورية
قال سناتور أمريكي التقى بالرئيس بشار الاسد يوم الثلاثاء بأن سوريا تسعى لاستضافة مؤتمر يضم دول جوار وقوى سياسية عراقية لتحقيق الاستقرار هناك.
وقال السناتور الجمهوري ارلين سبيكتر في مؤتمر صحفي قبيل مغادرته العاصمة السورية "قال الرئيس الاسد إن سوريا مستعدة لاستضافة مؤتمر يجمع كل الاطراف العراقية لمحاولة العمل على المشاكل والوصول الى توافق على ما يجب ان يعمل بالنسبة للعراق."
وأضاف "قال الأسد بانه قد تم استشارة تركيا وانها ستشارك مع دول عربية أخرى في المنطقة لمحاولة ايجاد حل سياسي لما يجري في العراق."
وقال سبيكتر "النقطة التي تم تأكيدها هي ان العراق لا يمكن ان يحكم من قبل الاغلبية وانما يجب ان يحكم بطريقة توافقية."
وقالت وكالة الانباء السورية إن الرئيس الاسد أكد على أن الحلول لمشاكل الشرق الاوسط سياسية وليست امنية. واضافت "كانت وجهات النظر متفقة على ان غياب السلام العادل والشامل يبقي المنطقة في توتر واضطراب مستمرين."
ولم يحدد سبيكتر موعدا متوقعا للمؤتمر. وتأتي زيارته لدمشق في فترة يتزايد فيها الاهتمام الامريكي لمعرفة وجهة نظر سوريا بشأن الدور الذي يمكن ان تلعبه لوقف العنف في العراق.
وتقول سوريا التي بدأت بتحسين علاقتها مع الحكومة العراقية المدعومة من امريكا بأن وقف أعمال العنف الطائفية في العراق والحفاظ على وحدته هي من المصالح القومية بالنسبة لها. وسوريا حليفة لايران وتملك صلات مع جهات سياسية مؤثرة في العراق.
وشهدت دمشق زيارات في الاسابيع الاخيرة لممثلين عن قوى سياسية عراقية منهم رئيس حزب الدعوة ابراهيم الجعفري وأحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي. وزار العاصمة السورية أيضا وفد أمني برئاسة وزير الداخلية العراقي جواد البولاني.
وتتهم واشنطن سوريا بالسماح بانتقال أسلحة ومقاتلين عبر حدودها الى العراق وهو ما تنفيه سوريا.
وقال سبيكتر إن الأسد ابلغه بان سوريا قد حاولت أن تتعاون مع الولايات المتحدة لاستعمال قواتها في العراق لضبط الحدود مع سوريا ولكن واشنطن لم تستجب لهذا العرض.
