انتشرت في المنتديات ومواقع الإنترنت الإخبارية مقابلة مع أحد رجال الدين الشيعة في السعودية يدعو إلى مرجعية خاصة في السعودية والخليج.
وقال الشيخ محمد بن علي الحرز في مقابلة مع شبكة راصد وتناقلتها مواقع عديدة: "أن الوقت قد حان ليكون لشيعة المنطقة مرجعية خاصة بهم، لتعالج المشاكل الاجتماعية وتتعاطى مع هموم المنطقة بما يتناسب مع طبيعة المنطقة والظروف المحيطة بها".
واشار الحرز الى أن شيعة المنطقة بحاجة إلى استفتاءات تتناسب مع المنطقة، فالمرجعية المحلية تكون ملمة بخواص المنطقة اجتماعياً وسياسياً وثقافياً واقتصادياً، ففتاواها تكون مرتبطة بكل هذه الجوانب على خلاف المرجعية الآن التي تهتم بقضايا وهموم العالم الإسلامي عموماً.
وأكد أن المرجعية المحلية سيكون لها دور كبير في المنطقة حيث أنها على سبيل المثال ستوظف الخمس أحد الفرائض الرئيسية في الفقه الشيعي في مشاريع تنموية للمنطقة وللمجتمع، بدل أن تذهب إلى العراق وإيران.
ويقلد أغلب شيعة الخليج آية الله العظمى السيد علي السيستاني في العراق، وآية الله العظمى السيد علي الخامنئي، وآية الله العظمى السيد صادق الشيرازي في إيران، وآية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله في لبنان، وآية الله العظمى الشيخ وحيد الخراساني في إيران والميرزا عبد الله الحائري الإحقاقي في الكويت.
ويعتبر التقليد أحد الشرائط الأساسية في المذهب الشيعي حيث يجب على البالغ أن يعود إلى أحد العلماء في الأحكام والمسائل الشرعية.
وذكر الحرز أن المنطقة كانت تزخر بمجموعة من المراجع المحليين كان لهم دور كبير في خدمة المجتمع وعطاء علمي مميز ومع ذلك هُمِش دورهم في التاريخ الشيعي، ومن بينهم الشيخ محمد بن أبي جمهور، والشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، والشيخ محمد بن حسين بوخمسين، والسيد هاشم بن السيد أحمد السلمان، وولده السيد ناصر، والشيخ محمد العيثان، والشيخ موسى بوخمسين، والشيخ حبيب بن قرين، وأغلبهم كانت مرجعيتهم على مستوى الخليج وجنوب العراق.
واشار الى أن المرجعية في السابق كان لها دور سياسي بارز فالشيخ محمد بوخمسين كان على تواصل دائم بالدولة العثمانية آنذاك لمكانة المنطقة المهمة للدولة، فضلاً على الدور الاجتماعي البارز في القضايا الاجتماعية فقد كانوا يمارسون القضاء وتطبيق الأحكام الشرعية.
وفي ذلك الوقت ومع تعدد المرجعية (في أحدى السنوات كان في الأحساء ثلاث مراجع الشيخ موسى بوخمسين في الهفوف والسيد ناصر السلمان في المبرز والشيخ عمران السليم في قرية العمران) إلا أن تواجها عاما ساد لتوحيد المصالح المشتركة ولم يكن بينهم أي تصادم في الآراء وكانت الثقة متبادلة فيما بينهم، فرؤية الهلال على سبيل المثال إذ ثبت عند أحدهم اتفق الباقي من دون مناقشة.
وذكر إن أغلب المدن والقرى الإيرانية لا يقلدون إلا مرجعا من نفس القرية والمنطقة. فأهالي مدينة تبريز لا يقلدون إلا تبريزي وأصفهان إلا أصفهاني وشيراز إلا شيرازي وذلك نابع لإحساسهم لهذا الجانب.
وأضاف "أن المنطقة الآن تضم شخصيات متميزة تعطي بحث الخارج في قم والنجف فالمطلوب أن ندعم هذه الشخصيات لتمسك زمام المرجعية على مدى عشر سنوات القادمة ليكون له موقع مميز بين المراجع في الحوزات العلمية."
وأشاد بالحوزة العلمية في الأحساء التي تعمل جاهدة على تخريج كفاءات علمية متميزة لكن تبقى مدينتي قم والنجف هما اللتان تمنحان الإجازات الخطية للمراجع.
ومع ذلك لم يبد الشيخ الحرز تفاؤله بتطبيق الفكرة بل ستواجه الرفض والاستهجان من قبل العلماء ورجال الدين، فمن أبرز معوقات هذه الفكرة "الأعلمية"، حيث أنه يوجد في الفقه الشيعي مسألة شرعية تنص من أنه لا يجوز أن يتقدم المفضول على الفاضل.
وقال: "وأنا أرى من أن الأعلمية لا يمكن تحديدها بدقة مع التعدد الموجود، ففي مدينة قم المقدسة وحدها وقبل خمسة عشر سنة طرحت أكثر من سبعين رسالة عملية، فما هي الآلية التي تحدد من هو الأعلم في ظل هذا العدد الكبير".
واعتبر إن هذه الفكرة ستخلق روح التنافس بين طلبة العلوم الدينية في المدارس والحوزات العلمية في المنطقة في التحصيل علمي؛ حتى يحضون بهذه المكانة لدى المجتمع.
وقلل من اهمية أن المرجعية المحلية ستكون مقيدة نظراً لظروف المحيطة في المنطقة.
وقال "يوجد مبالغة في تصور ذلك فنحن لا نريد مرجعية سياسية بل نريد مرجعية دينية اجتماعية ومراجع المنطقة السابقون كانوا يعانون بمشاكل أصعب من هذا اليوم".
